الديرة - الرمادي
في أطراف حديثة، حيث يلتقي النهر بالصحراء، يحمل عماد بن علي حلمًا يرفرف بأجنحة الصقور.
هذا الصقّار العراقي الذي ورث حب البرية والتراث، يقف اليوم على أعتاب تحويل بلاده إلى محطة عالمية لتربية الصقور، انطلاقًا من مربطه الفريد "الجزيرة".
ما بدأ كهواية تحوّل إلى ملاذ بعد فقدان أخيه، فوجد في عزلة البر وسحر الصقور عزاءً وإرثًا يحمله. لم يكتفِ عماد بتربية صقوره، بل حوّل "الجزيرة" إلى فندق فاخر لصقور الخليج، من السعودية وقطر والكويت، مستفيدًا من سمعة المنطقة كبيئة صيد شرسة لا يثبت فيها إلا الأقوى. صقر يصيد "الحباري العراقية" في براري الأنبار ونينوى تزداد قيمته أضعافًا، كما يؤكد عماد.
يقدم المربط خدمة متكاملة تبدأ مع مطلع شباط وتستمر حتى تشرين الأول، تغطي كافة مراحل الإعداد: تبديل الريش، واللقاحات، والتغذية الغنية بالبروتين، والتدريب في بيئة محكمة بين قاعات تشمس وأخرى تبريد.
رغم أن سعر الخدمة في العراق قد يصل ألف دولار، إلا أن عماد يقدمها بتسعمئة دولار، شاملةً كل الإجراءات من استقبال الطير حتى تسليمه بعد الموسم.
"نجتمع مع إخواننا من الخليج حول النار في البر.. روح أخوية تجمعنا بالصقور شاهدًا"، يقول عماد وهو يستعد لاستقبال أكثر من ثلاثين صقرًا محجوزًا للموسم القادم.
حلمه لا يتوقف عند حدود الفندقة، بل يطمح لأن يدخل العراق مرحلة إنتاج الصقور، مثله مثل الدول الرائدة في هذا المجال، معولاً على موقع "الجزيرة" الاستراتيجي بين الأنبار ونينوى، تلك الجزيرة الأسطورية في ذاكرة صقّاري العرب، لتحويل مشروعه إلى قِبلة سياحية تراثية ترفع اسم العراق في عالم الصقارة الأصيل.