الديرة - متابعة
سلط تقرير نشره معهد واشنطن، اليوم الثلاثاء، الضوء على مخاوف العالم من تحول النظام الإيراني، الى مسار كوريا الشمالية، بعد الانتكاسات التي تلقاها في المنطقة مؤخرا، فيما يوضح ستراتيجية إيران الجديدة في العراق.
وبحسب التقرير الذي اعده الخبير في الشأن الإيراني، حمدي مالك، وترجمته "الديرة"، فإن المجتمع الدولي يشعر بالقلق من أن يتبع النظام الإيراني مسار كوريا الشمالية ويفكر في اختبار قنبلة نووية لردع الخصوم في ظل الضغط الحاصل على حلفائه بالمنطقة.
ويضيف التقرير أن النظام الإيراني منقسم على نفسه في الوقت الحالي، فالمعسكر الأول يدعو إلى التصعيد عبر جبهات متعددة، وخاصة الجبهة النووية، حيث يقترح، عضو اللجنة التنفيذية في البرلمان، أحمد نادري، أن تقوم إيران "بإجراء تجربة نووية والإعلان عنها رسميا" لتحقيق "أقصى قدر من الردع".
وعلى نحو مماثل، أقترح البرلماني أحمد بخشايش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي، أن تقوم الحكومة أولا بزيادة تخصيب اليورانيوم إلى 70-80٪ ثم التحرك نحو تطوير القنبلة.
ويتابع التقرير أن هناك أصواتا داخل النظام الإيراني ترفض الخيار الأول، حيث أبدت استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات والتحدث مع إدارة ترامب القادمة. فقد ألمح علي لاريجاني ــ رئيس البرلمان السابق الذي تم تهميشه في السابق ثم أعيد تأهيله كمستشار لخامنئي ــ إلى هذا في مقابلة نشرت على موقع المرشد الأعلى يقول فيها: "سمعت الإدارة الأميركية الجديدة تقول إنها لا تقبل [الاتفاق النووي لعام 2015] لأن الإيرانيين خدعوهم... لذا دعونا ننتقل إلى اتفاق جديد".
اما في العراق،فتواجه إيران تحديات عديدة، بحسب التقرير، من بينها خطاب بعض حلفائها من العراقيين الذين يريدون "جولة أخرى من التصعيد ضد المصالح الأميركية في المنطقة، بما في ذلك سفارة واشنطن، إذ يرون أن الإجراء، سيكون استباقيا لمواجهة التصعيد الوشيك المفترض من قبل إسرائيل وإدارة ترامب القادمة.
ويرى التقرير أن إيران تنتهج "استراتيجية الحرب المعرفية" منذ فترة طويلة والتي تستند إلى ركيزتين أساسيتين، وقد ضعفت كل منهما بشكل خطير، الأولى هي المظلومية، وهو مفهوم متجذر كان محورياً في دعوات طهران للتدخل في سوريا قبل عقد من الزمان. فقد بدأ النظام بنشر أفراد من الحرس الثوري الإيراني ومجاميع مسلحة عراقية في منطقة دمشق لحماية مرقد السيدة زينب، ومع توسع التدخل في سوريا.
الركيزة الثانية، كما يقول التقرير، هي "القوة السلطوية" وهو مفهوم يصور إيران كقوة مهيمنة تحت إشراف "المرشد الأعلى علي خامنئي"، حيث ساعدت هذه الصورة طهران على توسيع شبكة حلفائها وجذب المجندين من خلال إظهار الانحياز إلى الجانب "المنتصر".
ويوضح التقرير أن النكسات الأخيرة أدت إلى تآكل هذا التصور للقوة بشكل خطير - ما ادى ذلك إلى تفاقم الانقسامات الداخلية عبر أزمة القيادة التي نشأت داخل فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
ويرجح التقرير أن إيران تتبع ستراتيجية جديدة، تتمثل بالخشية من أي تصعيد إقليمي في المنطقة، خوفا من فقدان قواتها العملياتية المتبقية، خصوصا في العراق، كون القوات العسكرية الأميركية تمتلك معلومات استخباراتية دقيقة عن الشخصيات الرئيسية والقدرة المثبتة على استهدافهم.