الديرة - الرمادي
كشفت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، عن معلومات جديدة بشأن الانفجار الذي طال مخزناً استراتيجياً للذخيرة في معسكر التاجي شمال بغداد مطلع آب الجاري، مشيرة إلى أن التحقيقات الأمنية والاستخبارية العراقية تشتبه في أن الحادث نجم عن هجوم بطائرة مسيّرة، وليس بسبب ارتفاع درجات الحرارة كما أعلنت الرواية الرسمية الأولية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية واستخبارية أن الانفجار ألحق أضراراً فادحة بمخزون ذخائر الدبابات والمدرعات التابعة للجيش العراقي، فيما يعتقد محققون أن طائرة مسيّرة، لم يحدد طرازها حتى الآن، كانت تحلق فوق المعسكر قبل انفجار مخزن الذخيرة التابع للفرقة المدرعة التاسعة، ما أدى إلى تدمير عدد كبير من قذائف المدرعات ودبابات "أبرامز" الأميركية.
وبحسب ضابطين تحدثا للصحيفة، فإن المحققين أفرغوا تسجيلات كاميرات حرارية داخل المعسكر، وأظهرت اللقطات جسماً طائراً وصل إلى الموقع من الجهة الجنوبية قبل انفجار مخزن الذخائر وقذائف الدبابات.
ونقلت "الشرق الأوسط" عن أحد الضابطين قوله إن الفرقة خسرت غالبية عتادها الخاص بالدبابات، وإن الفرقة المدرعة التاسعة لم يعد لديها مخزون من القذائف، باستثناء الذخائر الموجودة داخل الدبابات حالياً.
وأكد ضابط آخر من جهاز استخباري أن المعطيات المتوافرة ترجّح تعرض مخزن الذخائر للاستهداف بواسطة طائرة مسيّرة.
وكانت الرواية الرسمية العراقية قد أفادت في الثاني من آب الجاري بأن حريقاً نجم عن ارتفاع درجات الحرارة اندلع داخل مخزن للذخيرة في معسكر التاجي شمال بغداد، إلا أن مسؤولاً عسكرياً بارزاً أكد أن أجهزة استخبارية تواصل إجراء تحقيق فني للتأكد من ملابسات الحادث.
وبحسب الصحيفة، ينظر مسؤولون إلى الحادث بوصفه واحداً من مؤشرات عدة على محاولات فصائل مسلحة تجريد المؤسسات الأمنية الرسمية من عناصر تفوقها التسليحي.
وأشارت المصادر إلى أن مخزن العتاد المستهدف كان يضم نحو 50 ألف قذيفة تشكل الذخيرة الأساسية لإحدى أهم الفرق القتالية التي يعتمد عليها الجيش العراقي، من دون أن يتضح حتى الآن الحجم النهائي للخسائر التي خلفها الانفجار.
وتعد الفرقة المدرعة التاسعة من أبرز تشكيلات الجيش العراقي، ويرجح أن تكون قد تأسست للمرة الأولى نحو عام 1975، قبل حلها عام 1982، ثم إعادة تشكيلها بعد عام 2004، وتتخذ من معسكر التاجي شمال بغداد مقراً لها، وتؤدي مهام استراتيجية باعتبارها واحدة من وحدات التدخل الرئيسة في الجيش.
وتبرز الأسلحة الأميركية ضمن جزء رئيس من تسليح الفرقة، ولا سيما دبابات "إم1 أبرامز وناقلات الجنود "إم113"، اللتين تمثلان ركناً أساسياً في التسليح المدرع العراقي، فيما دخلت دبابات "أبرامز" الأميركية الخدمة في الجيش العراقي عام 2010.
وقال مصدر أمني للصحيفة إن استهداف ذخائر الدبابات والمدرعات في معسكر التاجي وقع بالتزامن مع إعادة انتشار قطعات من الفرقة المدرعة التاسعة في مناطق متفرقة لتأمين الزيارة الأربعينية.
وأضاف المصدر أن مسؤولين عسكريين التحقوا بمقر الفرقة في معسكر التاجي فور إبلاغهم بالحادث، فيما تقرر توقيف ضباط وجنود كانوا مكلفين بحماية الموقع، بالتزامن مع وصول فريق تحقيق تابع للاستخبارات العسكرية لفحص مكان الانفجار.
وكشفت "الشرق الأوسط" أن العراق طلب أخيراً عقود تجهيز مستعجلة لمعالجة النقص في أنواع من الذخائر، بينها قذائف دبابات ومدرعات أميركية الصنع، وسط اعتقاد بأن هذه العقود مرتبطة بتعويض الخسائر التي تسبب بها حادث معسكر التاجي.
ولم يرد المتحدث باسم وزارة الدفاع ورئيس خلية الإعلام الأمني في العراق على طلبات الصحيفة للتعليق على المعلومات، فيما أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء مقداد ميري، خلال مؤتمر صحافي الاثنين، أن أي طائرة مسيّرة تنطلق من دون موافقات رسمية ستعامل معاملة الإرهاب، مشدداً على ضرورة خضوع جميع الأسلحة لسيطرة الدولة.
وفي سياق ما وصفته الصحيفة بـ"المعركة الصامتة"، نقلت عن مسؤول استخباري أن التحقيقات الأولية توصلت إلى أن "جماعة مسلحة" استخدمت موقعاً جنوب بغداد لإطلاق الطائرة المسيّرة باتجاه هدفها في معسكر التاجي.
ويرى مسؤولون أمنيون وسياسيون أن الهجوم يؤشر إلى مساعٍ من فصائل ترفض نزع السلاح لتجريد القوات النظامية من أصول عسكرية تمنحها تفوقاً ميدانياً على الجماعات غير النظامية.
وبحسب المصادر، تعمل فصائل مسلحة على تنفيذ خطوات استباقية تحسباً لأي احتكاك محتمل مع الأجهزة الأمنية العراقية، وتهدف إلى تجريد القوات النظامية من قدرات عسكرية يمكن أن ترجح كفتها في أي مواجهة ميدانية، ومن بينها ذخائر الدبابات.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول سياسي في "الإطار التنسيقي" أن الحكومة العراقية تدير "معركة صامتة وحساسة" مع جماعات متشددة، ولا ترغب في تحويلها إلى مواجهة علنية، بسبب ما يحيط بذلك من مخاطر ومحاذير داخلية وإقليمية.
كما نقل مسؤول سياسي عن زعيم فصيل مسلح، سبق أن أعلن رفضه خطة حصر السلاح، قوله إن "فصيله وفصائل أخرى مستعدة لخوض مواجهة عسكرية مع الحكومة في حال قررت الأخيرة أو الولايات المتحدة استخدام القوة لنزع السلاح".
ونقلت الصحيفة عن قيادي في فصيل مسلح، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن مصير "سلاح المقاومة" لا تحدده سوى الجهة التي أسست هذا المحور.
وبحسب التقرير، فإنه في حال تأكد تعرض معسكر التاجي لهجوم، فإن الجيش العراقي سيكون أمام اختبار أمني حساس يتعلق بحماية مخازن الذخيرة، في وقت تعمل فيه حكومة الزيدي على حصر السلاح بيد الدولة وفرض السيطرة الميدانية على مناطق تخضع لنفوذ فصائل مسلحة حليفة لإيران.
ولا تعد حادثة التاجي الأولى من نوعها، إذ تعرض المعسكر في 24 حزيران 2025، خلال الحرب التي استمرت 11 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران، لهجوم بطائرة مسيّرة انتحارية أسفر عن أضرار بمنظومتي رادار داخل معسكر التاجي شمال بغداد، بحسب المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان.
وأعلنت السلطات العراقية آنذاك فتح تحقيق للكشف عن الجهة المنفذة للهجوم، إلا أن نتائج التحقيق لم تعلن حتى الآن.