الديرة - الرمادي
تشير تحقيقات وتقارير صحفية نشرتها خلال الأيام الماضية مونت كارلو الدولية، ووكالة رويترز، ومجلة وشبكة نيريج للصحافة الاستقصائية، إلى تصاعد نشاط تنظيم داعش في العراق، وسط معلومات أمنية عن انتقال عشرات المقاتلين من سوريا إلى الأراضي العراقية منذ منتصف تشرين الأول/أكتوبر 2026، وتحضيرات محتملة لتنفيذ هجمات داخل المدن. ورغم عدم تأكيد أعداد المتسللين بصورة مستقلة، فإن هذه المعلومات تتزامن مع ارتفاع ملحوظ في نشاط التنظيم. فقد رُصدت 21 عملية منسوبة لداعش بين مطلع تموز و14 تشرين الأول، ارتفعت من عمليتين في تموز إلى أربع في آب وعشر في أيلول، إضافة إلى خمس عمليات خلال النصف الأول من تشرين الأول، تركز نحو 57% منها في محافظة كركوك.
ميدانياً، تشير طبيعة الهجمات الأخيرة إلى استمرار قدرة التنظيم على تشغيل خلايا صغيرة وتنفيذ عمليات متتابعة ضد القوات الأمنية، شملت هجمات بالأسلحة الرشاشة والقنص والعبوات الناسفة واستهداف معدات المراقبة الحرارية. وسُجلت محاولة لتنفيذ هجوم انتحاري في منطقة بردي (التون كوبري) على طريق كركوك–أربيل، إلى جانب هجمات استهدفت الشرطة الاتحادية والحشد الشعبي في محيط الحويجة وجنوب كركوك. وفي 14 تشرين الأول، قُتل ضابط عراقي برتبة عميد وأحد المنتسبين بانفجار عبوة ناسفة في وادي زغيتون. وتتزامن هذه التطورات مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق في 30 أيلول، واستمرار الثغرات الأمنية في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، وهي بيئة يستفيد منها التنظيم في إخفاء خلاياه وتنفيذ هجمات محدودة ثم الانسحاب.
أرجّح أن داعش يمر بمرحلة إعادة تنشيط تدريجية لشبكاته العملياتية داخل العراق، وليس بمرحلة استعادة السيطرة على الأراضي. وإذا تأكد وصول مقاتلين إضافيين من سوريا، فقد يسهم ذلك في تعزيز الخلايا القائمة ورفع وتيرة الهجمات وتعقيدها، خصوصاً في كركوك والمناطق الفاصلة بين انتشار القوات الاتحادية والبيشمركة.
وأتوقع استمرار الهجمات المحدودة ضد المواقع والدوريات الأمنية خلال الأسابيع المقبلة، مع احتمال محاولات لتنفيذ عمليات انتحارية أو هجمات داخل مناطق مأهولة لإحداث أثر أمني وإعلامي أكبر.
لكن المعطيات الحالية لا تكفي للجزم بوجود خطة عملياتية موحدة أو بقدرة التنظيم على تنفيذ حملة واسعة.
المؤشر الأخطر الذي ينبغي مراقبته هو ما إذا كانت التحركات عبر الحدود السورية ستتحول إلى تعزيزات فعلية للخلايا العراقية، بما يسمح للتنظيم بالانتقال من هجمات متفرقة إلى عمليات أكثر تنسيقاً واستمرارية.