آخر الأخبار


ثبات الموقف وقوة القرار كيف أدار عمر الدبوس أزمة الحدود الإدارية مع بابل؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في لحظات الحراك السياسي والإداري المعقد، تبرز قيادة حكيمة تتعامل مع الأزمات بمنطق الدولة ورزانة القانون، مبتعدة عن الإثارة أو التصعيد الإعلامي غير المحسوب. وهذا ما تجلّى مؤخرًا في الموقف الاستثنائي والموزون الذي اتخذه محافظ الأنبار، المهندس عمر مشعان الدبوس، إزاء قرار مجلس محافظة بابل القاضي باستقطاع أربع مقاطعات تابعة لعامرية الفلوجة وضمها إلى حدودها الإدارية.


وقدم الدبوس نموذجًا في الإدارة المحلية القائمة على المؤسسات، متخذًا مسارًا يتسم بالتوازن بين الحزم في الدفاع عن الحقوق والالتزام الكامل بالمسارات القانونية والدستورية النافذة.


وكان الملمح الأبرز في خطاب محافظ الأنبار هو رفض الاستدراج إلى سجالات صحفية أو خلافات بينية مع المحافظات المجاورة. وقال الدبوس إن الحدود الإدارية للمحافظات مثبتة رسميًا بموجب الخرائط والسجلات المعتمدة لدى وزارة التخطيط والجهات المختصة، مؤكدًا أنها قضية تنظيمية سيادية لا خيار فيها للقرارات الفردية أو الاجتهادات المحلية.


وأضاف الدبوس أن قرار مجلس محافظة بابل لا يتعدى كونه “حبرًا على ورق”، لكونه يفتقر إلى أي سند قانوني أو دستوري يتيح لمجلس محلي الاستقطاع والتعديل من طرف واحد دون العودة إلى السياقات النافذة والحكومة الاتحادية.


ولم يكتفِ محافظ الأنبار بإطلاق التصريحات، بل نقل الأزمة فورًا إلى أروقة القرار السيادي في بغداد. وأرسل الدبوس كتابًا رسميًا عاجلًا إلى مكتب رئيس مجلس الوزراء، وضع فيه الحكومة الاتحادية أمام مسؤوليتها التنفيذية والدستورية لحماية الحدود الإدارية للمحافظات وتطبيق القانون.


وأوضح الدبوس في خطابه لرئاسة مجلس الوزراء أن التدخل المباشر لإلغاء إجراءات بابل يمثل ضمانة رئيسية لترسيخ الاستقرار الإداري، والحد من أي تجاوز قد يربك السلم المجتمعي أو يخلق احتكاكًا لا داعي له بين أبناء المحافظتين المتجاورتين.


وعلى الصعيد الميداني، حرص الدبوس على إرسال رسائل تطمين واضحة إلى أهالي قضاء عامرية الفلوجة والمناطق المعنية. واستقبل المحافظ قائممقام القضاء، متابعًا بنفسه تفاصيل السجلات الإدارية للمقاطعات الأربع ومتطلبات خدمة المواطنين هناك.


وأكد المحافظ خلال اللقاء صون حقوق أهالي القضاء والتمسك بالحدود التاريخية والإدارية المعتمدة للأنبار، مشددًا على أن حماية الأرض والمواطن واجب لا يقبل المساومة، لكنه يؤخذ بعقلية الدولة ورزانة الموقف، وليس بالخطابات الشائعة.


وشكل التعاطي القانوني لمحافظ الأنبار عمر الدبوس نقطة فارقة في التعامل مع هذا الملف الإداري الحساس، إذ استطاع طمأنة الشارع الأنباري على أراضيه وحدوده الرسمية، مع الحفاظ على خطوط التواصل والاحترام للمؤسسات والشركاء في المحافظات المجاورة، مؤكدًا أن الأنبار تعتمد قوة القانون، وليس قانون القوة