آخر الأخبار


يربط الأنبار بالعالم.. الدبوس يطرح "مشروع القرن": طريق جديد في الصحراء ومدن صناعية وزراعية

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في خطوة تعد الأجرأ والأوسع نطاقاً في مسيرة التنمية الإقليمية منذ عقود، تقدم محافظة الأنبار مقترحاً استراتيجياً متكاملاً يطمح إلى تحويل طريق الحج البري الجديد الممتد قرابة 167 كيلومتراً من ناحية النخيب حتى المنفذ الحدودي السعودي، من شريان للعبور إلى ممر اقتصادي حي ومتكامل. 

المشروع الذي وقع عليه محافظ الأنبار المهندس عمر مشعان الدبوس في كتاب رسمي موجه إلى رئاسة مجلس الوزراء، يمثّل رؤية تنموية شاملة تغطي محاور التوظيف والسكن والأمن الغذائي والبنية التحتية والسياحة الدينية في آن واحد. 

ومن شأن الإدراج الفعلي لهذا المشروع ضمن المشاريع الاستراتيجية الوطنية أن يعيد للأنبار مكانتها محوراً اقتصادياً لا غنى عنه في منظومة الاقتصاد الوطني.

 

 

مشاريع عملاقة 


يرى المقترح أن الطريق البري يمثل بنية تحتية حاضنة لآلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وإنشاء مدينة صناعية في قلب الصحراء الغربية تستثمر الموارد الطبيعية وتقيم الصناعات التحويلية، فضلاً عن مدينة لوجستية ومخازن استراتيجية تربط حركة النقل والتجارة بالمنافذ الحدودية، وهو ما يرسي قاعدة إنتاجية مستدامة بدلاً من الاعتماد على الإيرادات النفطية الريعية.

على الصعيد المعيشي، يتضمن المشروع استحداث مدن سكنية جديدة بمحاذاة الطريق تنسجم مع خطط التنمية الحضرية في المحافظة، مما يخفف ضغط التكدس السكاني عن مركز الرمادي ويوفر بيئة حياتية لائقة للأسر القادمة من المناطق المهمشة. 

وبالتوازي مع ذلك، توفر مناطق استثمارية خدمية وسياحية ومحطات وقود واستراحة على امتداد الطريق نحو  ١٦٧ كيلومتراً، مما ينشئ منظومة متكاملة من الخدمات تعزز جودة الحياة وتستقطب الكفاءات الشابة للسكن والعمل داخل المحافظة.

 

 

ممر اقتصادي متكامل 


منذ عام 2012 باشرت محافظة الأنبار تنفيذ هذا الطريق الحيوي الذي يختصر المسافة من عرعر على الحدود السعودية إلى نحو ١١٥ كيلومتراً، وهو اختصار جغرافي وقرار اقتصادي واستراتيجي يعيد رسم خريطة التجارة البينية مع المملكة العربية السعودية، غير أن المشروع في صيغته الجديدة يتجاوز مفهوم "الطريق" ليتبنى مفهوم "الممر الاقتصادي المتكامل"، إذ يلزم بتطوير منظومة أمنية متكاملة تشمل كاميرات المراقبة والمقرات العسكرية ونقاط السيطرة على مدار الساعة، تضمن تدفق الحجاج والبضائع بيسر وأمان.

وعلى صعيد البنية التحتية الرقمية، يتضمن المشروع مد شبكات الاتصالات والألياف الضوئية على طول الممر، مما يحول الصحراء الغربية إلى منطقة مرتبطة رقمياً بالعالم وقادرة على استقطاب الاستثمار التقني، فضلاً عن إنشاء محطات طاقة شمسية وكهربائية تخدم المنطقة الممتدة وتمول المشاريع المرتبطة بها طاقة مستدامة، بالإضافة إلى إنشاء مراكز صحية وخدمية على طول الطريق لخدمة المسافرين وقوافل الحج والعمرة. 

ولعل الأبرز في هذه الرؤية الطموحة هو اقتراح إنشاء ممر ثان محاذ للطريق، مما يجهز الأنبار لاستيعاب حجم متنام من حركة النقل الإقليمي الذي يزداد كثافة مع تنامي التبادل التجاري بين العراق ودول الخليج.

 

 

مشاريع في قلب الصحراء 


لا تقتصر رؤية الممر الاقتصادي على الحركة والتجارة، بل تمتد لتعالج ملفاً وطنياً حساساً هو الأمن الغذائي، فالأراضي الشاسعة المجاورة للطريق تمتلك وفق المقترح  إمكانات زراعية حقيقية يمكن استغلالها من خلال تطوير مشاريع زراعية كبرى تعتمد التقنيات الحديثة للري، مما يساهم في تأمين الاحتياج الغذائي وتوسيع رقعة الأراضي الزراعية المستثمرة في قلب المناطق الصحراوية التي ظلت لعقود مهملة.

وتستند هذه الرؤية إلى حقيقة جوهرية: أن الممر الاقتصادي يمر عبر مساحات واسعة تحتوي على موارد طبيعية طالما استعصى استثمارها بسبب غياب البنية التحتية. 

ومع وجود الطريق المعبد وشبكات الطاقة والاتصالات والخدمات، تصبح هذه المساحات أرضاً خصبة لإقامة مشاريع زراعية متطورة ومجمعات صناعية تحويلية ومراكز أبحاث وابتكار. 

ومن خلال الاطلاع على المشروع كما صاغه محافظ الأنبار المهندس عمر مشعان الدبوس ، يمكن القول إنه يمثل وثيقة مرجعية تتجاوز حدود المطالبة المحلية لتقارب مستوى السياسة الوطنية والإقليمية، فالأنبار تطرح اليوم نموذجاً يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والأمنية والاجتماعية في أجندة واحدة، متسلحة بموقع جغرافي فريد يجعلها حلقة الوصل الطبيعية بين بغداد وعواصم الخليج. 


والكرة الآن في ملعب الحكومة الاتحادية لتتبنى هذا المقترح وتدرجه ضمن المشاريع الاستراتيجية الوطنية، فتحول الصحراء الغربية من عبء أمني إلى أصل اقتصادي لا تقدر قيمته.