الديرة - الرمادي
عاشت بغداد، مساء أمس، ساعات من الترقب والقلق، إذ لجأ سكان العاصمة، على غرار مواطني بقية المحافظات، إلى متابعة مستجدات المشهد الأمني عبر شاشات هواتفهم، بعدما شهدت شوارع العاصمة انتشاراً أمنياً واسعاً وغير مسبوق من حيث العدد والعتاد، تمثّل بظهور مدرعات عسكرية وآليات لا تُستخدم عادة إلا في الظروف القصوى، في عدد من مناطق بغداد.
حالة الإنذار القصوى
بدأت فصول الحدث في وقت مبكر من مساء أمس الخميس، عقب إعلان الأجهزة الأمنية دخولها في حالة إنذار قصوى، ورفع مستوى الجاهزية القتالية، وذلك بتوجيه مباشر من القائد العام للقوات المسلحة.
وبحسب مصادر أمنية مطّلعة، تحدثت لتلفزيون "الديرة"، فإن حالة التأهب جاءت مع انتهاء المهلة التي كانت فصائل مسلحة قد حددتها للحكومة العراقية للرد على القصف السعودي - الأميركي الذي استهدف مقرات تابعة للحشد الشعبي خلال الأيام الماضية، إلا أن إجراءات حكومية وتوجيهات صارمة حالت، بحسب المصادر ذاتها، دون تنفيذ أي ضربة جديدة باتجاه دول الجوار.
وفي مسعى لتهدئة الأجواء، ظهر الأمين العام لمنظمة بدر، هادي العامري، في مقطع مصور نشره في الساعة الرابعة فجراً وجه فيه رسالة إلى الفصائل المسلحة، دعا فيها إلى "التريث وعدم الرد على العدوان السعودي - الأميركي"، مؤكداً أن "حق الشهداء لن يضيع"، وأنه يتابع شخصياً ملف إيصال حقوقهم، داعياً إلى اعتماد الطرق الدبلوماسية بدلاً من التصعيد الميداني.
موقف رسمي
في السياق ذاته، أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، أن القوات الأمنية "بدأت تنفيذ خطة أمنية شاملة لإجهاض أي تهديد أو هجوم محتمل ينطلق من الأراضي العراقية باتجاه السعودية".
وشدد النعمان على أن "قرار الحرب قرار عراقي ومن صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة"، مؤكداً أن "الدولة لن تسمح بأي اعتداء ينطلق من داخل العراق ويستهدف دول الجوار".
وأعرب عن أمله في ألا تقدم الفصائل على تنفيذ تهديداتها باستهداف السعودية، معتبراً أن "أي عمل عسكري خارج إطار الدولة غير مسموح به"، وأن السلطات "ستتعامل مع مرتكبيه بوصفهم خارجين على القانون".
يُذكر أن تصريح النعمان يأتي كأول موقف رسمي معلن من قيادة القوات المسلحة يوضح طبيعة الخطة الأمنية التي رافقت الانتشار الكثيف في شوارع بغداد، ويؤكد الرواية القائلة بأن الانتشار مرتبط بمنع استهداف السعودية أكثر من كونه إجراءً روتينياً.
رواية مغايرة
غير أن المصادر ذاتها كشفت أن الانتشار الأمني الكثيف لم يكن، بحسب تقديرها، مرتبطاً حصراً بمهلة الفصائل، بل ارتبط بعملية اعتقال نفذتها الأجهزة الأمنية بحق رجل أعمال مقرب من رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وذلك في إطار ما وصف بـ"صولة الفجر"، لمكافحة الفساد.
وبحسب المصادر، فإن المعتقل هو رجل الأعمال نمير العقابي، المسؤول والممثل عن مشروع "بوابة العراق"، ومجمع "بدور"، السكني في بغداد.