آخر الأخبار


تفاصيل مثيرة تكشفها صحيفة الشرق الأوسط.. الإدارة الأميركية تتسلم خطة نزع سلاح "الفصائل العراقية"

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


كشفت صحيفة الشرق الأوسط، في تقرير مفصل، عن تفاصيل زيارة الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد الأسبوع الماضي.

وفي ما يلي نص التقرير: 


🔸قال مسؤولون عراقيون إن الولايات المتحدة اشترطت نزع سلاح الفصائل المسلحة وعزل قياداتها وتعيين ضباط محترفين مشرفين على البنية التحتية لـ "الحشد الشعبي" كمقدمة لدمج الهيئة، التي تقول واشنطن إنها عقبة كبيرة أمام استئناف علاقات طبيعية مع بغداد.


🔸غير أن جماعات شيعية رأت أن تنفيذ "الخطة الجريئة" التي لا تزال قيد النقاش، يضع حكومة علي الزيدي في مواجهة غير متكافئة مع إيران والفصائل المرتبطة بها، في ظل انعدام الضمانات، محذرةً من "انقسامات داخلية واضطرابات".


ماذا فعل بترايوس في بغداد؟


🔸تزامنت المعلومات التي كشف عنها مسؤولون شاركوا في نقاشات فنية وسياسية عن مستقبل "الحشد الشعبي"، مع زيارة قام بها الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد الأسبوع الماضي، بصفته "خبيراً مستقلاً" يقدم خدمات استشارية للبيت الأبيض.


🔸وبعد مغادرته بغداد، كتب بترايوس في منصة "لنكد إن"، في 17 مايو 2026، أن "المسؤولين العراقيين الذين التقاهم اعترفوا بأهمية ضمان احتكار أجهزة الأمن العراقية لاستخدام القوة". وأوضح أنه غادر العراق "متفائلاً بما سمعه، رغم بقائه واقعياً بشأن طبيعة العلاقة مع إيران".


🔸بحسب صحيفة "الشرق الأوسط" أن بترايوس مكث 5 أيام في بغداد، التقى خلالها مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، وكان مصير مقاتلي "الحشد الشعبي" في صلب "نقاشات جادة"، حسب مصادر.


🔸متحدث باسم الخارجية الأميركية قال لـ"الشرق الأوسط" إن بترايوس زار بغداد بصفته "مواطناً عادياً، ليس أكثر"، غير أن مستوى اللقاءات التي عقدها هناك، وشملت رئيس القضاء العراقي فائق زيدان، ورئيسي الحكومة والبرلمان علي الزيدي وهيبت الحلبوسي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن كريم التميمي، تجاوز الطابع الشخصي.


🔸وقالت شخصية عراقية مطلعة لـ"الشرق الأوسط" إن "اجتماعات بترايوس تمحورت حول هدف واحد فقط: إصلاح المؤسسة العسكرية وإنهاء الصيغة الحالية لـ(الحشد الشعبي)، مع بحث آليات واقعية قابلة للتطبيق لدمج عناصره في المؤسسات الأمنية".


🔸ويُعد بترايوس من أبرز القادة الذين ارتبط اسمهم بالحرب في العراق بعد 2003، واكتسب خبرته عبر أدوار ميدانية واستراتيجية متعددة، أبرزها قيادته "الفرقة 101" المحمولة جواً خلال الغزو الذي أطاح بنظام صدام حسين.


🔸ويشغل بترايوس الآن منصب الشريك ومسؤول العمليات في شركة "KKR" المتخصصة في إدارة الأصول الاستثمارية حول العالم، وتفيد بيانات متاحة عبر موقعها الإلكتروني بأن نشاطها يتوسع في بلدان الشرق الأوسط، دون أي إشارة للعراق.


🔸لم ترد شركة "KKR" على طلبات "الشرق الأوسط" للتعليق حول طبيعة زيارة بترايوس إلى بغداد، وما إذا كان البيت الأبيض قد أناط إليه مهمة استشارية هناك.


🔸لكن 3 شخصيات حكومية وسياسية أكدت لـ"الشرق الأوسط" أن الجنرال الأميركي "مكلف بصياغة ورقة تنفيذية قابلة للتنفيذ تُسلَّم إلى البيت الأبيض في وقت لاحق عبر المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك".


🔸ويقول مقربون من رئيس الحكومة الجديد في بغداد لـ"الشرق الأوسط" إن "علي الزيدي سيناقش هذا الملف الحساس مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إذا ما تحققت زيارة منتظرة إلى البيت الأبيض". وقال مسؤول عراقي رفض الكشف عن هويته إن "الموعد الأولي قد يُحدد بعد عيد الأضحى في يونيو (حزيران) المقبل". مشيراً إلى أن "الموعد قد يتأثر بظروف المفاوضات بين واشنطن وطهران".


"خطر ينفجر في وجهك"


🔸قال شخص مطلع على أجواء الاجتماعات التي شارك فيها بترايوس إن "بعض المسؤولين العراقيين تحدثوا مع الجنرال الأميركي كما لو أنهم يتحدثون مع (الرئيس الأميركي) ترمب (...). أظهروا صراحة غير معهودة بشأن مخاوفهم من تداعيات محتملة من خطط نظرية حتى الآن بشأن "الحشد".


🔸وقال آخر إن "الجنرال الأميركي سمع أكثر مما تكلم مع المسؤولين العراقيين، لكنه كان واضحاً بشأن ما تريده واشنطن: القضاء على مصدر التهديد الإقليمي". ومع ذلك، "غادر الجنرال بغداد دون يقين كامل بقدرة بغداد على إنهاء المشكلة وفق الرؤية الأميركية".


🔸وقال دبلوماسيان غربيان لـ"الشرق الأوسط"، اشترطا عدم الإفصاح عن هويتهما، إن "ثقة الولايات المتحدة تراجعت بشكل حاد في الأشهر الأخيرة من حكومة السوداني، بسبب ما اعتُبر تساهلاً مع هجمات الفصائل المسلحة خلال الحرب، وهو ما قد يدفع ثمنه رئيس الحكومة الحالي حين يُطلب منه المزيد من الضمانات الأمنية والسياسية بشأن فرض السيادة".


🔸ومع استمرار الهجمات على دول الخليج، واتهام الولايات المتحدة للحكومة العراقية السابقة بتأمين غطاء رسمي لهذه الجماعات، تحوّل "الحشد الشعبي"، وما يتصل به من فصائل مسلحة إلى "عقدة يصعب تفكيكها". ويقول مسؤول عراقي، إن هذا الملف "خطر يجب التعامل معه، لكن عند الاقتراب منه قد ينفجر في وجهك".


🔸وتأمل واشنطن أن يتمكن رئيس الحكومة الجديد، علي الزيدي، وهو رجل أعمال يُشاع أن تجارته ازدهرت تحت ظلال السياسة، من عزل حكومته عن النفوذ الإيراني، وترى أن مسألة السلاح المنفلت اختبار لمواصلة الثقة واستئناف الدعم، لكن المهمة ليست سهلة، حسب مقرَّب منه".


🔸وقال شخص ذو اطلاع على مشاورات سياسية بشأن "الحشد الشعبي" إن "بترايوس لم يُجِب عن أسئلة طرحها مسؤولون عراقيون عما إذا كان هناك غطاء كافٍ لمواجهة إيران في حال تم حل (الحشد الشعبي)".


بغداد "تشتري الوقت"


🔸"الحشد الشعبي" بالنسبة لقيادات شيعية في العراق "مسألة مصيرية" و"خط أحمر لا يمكن تجاوزه"، على حد وصف مسؤولين مقربين من الفصائل، لكن هذه الهيئة وقعت في شرك استقطاب إقليمي حاد، منذ اندلاع أحداث 7 أكتوبر 2023، وباتت منخرطة بشكل مباشر خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران".


🔸وظهر متحدثون مقربون من الفصائل المسلحة في وسائل إعلام مرئية، وهم يلوّحون بـ"التنكيل بأي مسؤول حكومي أو سياسي يشارك في مشروع لدمج أو حل (الحشد الشعبي)".


🔸وقال قيادي في فصيل مسلح لـ"الشرق الأوسط" إن "إيران حثتهم أخيراً على مقاومة المسار الأميركي الذي يهدف إلى إنهاء أكبر قوة عسكرية تضمن مصالحها في المنطقة". وأضاف: "جنرالات (الحرس الثوري) الذين يلعبون أدواراً إشرافية في فصائل شيعية، وبينهم من يديرون غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في العراق، سيضعون العصي في الدواليب، إذا ما تحركت نحو حل (الحشد الشعبي)".


🔸وقال عضو في البرلمان العراقي مقرب من "كتائب حزب الله" لـ"الشرق الأوسط" إن "الحشد الشعبي" مؤسسة تعمل تحت مظلة قانون شرعه البرلمان العراقي عام 2016، وحلّه يتطلب اليوم تصويتاً في البرلمان.


🔸وتحتفظ الجماعات الشيعية المسلحة بأجنحة سياسية نافذة في البرلمان العراقي. وتقول تقديرات إنها تشغل نحو 80 مقعداً، بينما يتمتع التحالف الشيعي الحاكم (الإطار التنسيقي) بأغلبية مريحة تُقدَّر بـ180 مقعداً من أصل 329 مقعداً؛ ما يمنحه قدرة عالية على التأثير في مسار التشريع.


🔸وقال عضوان في "الإطار التنسيقي" لـ"الشرق الأوسط" إن "أغلبية قادة التحالف الشيعي أبلغت رئيس الحكومة أنها متفقة بشأن مخاطر الفصائل، لكن حل المشكلة بحاجة إلى حوار وطني وخطة حوافز، ضمن خطة أشمل تتداخل فيها المرجعية الدينية في النجف، نظراً إلى حساسية التوازنات السياسية والأمنية المرتبطة به".


🔸وقال مستشار غربي يعمل في العراق لـ"الشرق الأوسط"إن "واشنطن باتت تقيّم مثل هذه الأفكار على أنها محاولات لشراء الوقت، وأن التحذير من مخاطر حل (الحشد) يُستخدم كورقة ضغط مضادة على الولايات المتحدة".


🔸كما أفاد مسؤول عراقي بأن "مسؤولين أميركيين سبقوا نقاشات بترايوس في بغداد أوضحوا للمسؤولين المحليين أن التغاضي عن مشكلة (الحشد الشعبي) مكلف للغاية".


"لم تجد أذناً مصغية"


🔸على هذا الأساس، وفق مصادر، تجاهلت الولايات المتحدة مقترحات عراقية اعتبرت شكلية لدمج "الحشد الشعبي" أو إعادة هيكلته وتغيير قياداته.


🔸وأقرت الحكومة العراقية في منهاجها، الذي صادق عليه البرلمان العراقي، "تحديد مسؤوليات (الحشد الشعبي) ضمن المنظومة العسكرية والأمنية".


🔸ورفض مكتب الزيدي الإجابة عن أسئلة "الشرق الأوسط" بشأن كيفية تنفيذ برنامج الحكومة المتعلق بـ(الحشد الشعبي)، وما إذا كان قد شارك في أي خطط تنفيذية بهذا الشأن مع الولايات المتحدة.


🔸ووفق خمس شخصيات عراقية وغربية تحدثت إلى "الشرق الأوسط"، فإن مقترحات تقدم بها أعضاء في "الإطار التنسيقي" كانت تهدف إلى ترقية "الحشد الشعبي" وفصائل أخرى إلى تشكيل وزاري جديد أو إعادة هيكلتها ضمن إطار إداري تحت إشراف رئيس الحكومة، لم تجد "أذناً مصغية" من الأميركيين.


🔸وخلال الأسبوع الماضي، ظهر متحدثون مقربون من جماعات شيعية في محطات التلفزيون المحلية للترويج لمقترح إنشاء "وزارة الأمن الاتحادي"، وزعموا أنها ستكون مظلة لـ" الحشد الشعبي" وتشكيلات أمنية أخرى، مثل "قوات الرد السريع" و"حرس الحدود".


🔸وقالت مصادر مطلعة لـ"الشرق الأوسط" إن الولايات المتحدة تركز بشكل جدي على فرض السيادة العراقية المطلقة على القرارين السياسي والأمني، وإزالة مصادر التهديد التي تصفها بالإرهابية، حتى تتمكن بغداد من العيش بسلام مع جيرانها.


🔸ويُعتقد على نطاق واسع في بغداد أن الهجمات التي انطلقت مؤخراً ضد السعودية والإمارات جزء من حملة مزدوجة، من استراتيجية "الحرس الثوري" في المنطقة، في نطاق الحرب، وفي الوقت نفسه محاولة ردع لحماية وضع "الحشد الشعبي" ومنع تقليص نفوذه.


🔸وفي 18 مايو (أيار) 2026، قال المسؤول الأمني في "كتائب حزب الله"، أبو مجاهد العساف، في بيان صحافي، إن هذا الفصيل "مستعد للرد على الولايات المتحدة في جميع المجالات، في حال استهداف قادة المقاومة و(الحشد الشعبي)".


ما التالي في بغداد؟


🔸مع ذلك، توقعت شخصيتان عراقيتان "انطلاق مرحلة أولى خلال الفترة المقبلة، تتضمن تسليم سلاح ثقيل ومتوسط إلى جهة أمنية عراقية موثوقة، متفق عليها بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة، حسب وصفهما".


🔸وتتضمن المرحلة الأولى أيضاً، وفق أحد الشخصيتين، إزاحة شخصيات متورطة بهجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وتعيين جنرالات عراقيين مشرفين على البنية التحتية التي تضم مسلحي "الحشد الشعبي".


🔸وعلمت "الشرق الأوسط" أن أجنحة مسلحة لديها تمثيل سياسي في البرلمان تتفاوض لاستعادة حصصها في الحكومة العراقية بعد تسليم سلاحها، لكنها تطلب ضمانات أكيدة من إزالتها من قائمة الجماعات الممنوعة من المشاركة في الحكومة".


🔸ولا تزال حقائب وزارية في حكومة علي الزيدي شاغرة بسبب خلافات داخل "الإطار التنسيقي"، لكن ثمة مناصب أُرجئت إلى إشعار آخر بسبب "فيتو" أميركي على فائزين في الانتخابات لديهم أجنحة مسلحة وارتباطات بإيران.