الديرة - الرمادي
مع اقتراب الثلاثين من أيلول، الموعد الذي حددته الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة العراقية، تتصاعد المخاوف من دخول بغداد في أزمة اقتصادية وسياسية غير مسبوقة، في ظل تلويح أميركي جاد بوقف شحنات الدولار وفرض عقوبات مالية قد تطال مؤسسات ومسؤولين عراقيين.
مصادر حكومية عراقية أكدت أن واشنطن أبلغت بغداد رسمياً بنيتها إيقاف هذه الشحنات إذا لم تلتزم الفصائل المسلحة بالموعد المحدد، وهو ما يضع الحكومة أمام معضلة داخلية معقدة بين الضغط الأميركي وتعنّت بعض الفصائل.
تحذيرات أميركية
كشفت مصادر مطلعة أن التحذير الأميركي الأول وصل إلى رئيس الحكومة خلال زيارته السابقة لواشنطن، حين أكدت الإدارة الأميركية أن الفشل في احتواء تهديد الفصائل المسلحة سيحمل عواقب وخيمة على العلاقات بين البلدين، من بينها تأثر وصول العراق إلى السيولة من الدولار.
وأشارت المصادر إلى أن واشنطن سبق أن أظهرت قدرتها على ممارسة ضغط كبير على الاقتصاد العراقي حين أخّرت شحنات الدولار في وقت سابق. وفي هذا السياق، أفادت مصادر أخرى بوجود خشية حكومية حقيقية من احتمال وقف إرسال شحنات الدولار إلى العراق اعتباراً من بداية الشهر المقبل، ما دفع رئيس الوزراء إلى حمل تعهدات جديدة للجانب الأميركي بحسم ملف السلاح بعد انتهاء المهلة.
اقتصاد هش
يأتي هذا التصعيد في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للمالية العراقية، فقد حذر عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر من أن أي عقوبات أو ضغوط أميركية جديدة ستضيف عبئاً إضافياً على اقتصاد يواجه أصلاً ارتفاعاً في النفقات وشحاً في السيولة، مبيناً أن الحكومة أنفقت خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 30.8 تريليون دينار على رواتب الموظفين وحدهم.
وأوضح أن المخاطر لا تقتصر على وقف الشحنات النقدية للدولار -التي تقدَّر قيمتها السنوية بين ثمانية وعشرة مليارات دولار- بل قد تتوسع لتشمل التحويلات الخارجية والقطاع المصرفي، وهو ما يهدد بارتفاع كلفة التجارة والضغط على سعر الصرف.
احتمالات ضيقة أمام بغداد
يرى مراقبون أن الحكومة العراقية تقف أمام خيارات محدودة: إما إنجاز خطوات جدية وملموسة في نزع سلاح الفصائل ضمن مؤسسة الدولة الرسمية، أو مواجهة تصعيد أميركي تدريجي يبدأ بالضغط المالي وقد يمتد إلى عقوبات مباشرة على شخصيات نافذة.
وحذر باحثون أميركيون، من بينهم مسؤولون سابقون في الخارجية الأميركية، من إمكانية أن تدرس واشنطن فرض عقوبات على مسؤولين عراقيين يوافقون على تمويل فصائل مصنفة أميركياً في حال تعثر ملف نزع السلاح.
وبينما يستعد رئيس الوزراء لتقديم تعهدات جديدة للإدارة الأميركية، تبقى الأيام القليلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان العراق سيتمكن من تفادي أزمة اقتصادية واسعة، أم أن الملف سينزلق نحو مرحلة العقوبات التي حذر منها مسؤولون ومحللون على حد سواء.