الديرة - الرمادي
تتواصل الاحتجاجات في المدن الإيرانية الرئيسة، وسط تصاعد الضغوط الدولية والتحذيرات الغربية، في وقتٍ اعتبر فيه المستشار الألماني أن بلاده تعتقد أنها قد تكون "أمام الأيام أو الأسابيع الأخيرة من حكم النظام الإيراني".
وفي تطور لافت، دعت الولايات المتحدة مواطنيها من حاملي الجنسيتين الأميركية والإيرانية إلى مغادرة إيران فوراً، محذرة من مخاطر الاستجواب والاعتقال والاحتجاز. وأوصت وزارة الخارجية الأميركية بمغادرة البلاد برًا عبر أرمينيا أو تركيا، أو أذربيجان في الحالات الطارئة، بالتزامن مع تصاعد رقعة الاحتجاجات في مختلف المحافظات.
ميدانياً، بدأت شبكات الهاتف المحمول في إيران باستعادة القدرة على إجراء مكالمات دولية، بعد أيام من قطع خدمات الإنترنت والاتصالات، في خطوة وُصفت بأنها محاولة للسيطرة على تداعيات الاحتجاجات المتواصلة.
في السياق ذاته، أفادت منظمة "إيران هيومان رايتس"، التي تتخذ من النرويج مقرًا لها، بمقتل ما لا يقل عن 648 متظاهرًا منذ اندلاع الاحتجاجات، محذّرة من أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع.
في المقابل، لم تعلن السلطات الإيرانية أرقامًا رسمية للقتلى، بمن فيهم عناصر من قوات الأمن، محمّلة الولايات المتحدة مسؤولية ما وصفته بـ"إراقة الدماء"، ومتهمِة جهات "إرهابية مدعومة من واشنطن وتل أبيب" بالوقوف وراء أعمال العنف.
دوليًا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن أي دولة تواصل التعامل التجاري مع إيران ستواجه رسومًا جمركية جديدة بنسبة 25% على صادراتها إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن القرار "نهائي"، دون الكشف عن الأساس القانوني لهذه الخطوة. وتُعد الصين المستورد الأكبر للنفط الإيراني، إلى جانب تركيا والعراق والإمارات والهند.
كما حذّر ترامب القيادة الإيرانية من أن واشنطن قد تشن هجومًا في حال استخدام القوة ضد المتظاهرين، مشيرًا إلى أن بلاده على تواصل مع أطراف من المعارضة الإيرانية، وأن خيار الدبلوماسية لا يزال مطروحًا رغم دراسة بدائل أخرى، بينها العمل العسكري.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الدبلوماسية تبقى الخيار الأول، فيما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تدرس مقترحات أميركية، رغم عدم توافقها مع "سياسة التهديد".
وأشار عراقجي إلى إحراق عشرات المساجد ومركبات الإسعاف منذ اندلاع الاحتجاجات، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الوضع "تحت السيطرة".
وفي مؤشر على القلق الأوروبي، أفادت وكالة “فرانس برس” بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وعائلات الدبلوماسيين من السفارة الفرنسية في طهران، فيما دعت السويد مواطنيها إلى مغادرة إيران فورًا وعدم الانتظار.
على الصعيد العسكري، قال وزير الدفاع الإيراني إن بلاده تمتلك “مفاجآت عسكرية موجعة” في حال تعرضها لأي هجوم، في وقتٍ تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة، على وقع احتجاجات اندلعت أساسًا بسبب ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية .