آخر الأخبار


معركة بيانات بين العمل والمالية والرافدين حول اختفاء أموال الرعاية الاجتماعية.. من يقول الحقيقة؟

  • A+
  • A-

 الديرة - متابعة

شهدت بغداد خلال الساعات الماضية حرب تصريحات غير مسبوقة بين ثلاث جهات حكومية، بعد إعلان وزير العمل والشؤون الاجتماعية أحمد الأسدي عن “اختفاء” مبالغ صندوق الرعاية الاجتماعية بالكامل.



البداية جاءت عندما فجّر وزير العمل أحمد الأسدي مفاجأة مدوية خلال تصريح متلفز تابعه تلفزيون"الديرة"، كشف فيه أن صندوق الرعاية الاجتماعية الذي كان يفترض أن يحتوي 2.5 تريليون دينار قد تم سحب أمواله بالكامل دون علم الوزارة.


وقال الأسدي إن "الصندوق، الذي تُموَّل أمواله من الاستثمارات أو أرباح الشركات، كان من المخطط أن يُستثمر لضمان دفع إعانات الرعاية من أرباحه بدلاً من الاعتماد على خزينة الدولة".


 وأضاف، أنه" قبل شهرين جئنا إلى الصندوق وتفاجأت بأن جميع الأموال مُسحَبة دون أن نعلم… الأموال ضائعة بين وزارة المالية ومصرف الرافدين، وربما تم سحبها لشراء سندات، وقد رفعنا شكاوى”.



وأثار تصريح الأسدي مخاوف واسعة بشأن إمكانية تأثر رواتب الحماية الاجتماعية، والتي تبلغ نحو 2 تريليون دينار شهرياً، فيما قورنت قيمة الأموال المختفية تقريباً بمبلغ سرقة القرن البالغ 3.5 تريليون دينار، وسط أسئلة حادة عن كيفية إدارة الدولة لصناديقها المالية.



ولم يمر وقت طويل حتى ردّت وزارة المالية ببيان حاد النبرة، وصفت فيه تصريحات وزير العمل بأنها "غير دقيقة"، مؤكدة أن الأموال لم تُسحب إطلاقاً بل جرى تجميد الحساب فقط.


وجاء في بيان الوزارة أنها تابعت التصريح "باهتمام"، وأن الحساب الجاري الخاص بشبكة الحماية الاجتماعية مفتوح منذ عام 2015 لتمويل رواتب الرعاية فقط، وفق قانون الحماية الاجتماعية رقم 11 لسنة 2014.


وأوضحت المالية أن "وزارة العمل لم تقم بمتابعة الحساب بشكل صحيح، وأن في الحساب مبالغ مسترجعة من البطاقات الذكية لسنوات تمتد من 2015 إلى 2025".


وأضافت أن "ديوان الرقابة المالية دوّن ملاحظات رسمية على الحساب، وأن الأموال الموجودة لم تُسحب ولا تزال داخل الحساب، مؤكدة التزامها بالقوانين وداعية إلى تحري الدقة في التصريحات".


وبعد بيان المالية، عادت وزارة العمل لتوضيح موقفها عبر بيان جديد، قالت فيه إن ما تم تداوله في وسائل الإعلام تضمن "تفسيرات غير دقيقة" لتصريح الوزير.


وأكدت الوزارة أن "رصيد صندوق الحماية الاجتماعية مثبت رقميًا وكاملاً في حسابات الوزارة لدى مصرف الرافدين، وأن إعانات الحماية الاجتماعية تُصرف بانتظام وهي مؤمّنة بالكامل".


وأوضحت أن "حديث الوزير جاء ضمن رؤية مستقبلية للاستثمار، وأن الإشارة كانت تخص مشكلة السيولة النقدية لدى المصارف، وليس غياب الرصيد أو فقدانه".


وأضاف البيان أن "مصرف الرافدين أكد رسمياً أن الأموال "مثبتة رقمياً ومحفوظة"، وأن الأمر يتعلق أحيانا بعدم جاهزية السحب الفوري".


ولم تتوقف السجالات عند هذا الحد، إذ أصدر مصرف الرافدين بيانا ردّ فيه مباشرة على تصريحات وزير العمل، قائلاً إن ما ورد “غير دقيق”.


وأكد المصرف أن "المبلغ المشار إليه يعود في الحقيقة إلى حساب شبكة الحماية الاجتماعية الممول مركزياً من وزارة المالية، وليس إلى صندوق الحماية الاجتماعية".


وكشف الرافدين أرقامًا تفصيلية قال إنها الأحدث: رصيد حساب شبكة الحماية الاجتماعية: 2,495,921,687 تريليون دينار، ورصيد حساب صندوق هيئة الحماية الاجتماعية: 390 مليار دينار



وأشار إلى أن هذه الأرصدة موجودة بالكامل دون أي نقص أو سحب، وأن المصرف لم يتلق أي طلب من وزارة العمل لاستثمار الأموال أو تحريك الحسابات، وأنه يعمل فقط وفق أوامر الصرف الرسمية.


كما حذّر المصرف من نشر أي معلومات “غير دقيقة” تمس سمعته المؤسسية.