الديرة - متابعة
كتب الصحفي العراقي المقيم في موسكو سلام مسافر أن قمة الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب التي انعقدت في ألاسكا لم تحقق اختراقاً في الملف الأوكراني كما كان يترقب المراقبون والخبراء.
وأوضح مسافر في منشور له على فيسبوك تابعته "الديرة"، أن "اللقاء اقتصر على ثلاث ساعات فقط بدلاً من سبع كما كان متوقعاً، وانتهى من دون المأدبة التي جرى التخطيط لها، ما يعكس غياب أي اتفاقات جوهرية بين الطرفين".
وبيّن الصحفي أن "الوفدين اجتمعا بصيغة ثلاثة زائد ثلاثة، من دون توسيعها إلى حضور وزراء الدفاع والمالية، وهو ما اعتبر مؤشراً على فشل ترامب في إقناع بوتين بصفقات كان يخطط لها في حال أظهر الجانب الروسي مرونة في الملف الأوكراني".
وأشار إلى "أن كييف وحلفاءها الأوروبيين تابعوا القمة بقلق بالغ خشية أن تتحول أوكرانيا إلى ورقة مقايضة على الطاولة، في وقت أكد فيه بوتين أن موسكو تصر على معالجة جذور الأزمة لتسويتها بشكل نهائي".
وقال مسافر إن "الاستعراض الجوي الذي رافق القمة واستخدام قاعدة عسكرية أميركية كمسرح للحدث فسّره مراقبون بطرق مختلفة، فبينما رآه البعض رسالة ترحيب بالرئيس الروسي على أرض ألاسكا التي كانت مقاطعة روسية قبل 160 عاماً، اعتبره آخرون تهديداً مبطناً على خلفية تقارير عن تجارب صاروخية روسية. وأضاف أن ترامب حاول من خلال ذلك تذكير موسكو بقدرات واشنطن العسكرية وبالهجمات السابقة التي طالت مفاعلات إيران، حليف روسيا.
وأشار إلى أن "المظهر الرمزي للقاء لم يخلُ من دلالات، إذ اصطحب ترامب ضيفه بوتين في السيارة الرئاسية الملقبة بـ"الوحش"، بينما كانت ليموزين "أوروس" الروسية تنتظر عند مدرج الطائرة، في مشهد قرأه كثيرون على أن بوتين حسب حساب لتصرفات الرئيس الأميركي غير المتوقعة".
وأوضح مسافر أن "بوتين تمكن، رغم كل شيء، من كسر العزلة المفروضة على بلاده والتقدم خطوة نحو تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، في وقت بدت فيه العواصم الأوروبية مرتبكة أمام مشاهد الاحتفاء الأميركي بالرئيس الروسي".
وبيّن أن "هذه القمة قد تقلص من خيارات أوروبا في دعم أوكرانيا، خصوصاً مع حاجتها إلى عتاد عسكري واقتصاد منهك يفتقر إلى التمويل، بينما لا تبدو واشنطن ولا العواصم الأوروبية مستعدة لخوض حرب طويلة مكلفة".
وختم مسافر مقاله بالقول إن بوتين عاد إلى طائرته على متن "أوروس" الروسية بعدما ركب "الوحش" في طريقه إلى القمة، تاركاً وراءه أصداء لقاء سيظل موضع اهتمام كييف وحلفائها الأوروبيين، في وقت بدأت منظومة العقوبات على روسيا بالتفكك مع فتح قنوات استثمارية جديدة بين شركات أميركية وروسية، ما قد ينعكس على مستقبل العلاقات السياسية بين البلدين.