الديرة - الرمادي
كشف تقرير نشره موقع "الحرة" الأميركي، نقلاً عن مصدرين عراقيين أحدهما أمني والآخر سياسي، تفاصيل العملية التي استهدفت عدداً من مواقع هيئة الحـ.ـشد الشـ.ـعبي فجر الأربعاء الماضي، مشيراً إلى أن الغارات لم تكن عشوائية، بل نُفذت وفق خطة استهدفت ثلاثة فـ.ـصائل عراقية هي منظمة بدر وحركة النجباء وكتائب حزب الله.
وبحسب ما أورده الموقع، فإن لكل فـ.ـصيل ملفاً منفصلاً ارتبط بطبيعة الهجمات المنسوبة إليه، إذ أُدرجت منظمة بدر ضمن الأهداف على خلفية استهداف الأراضي الأردنية، فيما استُهدفت حركة النجـ.باء على خلفية الهجمات التي طالت إقليم كردستان، بينما ارتبط ملف كتائب حزب الله بالهجمات على الكويت والسعودية.
ونقل عن مصدريه أن الأدوار العسكرية وُزعت جغرافياً بين واشنطن والرياض، إذ نفذ الطيران السعودي الضربات التي استهدفت المناطق الجنوبية، بينما تولت المقاتلات الأميركية عمليات القصف في المناطق الشرقية والشمالية من العراق.
ووفقاً للمعلومات المنشورة، تركزت الغارات في منطقة شمل الدير بمحافظة البصرة، والصويرة في واسط، وناحية عون في كربلاء، وقضاء الدبس في كركوك، وقضاء آمرلي في صلاح الدين، والحمدانية في سهل نينوى، وأطراف المدائن جنوبي بغداد، فضلاً عن معسكر أبو منتظر المحمداوي، المعروف سابقاً بمعسكر أشرف، في محافظة ديالى.
وتابع المصدران أن خمسة مستشارين من الحـ.رس الثـ.وري الإيراني كانوا من بين قتلى الغارة على معسكر المحمداوي، مشيرين إلى أنهم كانوا يديرون عمليات هجومية من داخل المعسكر.
وأضافا أن توزيع المواقع المستهدفة يتطابق مع خريطة انتشار الفـ.ـصائل، إذ تقع معسكرات أشرف وآمرلي والدبس ضمن مناطق النفوذ التقليدي لمنظمة بدر في ديالى وصلاح الدين وكركوك، بينما تقع المواقع الجنوبية والفراتية ضمن المنطقة التي تعرضت، وفق روايتهما، إلى قصف سعودي.
واستعرض الموقع خلفية الفـ.ـصائل الثلاثة، مشيراً إلى أن منظمة بدر تأسست عام 1982 في إيران، وتعد من أكثر الفـ.ـصائل اندماجاً في مؤسسات الدولة العراقية، وتمتلك حضوراً سياسياً وبرلمانياً وأمنياً، ويتزعمها هادي العامري.
كما أشار إلى أن حركة النجـ.باء تأسست عام 2013 بعد انشقاقها عن عصائب أهل الحق بقيادة أكرم الكعبي، وهي مدرجة على قوائم الإرهـ.ـاب الأميركية، فيما تأسست كتائب حزب الله عام 2003 على يد نائب رئيس هيئة الحـ.ـشد الشـ.ـعبي السابق أبو مـ,.هدي المهندس، الذي قُتل مع قائد فيلق القدس قاسم سلــ.يماني بضربة أميركية مطلع عام 2020.
وبحسب المصدرين، فإن الجانب الأميركي سلّم الحكومة العراقية، قبل أربعة أيام من تنفيذ الغارات، معلومات بشأن المواقع التي قالت واشنطن إن الهجمات انطلقت منها، إلا أن الحكومة العراقية لم تتخذ إجراءات ميدانية، ما دفع الولايات المتحدة والسعودية إلى تنفيذ الضربات بصورة مباشرة.
وربط الموقع هذه المعلومات ببيان مجلس الأمن الوطني العراقي، الذي أشار إلى أن الغارات وقعت في وقت كانت فيه الحكومة تتواصل مع الأطراف المعنية للتحقق من الاتهامات الأميركية والسعودية المتعلقة باستهداف الأراضي السعودية.
وأشار إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضربات نُفذت بالتنسيق مع الحكومة العراقية، وهو ما وضع حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أمام ضغوط سياسية متزايدة.
ونقل عن مصدريه أن واشنطن والرياض أبلغتا الحكومة العراقية مسبقاً بعزمهما استهداف عدد من مقار الفـ.ـصائل، وطلبتا إخلاءها لتجنب تصعيد الأحداث وحصر الخسائر بالمعدات والأسلحة.
وأضاف أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي تواصل، على إثر ذلك، مع رئيس هيئة الحـ.ـشد الشـ.ـعبي فالح الفياض، إلا أن الجانبين الأميركي والسعودي لم يحددا أسماء أو مواقع المقرات المقرر استهدافها.
ووفقاً للمعلومات، فإن عدم تحديد المواقع جعل عملية الإخلاء صعبة، ولا سيما أن الغارات امتدت إلى عدد كبير من المواقع في ست محافظات عراقية خلال مدة زمنية محدودة.
وأشار الموقع إلى أن القيادة المركزية الأميركية أعلنت تنفيذ ضربات دقيقة داخل العراق بالشراكة مع القوات المسلحة السعودية، استهدفت جهات موالية لإيران اتهمتها واشنطن بمهاجمة القوات الأميركية والبنى التحتية للطاقة في السعودية.
وفي المقابل، أعلنت هيئة الحـ.ـشد الشـ.ـعبي أن الحصيلة غير النهائية للغارات بلغت 20 قتيلاً و32 جريحاً، فيما قدرت مصادر أمنية عدد المواقع المستهدفة بنحو عشرة مقار.
وكشف مصدر مطلع على الاتصالات أن الزيدي نقل رسالة إلى السعودية أكد فيها استعداد بغداد لتلقي أي معلومات مستقبلية بشأن هجمات تتعرض لها المملكة، والتعهد باتخاذ الإجراءات الرادعة ضد الجهات المسؤولة من داخل العراق.
وبحسب ما نشره الموقع، فإن هذه الرسالة وضعت حكومة الزيدي أمام معادلة سياسية وأمنية معقدة، لأنها تعني اتخاذ إجراءات ضد جهات عراقية استناداً إلى معلومات تقدمها أطراف خارجية، في وقت لم تمضِ على تشكيل الحكومة سوى ثلاثة أشهر.
وأضاف أن الفـ.ـصائل المسلحة صعّدت مواقفها عقب الغارات، وطالبت بإلغاء زيارة الزيدي إلى السعودية وربطت موقفها بملف حصر السـ.ـلاح، كما أمهلت الجهات الحكومية التي دعت إلى نزع سـ.ـلاحها حتى الثامن من آب.
وأشار إلى أن الفـ.ـصائل أكدت أن ردها على الولايات المتحدة سيأتي بعد انتهاء مراسم زيارة الأربعين، مع تلويحها بإمكان استهداف ما وصفته بأدوات واشنطن داخل السعودية، قبل أن تُرجأ زيارة الزيدي إلى الرياض إلى أجل غير محدد.
ونقل مواقف عدد من الفـ.ـصائل والقوى السياسية، إذ وصفت منظمة بدر الغارات بأنها اعتداء غير مبرر، فيما لوّحت حركة النجباء بالرد ودعت إلى وقف التعاون مع السعودية، بينما طالبت سرايا أولياء الدم بطرد السفير السعودي وقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الرياض.
كما أورد موقف الأمين العام لعصـ,ائب أهـ.ل الحق قيـ.س الخزعلي، الذي عدّ استهداف قوة أمنية عراقية داخل الأراضي العراقية انتهاكاً للسيادة، مقابل دعوة زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر الفـ.ـصائل المسلحة إلى عدم منح المبررات لقصف العراق، ومطالبته الحكومة بفرض الأمن والسيادة.
وقرر مجلس الأمن الوطني العراقي إعداد خطة أمنية للتصدي لانتهاكات السيادة ومنع استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار، وهي صيغة اعتبرها الموقع مؤشراً إلى وجود مخاوف حكومية من انطلاق هجمات خارجية من داخل العراق.
وختم بالإشارة إلى استمرار الغموض بشأن الجهات التي نفذت الهجمات المنسوبة إلى الفـ.ـصائل، ولا سيما بعد نفي "المقـ.اومة الإسـ.لامية في العراق" مسؤوليتها عن استهداف المنشآت السعودية، ونفي "سـ.رايا أولـ.ياء الدم" صلتها بالهجمات التي استهدفت أربيل والكويت.