الديرة - الرمادي
أعلنت العاصمة السعودية الرياض، عن اتفاقية مفصلية بين الولايات المتحدة وروسيا، بوساطة سعودية، تُنهي ثلاث سنوات من التوترات المُتفاقمة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي بين القوتين العُظميين، مع تداعيات مُتوقعة على الشرق الأوسط ومناطق أخرى.
وكتب الإعلامي رافد جبوري، الذي كان متحدثاً سابقاً لحكومة حيدر العبادي، منشوراً تابعته "الديرة"، أن "الاتفاق الذي تم التفاوض عليه خلال اجتماعات سرية برعاية سعودية، كخطوة غير مسبوقة لفريق ترامب السياسي، تجاوز التركيز الحصري للحلفاء الأوروبيين على دعم أوكرانيا، إلى بناء آلية تشاور دائمة لإعادة تطبيع العلاقات الأمريكية الروسية المنهارة منذ 2022".
وأضاف جبوري: "ووفقاً للنص المُعلن، ستنتهي الحرب الأوكرانية باتفاق يرضي جميع الأطراف، مع تأكيد واشنطن وموسكو على ضرورة تجنب التصعيد العسكري".
وتابع الإعلامي: "رغم صمود أوكرانيا أمام القوة الروسية الأكبر، إلا أن الاتفاق يُسلط الضوء على فشل كلا الطرفين في تحقيق أهدافهما الكبرى. فمن جهة، لم تتمكن كييف رغم الدعم الغربي من استعادة الأراضي المحتلة، بينما فشلت موسكو في إسقاط النظام الأوكراني".
وأوضح أن "الاتفاق يُحقق لروسيا ضماناً استراتيجياً بعدم انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، وهو ما يُعتبر انتصاراً دبلوماسياً للكرملين".
وأكمل: "لم يقتصر الاتفاق على الجانب الأمني، بل شمل بنوداً لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، مع إشارات غير مباشرة إلى احتمال عودة التفاهمات النووية الاستراتيجية، مثل معاهدة "ستارت 3"، التي انهارت مع اندلاع الحرب".
وتوقع جبوري "أن يشهد الشرق الأوسط تحولات مرتبطة بالتفاهم الأمريكي الروسي الجديد، خاصة في الملفات الساخنة مثل العراق وسوريا، حيث قد تتناغم السياسات الدولية بشكل أكبر. كما تُكرّس السعودية نفسها لاعباً دبلوماسياً عالمياً عبر نجاحها في استضافة المفاوضات، ما يعزز موقعها كوسيط محوري في الصراعات الدولية".
وبين قائلاً: "رغم التفاؤل الحذر الذي يُحيط بالاتفاق، تبقى تفاصيل عديدة غامضة، مثل موقف الحلفاء الأوروبيين من المبادرة الأمريكية المنفردة، ومصير الأراضي الأوكرانية المحتلة، ودور الصين كشريك استراتيجي لروسيا. كما أن التزام ترامب بتنفيذ البنود سيكون حاسماً لمستقبل هذه الاتفاقية".
وأشار إلى أن "هذا الاتفاق يعد الأول من نوعه منذ تصاعد الأزمة الأوكرانية، وقد يُشكل منعطفاً في النظام الدولي، مع تحوّل واضح نحو تعددية أقطاب تتصدرها واشنطن وموسكو، بدعم من قوى إقليمية صاعدة مثل الرياض".