الديرة - الرمادي
يخوض محافظ الأنبار عمر مشعان الدبوس خلال الأيام الماضية جولة مكثفة من اللقاءات في العاصمة بغداد، لم تكن بروتوكولية بقدر ما كانت محطات ضغط وتفاوض مباشر مع أعلى مستويات القرار في الدولة، من رئاسة الجمهورية إلى الوزارات السيادية والخدمية.
وبدا واضحاً أن المحافظ حرص على وضع نفسه طرفاً فاعلاً في صياغة القرارات التي تمس مستقبل محافظته، عبر طرح ملفات محددة ومتابعتها حتى تتحول إلى نتائج قابلة للقياس.
لقاء مع أعلى الهرم
افتتح الدبوس جولته بلقاء رئيس الجمهورية نزار آميدي، حاملاً معه ملف تعويض المتضررين وحقوق عوائل الشهداء والجرحى، مؤكداً أن الأنبار، بحكم موقعها الجغرافي الحدودي مع ثلاث دول واتصالها بست محافظات عراقية، تستحق دعماً استثنائياً يتناسب مع ثقلها الاستراتيجي.
هذا التموضع في اللقاء الرئاسي أسس لبقية اللقاءات التي تلته، إذ حمل المحافظ الملف ذاته إلى وزير المالية ووزير التخطيط وكالةً، مطالباً بالإسراع في صرف التعويضات ومستحقات المنافذ الحدودية، ومتابعاً بشكل شخصي ملفات متقاعدي ذوي الشهداء والمصابين، في إشارة إلى أن المحافظ يتعامل مع هذه القضايا بوصفها أولوية لا تحتمل التأجيل.
حراك اقتصادي وخدمي
امتد تأثير الدبوس إلى الملفات الاقتصادية الثقيلة، ففي لقائه بوزير النفط هذا اليوم باسم محمد خضير، وضع على الطاولة حزمة مشاريع "عملاقة"، تشمل تطوير حقل عكاز وإطلاق مرحلته الثانية، وتأهيل مستودع العنكور، وزيادة حصة الأنبار من البنزين المحسن والكاز، إضافة إلى مطالبته الصريحة بتشديد الرقابة النوعية على جودة البنزين المجهز للمحافظة، وهو ملف طالما شكّل مصدر شكوى للمواطنين.
وفي الملف الزراعي، حمل الدبوس معاناة فلاحي الأنبار إلى وزير التجارة مصطفى نزار العاني، كاشفاً عن تأخر صرف مستحقات تسويق محصول الحنطة لموسمي 2025 و2026، وتأخر تجهيز مادة الطحين لأكثر من خمسة وستين يوماً، وهو ما انعكس ارتفاعاً في الأسعار وأعباءً معيشية إضافية على المواطن.
كما بادر إلى طرح حل عملي لأزمة الاختناقات المرورية الناجمة عن سايلو الرمادي، عبر اقتراح نقله إلى موقع بديل، مبدياً استعداد الحكومة المحلية لتخصيص أرض بديلة تستوفي المعايير الفنية.
وامتد حراكه الاقتصادي إلى وزير الصناعة والمعادن محمد نوري، حيث تم الاتفاق على تشكيل فريق عمل مشترك لوضع رؤية صناعية استراتيجية تستثمر المقالع والمناجم في المحافظة.
أمن ومياه وتربية
على الصعيد الأمني، مارس الدبوس، بصفته رئيس اللجنة الأمنية العليا في المحافظة، دوراً مباشراً في لقائه بالوكيل الأقدم لوزارة الداخلية حسين العوادي، إذ ناقش تعزيز الانتشار الأمني في مناطق كالرحالية والنخيب، ونجح في استقطاب توجيه بإيفاد مدير عام الدفاع المدني للاطلاع الميداني على احتياجات المحافظة.
وفي الملف المائي، أسفر لقاؤه بوزير الموارد المائية مثنى التميمي عن نتيجة ملموسة تمثلت بالموافقة على زيادة الإطلاقات المائية إلى بحيرة الحبانية بواقع 30 متراً مكعباً في الثانية، وهي خطوة ستنعكس مباشرة على الواقع الزراعي والبيئي في المحافظة.
أما في قطاع التربية، فقد استعرض مع الوزير عبدالكريم عبطان ملفات المدارس الكرفانية والآيلة للسقوط، مؤكداً حاجة الأنبار الملحة لدعم إضافي يواكب التوسع السكاني المتسارع.