آخر الأخبار


حصار طهران يطرق أبواب العراق بغداد تسابق الزمن لإطفاء فتيل "الانفجار الكبير"

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


تجد الحكومة العراقية نفسها، للمرة الأولى، في موقع دقيق داخل معادلة الحصار المفروض على إيران، بعدما أقدمت على إغلاق ثلاثة من أصل خمسة منافذ حدودية برية معها، من دون أن تعلن رسمياً انضمامها إلى الحصار الذي تقوده واشنطن. 

الخطوة جاءت متزامنة مع معلومات عن عودة تفعيل ما يُعرف بـ"غرفة إيران"، وهجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية اتضح أنها انطلقت من الأراضي العراقية، في وقت كانت الرياض تستعد فيه لرد عسكري قبل أن تنجح رئاسة الحكومة العراقية في تأجيله مقابل التزام باتخاذ إجراءات داخلية.



ثلاثة منافذ خارج الخدمة


وبحسب تقرير اعدته صحيفة "المدى"، وتابعه تلفزيون "الديرة"، نقلا عن معلومات خاصة، فإن الدافع الفعلي لإغلاق المنافذ يرتبط بمحاولة ضبط تسلل الأسلحة والمسلحين عبر الحدود مع إيران، في حين اكتفت الجهات الرسمية بالحديث عن "ترتيبات إدارية وأمنية" استوجبت الإغلاق المؤقت، مع فتح تحقيقات لمعرفة ملابسات ما وصفته بـ"الخروقات والمخالفات" داخل تلك المنافذ. 

ووفق المصادر، فإن منافذ الشيب وزرباطية ومندلي هي التي أُغلقت، عقب استهداف أنابيب نفط سعودية بطائرات مسيّرة، فيما بقي منفذا زرباطية والمنذرية مفتوحين أمام حركة المسافرين بحسب البيان الرسمي - وهو ما يكشف تبايناً بين الرواية الأمنية والرواية الحكومية حول أي المنافذ أُغلقت فعلياً.

الباحث أحمد الياسري، رئيس المركز العربي-الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، يرى أن هذه الخطوة تمثل أعلى مستوى تصعيد تقدم عليه حكومة عراقية مقارنة بسابقاتها، وتعطي انطباعاً بأن بغداد تنزلق نحو موقع أقرب إلى واشنطن من موقع الحياد التقليدي، لكنه في الوقت ذاته لا يصنّف الإجراء بأنه تصعيدي بالمعنى المباشر، معتبراً أنه أقرب إلى "إجراء تحقيقي" تلجأ إليه أي دولة عند وقوع خروقات أمنية خطيرة، عبر فرض رقابة حدودية لمنع تهريب المتورطين. 

ومع ذلك، يقر بأن النتيجة العملية لهذا الإجراء تبقى واحدة: توسيع رقعة الحصار المفروض على طهران بأداة عراقية، من دون إعلان مواجهة مباشرة معها.



هجوم ميسان



تصاعدت الأزمة إثر هجوم استهدف منشآت نفطية سعودية الخميس الماضي، حين حاولت بغداد في البداية تجنب الإقرار بأن مصدر الهجوم عراقي، رغم عقد ثماني جلسات تحقيق مشتركة شهدت حضوراً وتدقيقاً أمريكياً، غير أن الموقف الرسمي تبدل لاحقاً، وأعلنت الحكومة أن الهجمات انطلقت فعلاً من جنوب البلاد، وتحديداً من محافظة ميسان.

على إثر ذلك، أمر رئيس الوزراء علي الزيدي بتشكيل مجلس تحقيقي، أعقبه إعفاء قائد عمليات ميسان جليل الشريفي من منصبه، ثم إقالة قائد شرطة المحافظة، ونقل مديري الأجهزة الأمنية فيها إلى الإمرة تمهيداً لإحالتهم على التحقيق. 

هذا الاعتراف غير المعتاد من بغداد بدا محاولة استباقية لنزع ذريعة أي رد سعودي مباشر، وقد أكدت الخارجية العراقية أن الرياض آثرت التريث بناءً على طلب الزيدي منحه فرصة لاتخاذ إجراءات تصحيحية، مع تمسكها بحقها في حماية سيادتها ومنشآتها. 

وترافق ذلك مع فرض عقوبات أمريكية على تسع شخصيات مرتبطة بفصائل مسلحة، بينها شقيقان لأحد القياديين البارزين في الإطار التنسيقي.


البعد الإقليمي للأزمة


لا تنحصر تداعيات الملف داخل الحدود العراقية وحدها، فقد رافقت التطورات معلومات عن إعادة تفعيل "غرفة إيران"، التي تشكلت أصلاً في سياق سابق مرتبط بالملف السوري، وتضم بحسب المعطيات عناصر من الحوثيين وفصائل موالية لإيران، على أن يكون هدفها هذه المرة فك الحصار عن طهران عبر التصعيد في الخليج، بالتزامن مع تقدم حوثي باتجاه باب المندب. 


ويربط الياسري بين التقدم الحوثي نحو ميناء المخا وبين محاولة إيرانية لفتح جبهة بديلة تخفف الضغط عن مضيق هرمز، محذراً من أن هذه الورقة قد ترتد على طهران نفسها، بجرها إلى تدخل دولي واسع يشمل السعودية ومصر والصين، ويحول ملف اليمن من نزاع إقليمي إلى قضية أمن عالمي. 

ويخلص إلى أن هدف رئيس الوزراء علي الزيدي من مجمل هذه الإجراءات ليس الانخراط في المواجهة، بل توسيع هامش الحياد العراقي ومنع انجرار البلاد إلى صراع لا تريده، في وقت تتحول فيه خريطة التحالفات الإقليمية بفعل ما يصفه الياسري بـ"حرب مصالح" تتقدم فيها الحسابات الاقتصادية والأمنية على الروابط الأيديولوجية والمذهبية.