آخر الأخبار


مع تهديده بعودة الحرب.. ماذا تبقّى لترمب بعد قصف 13 ألف هدف في إيران؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


لم يعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات "قوية وغير مسبوقة" ضد إيران مجرد تصعيد لفظي عابر، بل يأتي بعد مسار طويل من الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت، منذ 28 شباط 2026، آلاف المواقع داخل إيران، ضمن حرب دخلت اليوم مرحلة أكثر حساسية بعد انهيار التهدئة المؤقتة وعودة الاشتباك المباشر بين واشنطن وطهران.

بداية الحرب وبنك الأهداف

وبحسب القيادة المركزية الأميركية، بدأت عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران في 28 شباط 2026، عند الساعة 1:15 فجراً بتوقيت واشنطن، بأمر من الرئيس الأميركي، واستهدفت ما وصفته واشنطن بـ"مواقع تشكل تهديداً وشيكاً".

وخلال الأيام العشرة الأولى فقط، أعلنت القيادة المركزية أن قواتها ضربت أكثر من 5 آلاف هدف داخل إيران، في مؤشر مبكر على اتساع بنك الأهداف الأميركي منذ بداية الحرب.

وفي 8 نيسان 2026، نشر البيت الأبيض حصيلة واسعة للعملية، تضمنت تنفيذ أكثر من 10,200 طلعة جوية، وضرب أكثر من 13 ألف هدف داخل إيران، بينها أكثر من 2,000 هدف للقيادة والسيطرة، وأكثر من 1,450 هدفاً ضمن القاعدة الدفاعية والصناعية، وأكثر من 1,500 هدف للدفاعات الجوية، ونحو 800 هدف للطائرات المسيّرة الهجومية، وأكثر من 600 هدف بحري، وأكثر من 450 هدفاً مرتبطاً بالصواريخ الباليستية.

أرقام الضربات الأميركية

وزارة الحرب الأميركية نقلت لاحقاً عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين أن القوات الأميركية دمرت نحو 80% من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، بعدما استهدفت أكثر من 1,500 هدف للدفاع الجوي، وأكثر من 450 منشأة تخزين للصواريخ الباليستية، و800 منشأة مرتبطة بالطائرات المسيّرة الهجومية، إضافة إلى أكثر من 2,000 عقدة قيادة وسيطرة ولوجستيات.

وبحسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "CSIS"، أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر أن القوات الأميركية أطلقت 13,629 ذخيرة هجومية ضد أكثر من 13 ألف هدف حتى موعد وقف إطلاق النار، كما أشار المركز إلى تقديرات بشأن استخدام 49 صاروخ توماهوك في اشتباكات 10 حزيران خلال فترة التهدئة الهشة.

حجم الخسائر الإيرانية

ورغم عدم وجود رقم مالي موحد لحجم الخسائر التي تكبدتها إيران، فإن البيانات الأميركية تشير إلى خسائر عسكرية واسعة، شملت تدمير نحو 80% من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، واستهداف أكثر من 1,500 هدف للدفاع الجوي، وأكثر من 450 منشأة لتخزين الصواريخ الباليستية، ونحو 800 منشأة مرتبطة بالطائرات المسيّرة الهجومية، فضلاً عن ضرب أكثر من 2,000 عقدة قيادة وسيطرة ولوجستيات.

كما تحدثت الحصيلة الأميركية عن استهداف أكثر من 600 هدف بحري، وأكثر من 1,450 هدفاً ضمن القاعدة الدفاعية والصناعية، ما يجعل الخسائر الإيرانية، وفق الأرقام المعلنة، عسكرية واستراتيجية بالدرجة الأولى، حتى وإن لم تُقدّر مالياً بشكل رسمي حتى الآن.

انهيار وقف إطلاق النار

لكن وقف إطلاق النار لم يصمد طويلاً. ففي 10 حزيران 2026، ذكرت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة وإيران تبادلتا ضربات جديدة، فيما توعد ترمب بمزيد من الهجمات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ثم جاءت موجة 7 تموز 2026 لتفتح مرحلة جديدة، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية إكمال جولة جديدة من الضربات ضد إيران، استهدفت أكثر من 80 هدفاً باستخدام ذخائر دقيقة، رداً على ما قالت واشنطن إنها هجمات إيرانية على سفن تجارية في مضيق هرمز.

صحيفة وول ستريت جورنال ذكرت أن الضربات الأميركية الأخيرة شملت منظومات دفاع جوي، ورادارات، ومواقع صاروخية، وزوارق قرب الممر المائي، مشيرة إلى أن التصعيد جاء بعد هجمات إيرانية على سفن قرب مضيق هرمز، أعقبتها ضربات أميركية واسعة على أكثر من 80 هدفاً.

وبذلك، تبدو الأرقام المعلنة حتى الآن على النحو الآتي: أكثر من 13 ألف هدف ضُربت قبل وقف إطلاق النار، وأكثر من 13,600 ذخيرة هجومية استخدمت، وأكثر من 10,200 طلعة جوية نُفذت، إضافة إلى أكثر من 80 هدفاً جديداً في جولة تموز، وفق البيانات والتقديرات الأميركية والغربية.

ماذا تبقّى في بنك الأهداف؟

السؤال هنا: إذا كانت واشنطن قد ضربت هذا العدد من الأهداف، فما الذي تبقّى حتى يتحدث ترمب عن ضربات "غير مسبوقة"؟

الإجابة تكمن في طبيعة الأهداف لا عددها فقط. فالأهداف السابقة تركزت، بحسب البيانات الأميركية والتقارير الغربية، على الدفاعات الجوية، القيادة والسيطرة، الصواريخ الباليستية، المسيّرات، القدرات البحرية، ومواقع مرتبطة بالصناعة العسكرية.

أما "الضربة غير المسبوقة" التي يلوّح بها ترمب، فقد تعني انتقالاً من استهداف القدرات العسكرية المباشرة إلى ضربات أوسع تطال مفاصل أشد حساسية في الدولة الإيرانية.

وكالة أسوشيتد برس ذكرت، في آذار الماضي، أن ترمب هدد باستهداف موارد الطاقة والبنية التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك محطات تحلية المياه، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. كما أوردت تقارير أخرى أن تهديداته شملت محطات كهرباء ومنشآت نفطية وجزيرة خرج، التي تمثل منفذاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية.

هل يقصف ترمب الجسور والطاقة؟

يبقى قصف الجسور ومحطات الطاقة والكهرباء احتمالاً قائماً إذا قررت واشنطن توسيع الحرب، لكنه خيار بالغ الخطورة، لأنه ينقل الضربات من الأهداف العسكرية إلى البنى الحيوية التي تمس الاقتصاد والحياة اليومية داخل إيران.

ومن الناحية السياسية، قد يستخدم ترمب هذا التهديد كورقة ضغط وردع أكثر من كونه خياراً سريع التنفيذ، إلا إذا رأت واشنطن أن طهران تجاوزت خطوطاً حمراء مرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، أو استهداف القواعد الأميركية، أو البرنامج النووي.

هذا يعني أن بنك الأهداف المحتمل قد ينتقل من المواقع العسكرية التقليدية إلى ثلاثة مستويات أخطر: الأول، أهداف الطاقة والنفط، خصوصاً المنشآت المرتبطة بالتصدير والتحميل البحري؛ الثاني، البنية التحتية التي تؤثر على قدرة الدولة الإيرانية على إدارة الحرب؛ والثالث، المواقع ذات الصلة بالبرنامج النووي أو مراكز القرار العسكري والسياسي، وهي أهداف تحمل كلفة استراتيجية أعلى وقد تدفع إيران إلى رد أوسع.

تداعيات إقليمية واقتصادية

وتزداد خطورة المشهد لأن التصعيد الأخير جاء بعد استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، وهو الممر الذي تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز عالمياً. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن أسعار خام برنت ارتفعت بنسبة 7.4% إلى 79.64 دولاراً للبرميل بعد إعلان ترمب أن وقف إطلاق النار مع إيران انتهى، وسط مخاوف من تعطّل حركة الطاقة عبر المضيق.

كما أشارت تقارير غربية إلى أن إيران ردت على الضربات الأميركية بهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة على منشآت عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، ما يعكس انتقال المواجهة من الداخل الإيراني إلى نطاق خليجي أوسع.

في هذا السياق، لا يبدو تهديد ترمب بضربة "قوية وغير مسبوقة" مجرد وعد بضرب أهداف إضافية، بل رسالة بأن واشنطن قد تكون مستعدة لرفع مستوى الاستهداف من "إضعاف القدرات العسكرية" إلى "كسر أدوات الضغط الاستراتيجية" التي تملكها إيران، وفي مقدمتها النفط والملاحة والطاقة والقدرة على تعطيل مضيق هرمز.

مخاطر الضربة غير المسبوقة

لكن هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة. فكلما اقتربت الضربات من منشآت الطاقة أو البنى الحيوية أو مواقع رمزية داخل إيران، زادت احتمالات الرد الإيراني خارج الحدود، سواء عبر الصواريخ والمسيّرات أو عبر الضغط على القواعد الأميركية والممرات البحرية وحلفاء واشنطن في الخليج.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: كم هدفاً ضربت واشنطن؟ بل: ما نوع الهدف المقبل؟ فالأرقام الأميركية تتحدث عن أكثر من 13 ألف هدف خلال الأشهر الماضية، لكن "الضربة غير المسبوقة" التي يلوّح بها ترمب لن تُقاس بعدد الأهداف فقط، بل بحساسيتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، وبما إذا كانت ستدفع الحرب إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.