آخر الأخبار


"اعتقال أو اغتيال قد يشعلها” شركة استشارات أميركية تحذر من "مواجهة عراقية لا يريدها أحد"

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي



حذرت مجموعة إيكاروس الدولية للاستشارات من أن العراق بات يسير في “مسار تصادمي” قد ينتهي بمواجهة لا يريدها أي من الأطراف، محذرة من أن حادثا أمنيا واحدا، مثل اعتقال أو مداهمة أو اغتيال أو ضربة هجوم مسيرة، قد يكون كافيا لتحويل التوترات الحالية إلى تصعيد يصعب احتواؤه.

وقالت المجموعة، وهي شركة استشارات أميركية خاصة، في تحليل مطول بشأن ملف الجماعات المسلحة في العراق، إن الخطر لا يكمن بالضرورة في رغبة واشنطن أو بغداد أو القوى المسلحة في خوض مواجهة، بل في تراكم سوء الفهم وانعدام الثقة واختلاف تفسير الإشارات بين الأطراف.

وأضافت أن “كل طرف بات يتفاعل مع الطرف الآخر استنادا إلى افتراضات ومعلومات غير مكتملة وضغوط سياسية”، معتبرة أن هذا التداخل يمكن أن يصبح خطيرا إذا اجتمعت الضغوط الخارجية مع الحسابات الداخلية والجداول الزمنية المتضاربة.

وبحسب التحليل، فإن واشنطن تنظر إلى الجماعات المسلحة من زاوية سيادة الدولة وضرورة احتكارها للسلاح، فيما تبدو المسألة داخل العراق أكثر تعقيدا بسبب امتلاك عدد من تلك الجماعات تمثيلا سياسياً وعلاقات داخل مؤسسات الدولة ومصالح اقتصادية وقواعد اجتماعية وشبكات نفوذ.

ورأت إيكاروس أن التعامل مع ملف السلاح بمعزل عن هذه البنية قد يؤدي إلى نتائج تتجاوز الهدف الأصلي، مؤكدة أن “هناك فارقا جوهريا بين إضعاف تنظيم مسلح وبين إيجاد بديل للوظائف السياسية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية التي تحيط به”.

وحذرت المجموعة في المقابل من أن بعض الفاعلين العراقيين قد يراهنون على إمكانية إدارة الهواجس الأميركية عبر التأخير أو التفاوض أو التنازلات المحدودة، مشيرة إلى أن واشنطن قد تفسر التدرج العراقي في معالجة الملف باعتباره عدم رغبة في التحرك، في حين قد تنظر بغداد إلى الضغوط الأميركية باعتبارها محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل النظام السياسي.

وقالت إن الخطر يتصاعد إذا شعرت الجماعات المسلحة بأن الامتثال يهدد وجودها السياسي، أو إذا اعتقدت الحكومة العراقية أن عدم التحرك يهدد علاقاتها الدولية واقتصادها، أو إذا رأت قوى سياسية واجتماعية أن العملية تستهدف تغيير التوازن الداخلي وليس مجرد تنظيم السلاح.

وفي أكثر فقرات التحليل وضوحا، رسمت إيكاروس سيناريو للتصعيد يبدأ بزيادة الضغط، ثم مقاومة مقابلة، وصولا إلى حادث أمني قد يفجر الوضع، وقالت: “اعتقال، مداهمة، اغتيال، ضربة بطائرة مسيرة، هجوم على منشأة دبلوماسية، مواجهة بين تشكيلات أمنية، أو احتجاج يخرج عن السيطرة”، يمكن لأي منها أن يحول “سنوات من الغموض المنضبط إلى أيام من التصعيد غير المنضبط”.

وشددت على أن هذا السيناريو لا يمثل تنبؤا بوقوع مواجهة، بل تحذيرا من آليات يمكن أن تدفع إليها.

وخلصت المجموعة إلى أن نزع سلاح الجماعات المسلحة يجب أن يكون “نتيجة وليس استراتيجية متكاملة”، معتبرة أن الحل الأكثر استدامة يتمثل في خلق بيئة سياسية وأمنية واقتصادية تفقد فيها القوة المسلحة الموازية للدولة وظيفتها ونفوذها وجدواها تدريجيا.

كما وجهت تحذيرا مباشرا إلى واشنطن من أن إضعاف الفاعلين المسلحين من دون فهم البنى السياسية المحيطة بهم ومعالجتها قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الدولة العراقية نفسها، فيما دعت بغداد إلى عدم التعامل مع التأجيل بوصفه حلا دائماً.

واعتبرت أن العراق لا يزال يمتلك مساحة سياسية وفرصة لتجنب المواجهة، لكنها حذرت من أن هذه المساحة ستتراجع سريعا إذا تحول الخلاف السياسي إلى احتكاك مسلح وسقطت خسائر بشرية وبدأت سلسلة من الردود والردود المقابلة.