الديرة - الرمادي
تتجه مفاوضات حصر السلاح في العراق إلى صيغة مختلفة عن المشهد الذي رسمته الحكومة عند إعلان 30 أيلول موعداً لحسم الملف، مع ظهور تفاهمات سياسية جديدة تفصل بين انتهاء مهمة التحالف الدولي وبين استكمال عملية تنظيم سلاح الفصائل، وتفتح الباب أمام مسار قد يمتد أشهراً بدلاً من حسمه في يوم واحد.
وكشفت معلومات متقاطعة خلال الأيام الأخيرة أن المفاوضات تتركز بصورة خاصة مع أربعة فصائل ما تزال متمسكة بسلاحها، هي “كتائب حزب الله” و”حركة النجباء” و”كتائب سيد الشهداء” و”أنصار الله الأوفياء”، فيما عقد ممثلوها عدة اجتماعات مع قادة في الإطار التنسيقي، شارك نوري المالكي في جانب منها.
وذهبت الاجتماعات الأخيرة خطوة أبعد من الجدل حول المبدأ، بعدما انتقل النقاش من مصطلح “نزع السلاح” الذي ترفضه الفصائل إلى صيغ مثل “تنظيم السلاح” و”احتواء السلاح”، في محاولة للوصول إلى تسوية تمنع الصدام وتضع استخدام الأسلحة الثقيلة والنوعية تحت سلطة الدولة.
وبالتزامن مع ذلك، برز مقترح يقضي بأن تكون هيئة الحشد الشعبي الجهة التي تستلم أسلحة الفصائل وتضعها في مخازنها الرسمية تحت سلطة القائد العام للقوات المسلحة، بدلاً من نقلها إلى أجهزة أمنية أخرى، وهي صيغة سبق أن تحدث عنها المستشار الأمني لرئيس الوزراء قاسم الأعرجي باعتبار الحشد مؤسسة رسمية مرتبطة بالقائد العام.
وتتقاطع هذه المفاوضات مع تحرك سياسي لإقرار التشريعات الخاصة بالحشد الشعبي وإعادة تنظيم هيكليته وألويته، في وقت تضع بعض الفصائل إقرار قانون الحشد ضمن الشروط التي تسبق أي خطوات نهائية بشأن سلاحها.
وتشير التطورات إلى أن 30 أيلول قد يتحول عمليا من “موعد لتسليم السلاح” إلى محطة تبدأ بعدها المرحلة التنفيذية للمفاوضات، خصوصا بعد إعلان الأعرجي أن التاريخ يرتبط أساسا بانتهاء مهمة التحالف الدولي وأن تنظيم السلاح يحتاج إلى تفاهمات تالية، في مقابل تمسك الحكومة رسميا بأن التاريخ يمثل سقفا للحوار.
كما دخل الوجود العسكري التركي في شمال العراق بقوة على خط المفاوضات، بعدما وضعت الفصائل الأربعة انسحاب القوات التركية ضمن شروطها للتخلي عن سلاح المقاومة، إلى جانب إنهاء الوجود الأميركي وبعض المطالب المتعلقة بإقليم كردستان.
ولا توجد حتى الآن معلومات رسمية تؤكد التوصل إلى موعد محدد لانسحاب القوات التركية، رغم تداول تقديرات عن إمكانية إدخال هذا الملف ضمن مراحل التسوية المقبلة، ما يجعل أي سقف زمني بهذا الشأن جزءا من المفاوضات لا اتفاقاً ناجزا.
وفي أحدث مؤشر على اتساع دائرة التفاوض، يجري الإعداد لاجتماع يضم أربعة أطراف هي الحكومة والجهات الأمنية، والإطار التنسيقي، وهيئة الحشد الشعبي، وممثلي الفصائل، لبحث مصير الأسلحة والجهة التي ستتسلمها والضمانات التي ستقدم للفصائل.