آخر الأخبار


الجواب: سببان.. التجنيد الإلزامي.. لماذا الآن؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي 


يرمز التجنيد الإلزامي الذي طرحه رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي إلى أمرين في غاية الأهمية:

أولاً، تكريس مفهوم الوطن والانتماء إليه، وثانياً، إعادة تعريف الجندي بوصفه موظفاً في خدمة الدولة، لا وقوداً لصراعات لا يدرك لماذا يقاتل فيها أو لماذا يموت من أجلها.

لقد تغيّر، منذ سنوات، مفهوم الوطن في وعينا الجمعي؛ فأصبح الإنسان منتمياً أكثر مما هو مواطن. الجيل الجديد بات يرى الوطن من زاوية العشيرة أو المذهب، وهذا حق شخصي لا جدال فيه، لكن حق الوطن يقتضي أن تكون مواطناً أولاً، لا أن تُسقط قناعاتك الشخصية على الانتماء الأصلي له.

ولذلك، رأينا في الفترة الماضية كيف أسهم هذا الانتماء الضيق في سلخ مفهوم المواطنة، حين تعرّض العراق للقصف من جهات متعددة، طالت آباره النفطية ومناطقه السكنية ومدنه، فلم نشهد استنكاراً يُذكر، بل إن ردود الفعل، في بعض الأحيان، انحرفت إلى نوع من الرضا أو حتى الفرح بقصف البلد نفسه. وهنا تكمن الخطورة: أن ترى كياناً يمثل انتماءك الضيق، فتتخلى في المقابل عن وطنك.

من هذا المنطلق، فإن طرح قضية الخدمة الإلزامية يبدو أقرب إلى محاضرة موجهة للجيل الجديد، أكثر منه مجرد زيّ عسكري أو واجب على الساتر.

لقد أدركت فرنسا، بعد الحرب العالمية الثانية، أن الانقسام المجتمعي رغم وجود الجيش، جعلها لقمة سائغة، حتى ان ألمانيا استطاعت احتلالها خلال نصف ساعة فقط، وبعد سقوط ألمانيا، كانت أولى الخطوات التي اتُّخذت هي بناء جيش لا في الميادين فقط، بل في العقول؛ جيش يبدأ بالمحاضرات قبل البنادق. وكانت أول مؤسسة أُنشئت آنذاك هي (المدرسة العليا للواجب الوطني).

لقد أدركوا، متأخرين، أن خدمة الوطن ليست إلزامية في جوهرها، لكنها تتحول إلى إلزام حين يصبح الانتماء للوطن نفسه موضع شك لدى الكثيرين.