الديرة - الرمادي
تتجه كميات كبيرة من مياه نهر الفرات من تركيا عبر الأراضي السورية نحو العراق، في تطور يعزز المؤشرات الإيجابية للوضع المائي العراقي، بعدما سجلت التدفقات عند الحدود التركية – السورية مستويات مرتفعة تجاوزت 1200 متر مكعب في الثانية بصورة متواصلة منذ نحو عشرة أيام.
وأكدت وزارة الطاقة السورية أن الوارد المائي من الجانب التركي تجاوز 1200 متر مكعب في الثانية، مع توقع استمرار التدفقات المرتفعة حتى نهاية شهر آب الحالي، الأمر الذي دفع السلطات السورية إلى زيادة كميات المياه الممررة عبر منشآت الفرات تدريجياً من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية.
وفي أحدث إجراء، أعلنت الوزارة، السبت 15 آب، فتح بوابة المفيض رقم 3 في سد الفرات بصورة جزئية لتمرير 100 متر مكعب إضافي في الثانية، ضمن خطة لاستيعاب الزيادة المتواصلة في الوارد التركي وإدارة مناسيب النهر.
وأسفرت الموجة بالفعل عن ارتفاع منسوب الفرات في دير الزور بنحو 70 سنتيمتراً، فيما رفعت السلطات السورية مستوى الاستعداد في الرقة ودير الزور، ودعت السكان إلى الابتعاد عن ضفاف النهر، مع تدعيم سواتر وجسور ترابية واتخاذ إجراءات لحماية محطات ضخ المياه.
وقال وزير الموارد المائية العراقي الأسبق حسن الجنابي إن “زيادة كبيرة” حصلت في تصريف الفرات على الحدود التركية – السورية خلال الأيام العشرة الماضية، بلغت 1200 متر مكعب في الثانية، مرجحاً وصول “كميات معتبرة” منها إلى الحدود العراقية.
وأضاف الجنابي أن “وضعنا المائي خلال الموسمين القادمين سيكون مطمئناً”، ونشر صورة حديثة لخزان سد أتاتورك التركي تظهر ارتفاع منسوب المياه فيه.
وتدعم بيانات الرصد المستقلة جانباً من هذه الصورة، إذ أظهرت بيانات الأقمار الصناعية التي أوردها نظام “كوبرنيكوس” الأوروبي للفيضانات أن منسوب بحيرة أتاتورك بلغ في 11 أيار الماضي 536.7 متر فوق مستوى سطح البحر، وهو من بين أعلى المستويات المسجلة منذ عام 2002.
وليست هذه أول موجة كبيرة يشهدها الفرات خلال العام الحالي. ففي أواخر أيار بلغت الإطلاقات التركية باتجاه سوريا قرابة 2000 متر مكعب في الثانية، وأدت إلى ارتفاعات كبيرة وفيضانات في أجزاء من الرقة ودير الزور، قبل أن تنتقل آثار الموجة باتجاه العراق.
وكانت وزارة الموارد المائية العراقية قد أعلنت في حزيران وصول موجات مائية كبيرة من تركيا عبر سوريا، وقال المتحدث باسمها خالد شمال إن التصريف الواصل إلى الحدود العراقية – السورية بلغ حينها نحو 1450 متر مكعب في الثانية بعد أن سجلت الموجة في ذروتها نحو 1800 متر مكعب في الثانية.
وبحسب الوزارة، أسهم الموسم المطري وذوبان الثلوج والموجات المائية السابقة في نقل الخزين العراقي من أقل من خمسة مليارات متر مكعب قبل الشتاء إلى قرابة ستة أضعاف ذلك المستوى، مع وصول نسب الخزن في عدد من السدود الرئيسية إلى نحو 80 بالمئة من طاقتها.
وتكتسب الموجة الجديدة أهمية خاصة لسد حديثة، الذي يمثل الخزان الرئيسي لمياه الفرات داخل العراق، إذ إن استمرار التمريرات السورية المرتفعة يعني وصول جزء مهم منها إلى القائم ومنها إلى بحيرة حديثة، وفقاً لخطط التشغيل ومقدار ما تحتجزه أو تمرره السدود السورية في الطريق.