الديرة - الرمادي
بعد الكوفة والصويرة والمحمودية، وصل الدور إلى الكاظمية، مع تداول وثيقة تطالب باستحداث محافظة جديدة باسم “الكاظمية المقدسة”، في تطور يثير تساؤلات عن أسباب تزايد المطالبات بتقسيم المحافظات العراقية، والجدوى الفعلية من إنشاء إدارات محلية جديدة، وما قد يترتب عليها من أعباء مالية وإدارية وخلافات على الحدود والصلاحيات.
وتحمل الوثيقة المتداولة توقيع رئيس لجنة التقسيمات الإدارية في مجلس محافظة بغداد، محمد أمين شعلان، بتاريخ 22 تشرين الأول 2026، وتتضمن طلبا موجها إلى رئيس المجلس لإدراج موضوع استحداث محافظة الكاظمية المقدسة ضمن جدول أعماله، استنادا إلى مراسلات سابقة وتعليمات وزارة التخطيط المتعلقة بدراسة استحداث المحافظات.
وتثير حالة الكاظمية تساؤلات خاصة، بالنظر إلى موقعها داخل العاصمة بغداد، وارتباطها بشبكات الطرق والخدمات والمؤسسات الحكومية والمرافق العامة في المدينة، فضلا عن التداخل العمراني والسكاني بينها وبين المناطق المجاورة.
فإنشاء محافظة جديدة في الكاظمية يستدعي تحديد حدودها الإدارية، والمناطق التي ستتبعها، وطبيعة علاقتها بمحافظة بغداد، والجهات التي ستتولى إدارة الخدمات والمشاريع المشتركة، إلى جانب توزيع الممتلكات والموارد والتخصيصات المالية بين المحافظتين.
ولا تقتصر هذه الأسئلة على الكاظمية، إذ شهدت محافظة النجف تحركا مماثلا انتهى بتصويت مجلس المحافظة في 20 تشرين الأول الجاري على مقترح استحداث محافظة جديدة باسم “الكوفة المقدسة”.
وقال رئيس مجلس محافظة النجف حسين العيساوي، إن 12 عضواً حضروا الجلسة وصوتوا بالإجماع على المقترح، موضحا أن استكمال الإجراءات يتطلب موافقة مجلس الوزراء ومجلس النواب.
وأثار القرار اعتراضات داخل مجلس النجف نفسه، إذ حذر عضو المجلس أكرم شربة من أن استحداث محافظة الكوفة قد يؤدي إلى خلافات بشأن الخدمات والموارد والصلاحيات، فضلا عن زيادة النفقات الإدارية، داعيا إلى توجيه الأموال نحو تطوير المناطق وتحسين الخدمات بدلا من إنشاء إدارة جديدة.
وسبق ذلك تحرك في محافظة واسط لاستحداث محافظة الصويرة، لكن رئيس مجلس المحافظة عادل محمد أعلن في 29 أيلول رفضه المشروع بسبب عدم اكتمال المتطلبات القانونية والفنية، مشددا على ضرورة إعداد دراسة جدوى اقتصادية وعمرانية قبل اتخاذ قرار بهذا الحجم.
ويستند مؤيدو الاستحداث إلى الرغبة في منح المناطق إدارة مستقلة وتخصيصات مالية وصلاحيات أوسع، مع الاعتقاد بأن قرب الإدارة المحلية من المواطنين يساعد على معالجة المشكلات بصورة أسرع.
لكن تحويل قضاء إلى محافظة يترتب عليه إنشاء مؤسسات جديدة، تبدأ بمنصب المحافظ ومجلس المحافظة والمكاتب الإدارية، وتمتد إلى إعادة تنظيم الدوائر الحكومية وتوزيع الموظفين والممتلكات والموارد المالية.
ويضع تكرار هذه المطالبات علامات استفهام على الدوافع السياسية وراءها، ومدى ارتباطها بالحصول على مواقع إدارية جديدة أو تحقيق حضور إعلامي وشعبي لأصحاب المقترحات، لا سيما عند طرح مشاريع الاستحداث قبل تقديم دراسات معلنة عن تكاليفها ومصادر تمويلها وجدواها الاقتصادية.