آخر الأخبار


"ألو كابتن: بنتي راكبة بطيارتك.. افتر وارجع"

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي



تخيل أنك جالس على مقعدك، تربط حزام الأمان، والطائرة أقلعت من بغداد باتجاه إسطنبول، وكل ما تفكر فيه هو الوصول بسلام.. وفجأة يأتي الاتصال:

"كابتن.. أفتر وارجع!"

ليس عطلاً فنياً، ولا طارئاً جوياً، ولا حتى طائراً دخل في محرك الطائرة.

السبب؟ ابنة نائبة برلمانية على متن الطائرة، والأم لا تريدها أن تسافر.

الطائرة العراقية، التي كان على متنها أكثر من 180 مسافراً، كانت قد غادرت مطار بغداد متجهة إلى تركيا، قبل أن تصل مكالمة هاتفية من النائبة إلى وزير النقل، تطلب فيها إعادة الطائرة إلى بغداد.

وهنا تبدأ سلسلة الاتصالات: مدير مكتب الوزير يتصل بمسؤولي المطار، ومسؤولو المطار يتصلون بالطيار، والطيار يجد نفسه أمام مهمة غير مدرجة في جدول الرحلة:


العودة إلى بغداد


تعود الطائرة وتهبط في مطار بغداد، وإذا بالمشهد يتحول إلى ما يشبه فيلماً أمنيا، أجهزة أمنية، طوارئ، ودفاع مدني بالقرب من باب الطائرة.

كل هذا الاستنفار من أجل إنزال فتاة تبلغ من العمر 20 عاماً، لكن المفاجأة أن لا أحد يستطيع إنزالها، فالفتاة بالغة، ومسؤولة عن قرار سفرها، ولا يوجد بحقها أمر قضائي يمنعها من مغادرة البلاد.


وهكذا أصبحت الطائرة في بغداد، والأجهزة الأمنية حولها، والراكبة داخلها، والجميع ينتظر حلًا لا يأتي.


بعد نحو ساعتين، انتهت العملية الأكثر غرابة في الرحلة بطريقة أكثر غرابة:الطائرة أقلعت مجددًا إلى إسطنبول، والابنة بقيت على متنها.


لكن حكاية "الراكب المهم"ليست جديدة على الطيران العراقي، ففي عام 2014، عادت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط كانت متوجهة من بيروت إلى بغداد، بعدما تأخر نجل وزير النقل العراقي هادي العامري آنذاك عن اللحاق بها. 

وقالت الشركة إن الرحلة تأخرت بينما كان موظفوها يبحثون عن نجل الوزير وصديقه في استراحة رجال الأعمال، قبل أن تتلقى الشركة طلبًا من بغداد يتعلق بالرحلة.


وفي 2020، عادت قصة أخرى إلى الواجهة، إذ تداولت مواقع التواصل مقطعًا لراكبة على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية، قالت إن الرحلة المتوجهة إلى بيروت تأخرت نحو ساعتين في أجواء صيفية حارة، بالتزامن مع دخول سيارات إلى أرض المطار وصعود أشخاص قيل إنهم من عائلة مسؤول.


وفي الرحلة الأخيرة التي حدثت يوم أمس، كانت النهاية أكثر عبثية، الطائرة عادت إلى بغداد، والاستنفار حضر، والاتصالات جرت، لكن الابنة لم تنزل، فعادت الطائرة إلى مسارها، وكأن شيئاً لم يكن.