آخر الأخبار


التحالف بلا رأسيه.. ماذا بقي من "العزم" بعد اعتقال مثنى السامرائي وطرد محمود القيسي؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


لم يكن قرار تحالف العزم إنهاء عضوية محمود القيسي وإبعاده عن رئاسة كتلته النيابية تغييرا تنظيميا عاديا، فالرجل الذي جرى طرده من التحالف هو نفسه الذي تقدم خلال الأشهر الأخيرة إلى واجهته البرلمانية والسياسية، في وقت ما يزال فيه رئيس التحالف مثنى السامرائي موقوفا على ذمة قضايا تتعلق بالفساد.

وأعلن العزم أن الهيئة القيادية قررت إعفاء القيسي من رئاسة الكتلة وإنهاء عضويته بعد “خروجه عن السياقات والقرارات المعتمدة” وعدم التزامه بقرارات القيادة المتعلقة بالعمل السياسي والنيابي، مؤكدا أنه سيختار رئيساً جديدا للكتلة خلال الأيام المقبلة.

غير أن المعلومات التي رافقت القرار تكشف عن خلاف أكبر من الصيغة التنظيمية التي وردت في البيان.

وقال مصدر سياسي مطلع إن الخلاف انفجر بسبب إصرار القيسي على ترشيح نفسه لوزارة التخطيط وإجراء تفاهمات مع قوى سياسية أخرى من دون العودة إلى الهيئة القيادية للعزم، بينما كانت قيادة التحالف قد اختارت النائب محمد علي حسين النعيمي مرشحا للوزارة بدعم من مثنى السامرائي.

وكان تحالف العزم قد دفع بالقيسي لملء الفراغ الذي تركه السامرائي بعد توقيفه أواخر حزيران الماضي.

وترى مصادر سياسية أن إنهاء عضوية القيسي بالكامل، بدلا من الاكتفاء بإعفائه من رئاسة الكتلة، يشير إلى أن الخلاف تجاوز حدود توزيع المواقع وتحول إلى أزمة ثقة وقرار داخل مركز قيادة التحالف.

وتكتسب الأزمة أهمية إضافية لأنها انفجرت حول واحدة من أهم الأوراق المتبقية للعزم داخل الحكومة.

وكان الاتفاق السياسي قد منح التحالف، وفق معلومات نشرت خلال الأشهر الماضية، استحقاقا بوزارتي التخطيط والثقافة، قبل أن تظهر بعد اعتقال السامرائي تحركات لإعادة توزيع حصته والاكتفاء بمنحه وزارة التخطيط، مقابل انتقال الثقافة إلى طرف سني آخر.

وهذا يعني أن العزم كان يخوض أصلا معركة دفاعية للحفاظ على وزنه داخل الحكومة عندما اندلع الخلاف بين قيادته والقيسي على المرشح للحقيبة التي بقيت له.

وبحسب مراقبين، فإن معضلة العزم تكمن الآن في أن الأزمة أطاحت بالرجلين الأكثر أهمية فيه، ما يضع التحالف أمام اختبار صعب بشأن قيادته ومستقبله.

وتقول مصادر "الديرة" إن محمود القيسي يسعى لتعزيز وضعه الخاص من خلال اقناع عدد من نواب العزم بالالتحاق به، الأمر الذي يهدد التحالف بالانقسام.

وتذكر المصادر أن مثنى السامرائي رفض شخصيا ترشيح محمود القيسي لتولي حقيبة التخطيط في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، مفضلا عليه محمد النعيمي، ما يعني أن تحالف العزم لم ينتقل حتى الآن إلى مرحلة “ما بعد السامرائي”، بل يحاول إدارة نفسه بالطرق الممكنة.

لكن وضع العزم يصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت، وفقا لمراقبين، إذ يرون أنه كلما طال غياب رئيس التحالف، ستزداد الحاجة إلى شخصية تستطيع التفاوض مع القوى الأخرى وإدارة النواب وتوزيع المواقع واتخاذ القرارات اليومية، وهي الوظيفة التي كان القيسي مرشحا طبيعيا لأدائها بحكم رئاسته للكتلة قبل أن يتم طرده من التحالف.

ويرى سياسيون ونواب أن قرار طرد القيسي قد يكون محاولة من قيادة العزم لإثبات أن التحالف ما يزال قادرا على تسيير أموره مع استمرار غياب رئيسه، لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم الأزمة التي وصل إليها.