آخر الأخبار


حجب “ويز” يطرح أسئلة أكبر.. هل يعرف العراق أين تذهب بيانات مواطنيه؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


هل يعرف العراق أين تُخزن بيانات مواطنيه، ومن يستطيع الوصول إليها، ومن يتحمل المسؤولية إذا تعرضت للتسريب؟ هذه الأسئلة طرحها المهندس حسن الشماع، المتخصص في تكنولوجيا المعلومات، في تعليق على قرار وزير الاتصالات مصطفى سند حجب تطبيق الملاحة “ويز”، معتبرا أن حماية البيانات العراقية تحتاج إلى ما هو أكبر من منع تطبيق أو إطلاق بديل محلي عنه.



وقال الشماع، في منشور أثار فيه جملة من القضايا المتعلقة بالقطاع الرقمي، إن العراق بحاجة أولا إلى سياسة وطنية واضحة لإدارة البيانات وحمايتها، قبل الانشغال بحجب التطبيقات، متسائلا عن الجهات التي تمتلك معلومات المواطنين، وأماكن تخزينها، والإجراءات المتخذة لمنع بيعها أو تسريبها.



وأضاف أن البيانات الشخصية تتداول منذ سنوات عبر مواقع ومنصات مختلفة، فيما يمكن الوصول إلى معلومات وصور عن منشآت ومواقع حساسة باستخدام الخرائط والمصادر المفتوحة، وهو ما يطرح تساؤلات عن جدوى التركيز على تطبيق واحد من دون معالجة المشكلة بصورة شاملة.



وكان وزير الاتصالات مصطفى سند قد أعلن تقديم موعد حجب تطبيق “ويز” إلى نهاية كانون الأول المقبل، بعدما كان مقررا مطلع عام 2027، مشيرا إلى أصول التطبيق الإسرائيلية، رغم استحواذ شركة غوغل الأميركية عليه عام 2013.



ويرى مختصون أن تطبيقات الملاحة قد تثير مخاوف أمنية حقيقية بسبب المعلومات التي تجمعها عن المواقع والتحركات والطرق، لكن التعامل مع هذه المخاطر يحتاج إلى تقييم واضح لكل تطبيق، وإجراءات تشمل حماية البيانات والحد من استخدامها بطرق تضر بالأمن أو بخصوصية المواطنين.



وتبرز في هذا الملف مسألة أخرى، تتعلق بكون “ويز” مملوكا لشركة غوغل التي تدير أيضاً تطبيق Google Maps، ما يطرح سؤالا عن طبيعة المخاطر التي تستدعي حجب أحد التطبيقين والإبقاء على الآخر، والمعايير التي تعتمدها الوزارة في اتخاذ قراراتها.



وانتقد الشماع الحديث عن إنتاج تطبيق خرائط عراقي بوصفه بديلا سهلا، موضحا أن المشكلة لا تكمن في تصميم تطبيق يعرض الشوارع والمناطق، وإنما في توفير المعلومات التي يحتاجها المستخدم وتحديثها باستمرار.



وقال إن تطبيقات الملاحة تحتاج إلى معرفة الطرق الجديدة والمغلقة، والازدحامات والحوادث والجسور واتجاهات السير، فضلا عن مواقع المستشفيات والمتاجر والخدمات. وأضاف أن هذه المعلومات تتغير يوميا، وتحتاج إلى فرق عمل وأنظمة متطورة ومصادر بيانات تعمل بصورة مستمرة.



وأشار إلى أن خرائط غوغل، على سبيل المثال، لم تعد مجرد وسيلة للوصول من مكان إلى آخر، بل أصبحت خدمة تعتمد عليها شركات التوصيل وسيارات الأجرة والمطاعم والسياحة والتجارة، إلى جانب تطبيقات ومؤسسات تستخدم بياناتها في أعمالها اليومية.



وكانت وزارة الاتصالات قد تحدثت عن توفير بديل عراقي لتطبيق “ويز” بالاعتماد على كفاءات محلية، لكن هذا التوجه يثير أسئلة عن مصادر المعلومات التي سيستخدمها التطبيق، وكيفية تحديثها، وكلفة تشغيله، وقدرته على منافسة الخدمات العالمية.



ودعا الشماع الحكومة إلى التفاوض مع شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل غوغل وأمازون ومايكروسوفت وميتا، لجذب استثماراتها إلى العراق وتطوير مراكز البيانات والخدمات السحابية والأمن السيبراني، بدلا من التعامل مع التطبيقات الأجنبية بوصفها مشكلة تستدعي الحجب.



واعتبر أن حماية السيادة الرقمية لا تعني منع التطبيقات أو الاستغناء عن الشركات العالمية، وإنما امتلاك الدولة القدرة على تنظيم عملها، وفرض شروط واضحة لحماية المعلومات، والاستفادة من خبراتها في تطوير القطاع التقني العراقي.