الديرة - الرمادي
أعاد بيان جهاز الأمن الوطني بشأن تحرير مسؤولين حكوميين سابقين من خاطفيهم، وضبط مخزن أسلحة داخل أحد دور العبادة، النقاش حول الصياغة الرسمية المعتمدة في توصيف الجهات المسلحة، فبينما تسمى الأمور بمسمياتها حين يرتبط الحدث بتنظيم "داعش"، تتكرر عبارة "جهة مسلحة خارجة عن القانون"، حين يتعلق بفصيل مسلح، وهو ما يراه متابعون غموضاً يفتح باب التأويل وعدم الوضوح.
تفاصيل العملية
أعلن الجهاز، أمس، تحرير مسؤولين حكوميين سابقين من قبضة خاطفيهما، والقبض على ثمانية متهمين ينتمون إلى "جهة مسلحة خارجة عن القانون".
وبحسب البيان، استخدم المتهمون عجلة تحمل لوحات تسجيل مزورة لتنفيذ الجريمة، ونقلوا المخطوفين بين عدة مواقع.
وأضاف البيان أن التحقيقات قادت إلى ضبط مخزن للأسلحة والعتاد داخل أحد دور العبادة، احتوى على أسلحة ثقيلة ومتوسطة وقاذفات وعبوات ناسفة وقنابل يدوية وأسلحة قنص، فضلاً عن 225 كيلوغراماً من المواد المتفجرة.
ويثير حجم المضبوطات، بحسب متابعين، تساؤلات عن طبيعة الجهة التي تمتلك هذه القدرات، وعن سبب الاكتفاء بتوصيف عام لها.
معيار مزدوج في التسمية
يأخذ خبراء ومتابعون للشأن الأمني والسياسي على الجهات الرسمية عدم تسمية الجهة باسمها، وترك الأمر خاضعاً للتأويلات.
ويرون أن العبارة نفسها لطالما تكررت مع أفعال تقدم عليها جهات مسلحة تابعة لفصائل، في حين يصرح بالتسمية بوضوح حين يرتبط الحدث بداعش، مع أن الحالتين تحاكمان وفق المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب.
ويشدد هؤلاء على ضرورة تطبيق قانون مكافحة الإرهاب على كل من يخلّ بالوضع العام، أياً كانت جهة انتمائه.
ويحذّرون من أن التوصيف المخفف يرسل رسالة بوجود تفاوت في التعامل، ويضعف ثقة الرأي العام ابلمؤسسة الأمنية.
سوابق تعزز المخاوف
ويستذكر المتابعون حادثة اقتحام مديرية الزراعة في بغداد العام الماضي، التي بدأت بخلاف إداري إثر إقالة مديرها وتعيين آخر، فتدخل حرس المدير المقال وأقاربه لتأمين بقائه في منصبه، بحسب بيانات رسمية.
وتصاعدت الأحداث بعد تدخل قوة أمنية قيل إنها تابعة للقائد العام للقوات المسلحة، وأقدم أحد الضباط، ويدعى عمر العبيدي، على إطلاق النار، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، وفق بيان لاحق لكتائب "حزب الله".
ونفى البيان أي دور مباشر للكتائب في الاشتباك، وحمّل الأجهزة الأمنية مسؤولية التصعيد، محذراً مما وصفه بـ"أجندات خبيثة" تسعى إلى زرع الفتنة وشق الصف الوطني، ومشيراً إلى أن القوات الأمنية استخدمت القوة المفرطة حتى بعد انسحاب عناصر الحشد الشعبي من الموقع.
وتبقى هذه الرواية منسوبة إلى صاحبها، فيما تحدثت بيانات رسمية عن رواية مختلفة للأحداث، وقد أطلقت وقتها على الجهة المنفذة عبارة "خارجة عن القانون".