الديرة - الرمادي
بعد سنوات من الحروب المتعاقبة التي أنهكت بناها التحتية، تخطو محافظة الأنبار اليوم خطوات واثقة نحو مرحلة جديدة، تقوم على ركيزتين أساسيتين، تعاف اقتصادي يستثمر ثروات المحافظة الطبيعية والصناعية، وتماسك مجتمعي وأمني صار، بحسب القائمين عليه، سر الصمود في وجه أزمات متكررة.
محافظ الأنبار عمر مشعان الدبوس يكشف تفاصيل هذه الرؤية، من حقول الغاز إلى ملف الأمن الذكي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستبنى على الشراكة لا على الاصطفاف.
الاقتصاد أولاً
يضع الدبوس الملف الاقتصادي في صدارة أولوياته، مشيراً إلى أن الخطط الاستراتيجية في هذا الجانب "موجودة بالفعل"، وقد بدأ تنفيذها فعلياً من خلال العمل في حقلين للغاز.
ويطمح المحافظ إلى أن تتحول الأنبار إلى ما يشبه "منصة بترودولار" تفتح الباب أمام توطين الصناعات داخل حدودها، بدلاً من أن تبقى ثرواتها مادة خام تصدر دون قيمة مضافة تعود على أبنائها.
ويكشف الدبوس عن وجود أكثر من مئة مشروع صناعي بين متوسط واستراتيجي، موزعة وفق خطط مدروسة تراعي العدالة المكانية بين أقضية المحافظة ونواحيها، شريطة أن تخضع في الوقت ذاته لمعيار الجدوى الاقتصادية.
ويختصر المحافظ فلسفته الاقتصادية بعبارة لافتة: "هذا ليس اقتصاد محافظة، بل اقتصاد بلد كامل"، في إشارة إلى أن ملف الأنبار الاقتصادي لا ينفصل عن الصورة الوطنية الأشمل.
الأمن الذكي
يعزو المحافظ الدبوس النجاحات المتكررة للأنبار في تجاوز أزماتها المتعاقبة إلى عامل واحد جوهري، التماسك المجتمعي.
ويكرر مقولته المعتادة بأن "هذه المحافظة عشيرة واحدة، جسد واحد"، تماماً كما أن العراق بأكمله جسد واحد لا يتجزأ.
ورغم الخصوصية الأمنية التي تنفرد بها الأنبار، يؤكد الدبوس أن جهود القيادات الأمنية والعشائر والمجتمع مجتمعة جعلت المحافظة اليوم من بين الأوائل استقراراً على المستوى الأمني، وفق تصنيفات وزارة الداخلية والدفاع.
ويكشف عن استراتيجية طموحة تستهدف الوصول إلى ما يسميه "الأمن الذكي"، مشيراً إلى انطلاق العمل فعلياً في خمسة أقضية حتى الآن.
ويشدد على أن ديمومة الأمن لا تبنى بالقوة وحدها، بل بعلاقة ودية وتفاهم متبادل بين الأجهزة الأمنية والمجتمع.
فريق واحد بلا أقطاب
يستعرض الدبوس المراحل القاسية التي مرت بها الأنبار عبر تاريخها الحديث، من دمار كبير لحق ببناها التحتية في مختلف الحروب، إلى هجمات شرسة استهدفتها مراراً، ومع ذلك، يرى أن المحافظة تنعم اليوم بمرحلة إعمار واستقرار حقيقية.
وفي رسالة سياسية تحمل طابعاً توحيدياً، يؤكد المحافظ أن "الجميع فريق واحد، لا أقطاباً متفرقة"، وأن الكل شركاء في صناعة مستقبل الأنبار، جامعين على هدف واحد، الحفاظ على حدود المحافظة وأمنها واستقرارها ومكتسباتها، وتعزيز سلمها المجتمعي والأهلي.
ويختم بوعد صريح لأهالي المحافظة بكل عشائرها وأطيافها، بالعمل من أجل الجميع دون أي تمييز مناطقي أو عشائري، والذهاب بأنفسهم إلى من يحتاج الدعم والمبادرات، لا انتظاره.