الديرة - الرمادي
في موقف استثنائي اختصر الكثير من معاني المروءة والكرم، ضرب أحد أبناء الأنبار مثالاً لافتاً في العفو والأصالة، بعدما تنازل عن دية ابنه الذي توفي بحادث، ورفض تقاضي أي مبلغ مالي، متمسكاً بقيم الضيافة وحرمة الطعام المقدم للضيوف، في مشهد إنساني أثار تقديراً واسعاً لما حمله من شهامة ونبل.
ونقل الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، في تدوينة تابعها "العهد نيوز"، تفاصيل الموقف، قائلاً إن "رجلاً من أهل الأنبار الكرام تنازل عن دية ابنه الذي قضى نحبه بحادث، ورفض أن يتقاضى أي مال أو دية".
وأضاف أبو رغيف أن الرجل لم يكتفِ بالتنازل عن الدية، بل رفض أيضاً أخذ مبلغ الطعام الذي قُدّم خلال الغداء، في موقف لخّصه بعبارة: "نحن لا نبيع طعامنا الذي نقدمه للضيوف".
ويحمل الموقف دلالات اجتماعية تتجاوز تفاصيل الحادثة نفسها، إذ جمع بين العفو عن الحق الشخصي والتمسك بأصول الضيافة، ليحوّل مجلساً ارتبط بفقدان الابن إلى مشهد غلبت عليه قيم التسامح والمروءة.
وتعرف المجالس العشائرية والاجتماعية في الأنبار بحضور تقاليد الضيافة والصلح والتسامح في معالجة كثير من القضايا المجتمعية، فيما شكّلت هذه الواقعة نموذجاً إنسانياً لتقديم العفو على المقابل المادي، والفصل بين حق الضيف وأي التزامات أخرى مرتبطة بالحادث.
وعلّق أبو رغيف على الواقعة بالقول إن "أهل الأنبار مناقب وخصال تثير الشكر والتقدير"، مشيداً بالموقف الذي جمع بين التنازل عن الدية ورفض تقاضي ثمن الطعام المقدم للضيوف.
وبعيداً عن تفاصيل الخلافات والحوادث التي كثيراً ما تتصدر الأخبار، يقدّم هذا الموقف صورة اجتماعية أخرى من الأنبار، يكون فيها العفو عند المقدرة والكرم مع الضيف عنواناً لمشهد اختار فيه أب فقد ابنه أن يتنازل عن المال، وأن يبقي طعام مجلسه ضيافة لا ثمناً.