آخر الأخبار


العراق يدشن معركة داخل أوبك.. لماذا تطالب بغداد بحصة أكبر؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


لم يعد الجدل داخل منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) يقتصر على مستويات الإنتاج أو اتجاهات الأسعار، بل امتد إلى إعادة رسم الحصص الإنتاجية للدول الأعضاء، وفي مقدمتها العراق الذي يقود حالياً تحركاً لإعادة النظر في سقف إنتاجه، مستنداً إلى ارتفاع قدرته الإنتاجية وحاجته إلى موارد مالية إضافية في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بصورة كبيرة على عائدات النفط.

وتشير وكالة رويترز إلى أن العراق كثف خلال الأسابيع الأخيرة اتصالاته داخل تحالف أوبك+ مطالباً بمراجعة خط الأساس الذي تُحتسب على أساسه حصته الإنتاجية، مؤكداً أن الطاقة الإنتاجية الحالية للبلاد تجاوزت بكثير المستويات التي اعتمدتها المنظمة عند توزيع الحصص، وأن استمرار العمل بالأسس القديمة لا يعكس الواقع الفعلي للصناعة النفطية العراقية.

ويحمل الموقف العراقي أهمية خاصة، لأن العراق ليس عضواً عادياً في المنظمة، بل يعد أحد مؤسسي أوبك التي أُعلنت في بغداد عام 1960، كما أنه ثاني أكبر منتج للنفط داخل المنظمة بعد المملكة العربية السعودية، ويملك احتياطيات مؤكدة تتجاوز 145 مليار برميل وفق بيانات أوبك.

وتبلغ الحصة الإنتاجية الرسمية للعراق ضمن اتفاق أوبك+ حالياً نحو 4.378 مليون برميل يومياً، بينما تؤكد وزارة النفط العراقية أن البلاد تمتلك قدرة إنتاجية تقارب 4.9 ملايين برميل يومياً، مع خطط حكومية لرفع هذه القدرة إلى نحو سبعة ملايين برميل يومياً خلال السنوات المقبلة عبر تطوير الحقول القائمة وإضافة مشاريع جديدة. وتقول تقارير إن هذا الفارق بين القدرة الإنتاجية والحصة المسموح بها يمثل جوهر المطالبة العراقية بإعادة النظر في نظام الحصص.

ولا تنطلق بغداد من اعتبارات فنية فقط، إذ يعتمد الاقتصاد العراقي بصورة شبه كاملة على صادرات النفط، التي تمثل ما يقرب من تسعين في المئة من الإيرادات العامة، الأمر الذي يجعل أي زيادة في سقف الإنتاج تنعكس مباشرة على الموازنة العامة وتمويل مشاريع الدولة ورواتب القطاع العام والاستثمارات الحكومية.

وتعزز الحكومة العراقية موقفها بمجموعة من المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تنفذها شركات عالمية، من بينها شركة BP البريطانية التي تعمل على تطوير حقول كركوك، وشركة TotalEnergies الفرنسية التي تقود أحد أكبر مشاريع الطاقة المتكاملة في البصرة، إلى جانب توسعات في حقل مجنون ومشاريع أخرى تهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة. وترى رويترز أن هذه الاستثمارات تمنح العراق مبرراً اقتصادياً قوياً للمطالبة بحصة أكبر داخل المنظمة.

وخلال الأيام الماضية أثارت تقارير إعلامية دولية اهتماماً واسعاً بعدما نقلت عن مصادر مطلعة أن العراق يدرس جميع الخيارات إذا لم تُرفع حصته الإنتاجية، بما في ذلك الانسحاب من أوبك. إلا أن وزارة النفط سارعت إلى نفي هذه التقارير، مؤكدة أن العراق ملتزم بعضويته داخل المنظمة وأن هدفه يتمثل في مراجعة خطوط الأساس وليس مغادرة أوبك.

وتأتي المطالب العراقية في وقت تجري فيه أوبك+ مراجعة شاملة لخطوط الأساس الإنتاجية لعدد من الدول الأعضاء تمهيداً لوضع آلية توزيع الحصص اعتباراً من عام 2027، وهي مراجعة قد تؤدي إلى إعادة رسم موازين الإنتاج داخل المنظمة إذا تم اعتماد طاقات إنتاجية أحدث من تلك المعمول بها حالياً.

ويرى محللون أن فرص العراق في الحصول على زيادة ليست مستبعدة، لكنها ستخضع لتوازنات معقدة داخل أوبك، إذ تسعى المنظمة إلى المحافظة على استقرار أسعار النفط من خلال إدارة مستويات الإنتاج، فيما ترغب الدول ذات الطاقات الإنتاجية المتنامية، وفي مقدمتها العراق والإمارات، في الحصول على حصص أكبر تعكس استثماراتها الجديدة.

وتشير تقارير صحفية إلى أن تحالف أوبك+ يتجه أيضاً إلى مواصلة الزيادات التدريجية في الإنتاج خلال الأشهر المقبلة مع تخفيف التخفيضات الطوعية التي بدأت منذ عام 2023، وهو ما قد يفتح المجال أمام مناقشات أوسع بشأن إعادة توزيع الحصص بين المنتجين.

وبالنسبة للعراق، لا تمثل زيادة الحصة مجرد مكسب نفطي، بل ترتبط مباشرة بقدرة الدولة على زيادة الإيرادات العامة وتمويل خطط التنمية واستيعاب الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في قطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة. 

وفي المقابل، تحذر تقارير دولية من أن أي زيادة كبيرة في إنتاج الدول الأعضاء قد تمارس ضغوطاً على أسعار النفط العالمية إذا تجاوز المعروض حجم الطلب، وهو ما يجعل المفاوضات المقبلة داخل أوبك من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لسوق الطاقة العالمية.