الديرة - الرمادي
في تصعيد هو الأوضح منذ انتقال السلطة إلى الإدارة السورية الجديدة بعد سقوط نظام الأسد، وجه رئيس حكومة الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو تحذيرات مباشرة لدمشق، مطالباً بنزع السلاح الكامل عن المناطق الجنوبية، ومُهدداً بمنع انتشار القوات التابعة للإدارة الجديدة جنوب العاصمة.
جاء تصريح نتنياهو خلال خطابٍ ألقاه أمام ضباط جدد في مدينة حولون، حيث أشار إلى أن "إسرائيل لن تسمح لقوات هيئة تحرير الشام أو الجيش السوري الجديد بالتواجد في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء"، مؤكداً في الوقت ذاته "رفض أي تهديد للطائفة الدرزية بالمنطقة".
مراسل تلفزيون "الديرة" في سوريا، تابع الأوضاع هناك، حيث بدأت الأوضاع، تشهد تطوراً جديداً، يتمثّل في إعلان تشكيل "مجلس عسكري" بمحافظة السويداء، يهدف -حسب مصادر محلية- إلى تنسيق الجهود الأمنية بين الفصائل العسكرية لمواجهة التهديدات وتعزيز الاستقرار. إلا أن غرفة عمليات مشتركة في المحافظة اعتبرت المجلس "غير شرعي"، وحمّلته مسؤولية أي تداعيات تنتج عن تحركاته، في مؤشرٍ على تعقيد المشهد الداخلي وتضارب الجهود الأمنية.
من جهةٍ أخرى، رصد مراسلنا في سوريا، تحذيرات مراقبين من أن "تصريحات نتنياهو لا تنفصل عن سياقٍ أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل النفوذ في الجنوب السوري، حيث تُشير تحليلات إلى أن الحديث عن "حماية المكونات" قد يكون مدخلاً لخلق كيانات منفصلة تدعمها أطراف خارجية، على غرار سيناريوهات تاريخية شهدتها المنطقة.
وفي هذا الإطار، يُلفت محللون في حديثهم لـ "الديرة"، إلى أن الفراغ الأمني وغياب سلطة الدولة المركزية يُسهلان تنفيذ مثل هذه الخطط، خاصة مع تعاظم الدور الإقليمي لفاعلين مثل "إسرائيل"، التي قد تسعى لترسيخ وجودها في مناطق حدودية عبر دعم تحالفات محلية.
في المقابل، تبرز أصوات سورية تؤكد ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية كشرطٍ أساسي لمواجهة التحديات، حيث يدعو بعض المعلقين إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وإعادة بناء جيشٍ يمثل كافة المكونات، مع التأكيد على رفض أي تدخل خارجي.
كما تطالب هذه الأصوات، بتقديم شكاوى دولية ضد الانتهاكات الإسرائيلية، والتركيز على استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السورية، في ظل مخاوف من تحول المناطق الجنوبية إلى ساحةٍ لصراعات النفوذ الإقليمي.
لا تبدو التحديات أمام الإدارة الجديدة مقتصرةً على التهديدات الخارجية، بل تشمل أيضاً تعقيدات المشهد الداخلي المتمثل في تعدد الفصائل والتحالفات المحلية، والتي قد تُضعف قدرة الدولة على فرض سيطرتها.
وفي ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى سياساتٍ تعيد توحيد النسيج الاجتماعي والسعي نحو مصالحةٍ وطنيةٍ شاملة، كخطوةٍ لا غنى عنها لبناء دولة قادرة على حماية حدودها ومواجهة الأطماع الخارجية.