آخر الأخبار


الفرات ينتعش بعد عقود الجفاف… سوريا تُكمل التخزين والعراق يستعد لاستقبال موجة المياه

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


🔸شهد نهر الفرات تحولاً مائياً تاريخياً بعد سنوات طويلة من الجفاف والانخفاض الحاد في المناسيب، مع إعلان السلطات السورية فتح بوابات مفيض سد الفرات لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود، في مشهد يعكس تغيراً كبيراً في الواقع المائي للمنطقة بأسرها.


🔸وفي سابقة لم تحدث منذ عام 1988، بدأت الإدارة الفنية في سد الفرات بمدينة الطبقة غرب الرقة بفتح بوابات المفيض تدريجياً بعد اقتراب بحيرة السد من الامتلاء الكامل، نتيجة موسم مطري استثنائي ضرب تركيا وشمال سوريا وأدى إلى تدفقات مائية ضخمة عبر حوض الفرات.


🔸ووفق بيانات وزارة الطاقة السورية، فإن مخزون بحيرة الفرات تجاوز 97% من طاقتها التخزينية، ما دفع السلطات إلى رفع كميات التصريف المائي بشكل كبير للحفاظ على السلامة التشغيلية للسد ومنع حدوث ضغوط إنشائية خطيرة على جسم السد. 


🔸وتشير التقديرات الفنية إلى أن بحيرات سد الفرات استقبلت هذا الموسم نحو خمسة مليارات متر مكعب من المياه، وهو رقم غير مسبوق منذ سنوات الجفاف الطويلة التي ضربت سوريا والعراق معاً. 


🔸كما ارتفعت كميات المياه الممررة عبر السد من المعدل الطبيعي البالغ نحو 290 متراً مكعباً في الثانية إلى أكثر من 800 متر مكعب، مع توقعات ببلوغها 1500 متر مكعب في ذروة الموجة الحالية.


🔸هذا الارتفاع الكبير أدى إلى استنفار واسع في المحافظات السورية الواقعة على ضفاف النهر، خاصة في الرقة ودير الزور، حيث أطلقت السلطات والدفاع المدني تحذيرات عاجلة للسكان القاطنين قرب مجرى النهر والمناطق المنخفضة، تحسباً لموجة فيضان قد ترفع مناسيب المياه بأكثر من مترين.


🔸وفي حين تركز سوريا حالياً على إدارة الوفرة المائية وضمان سلامة السدود، بدأت الأنظار تتجه نحو العراق باعتباره المحطة التالية لوصول هذه الكميات الكبيرة من المياه، خاصة بعد سنوات صعبة عانى فيها العراق من تراجع خطير في الخزين المائي وانخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات.


🔸وزارة الموارد المائية العراقية أعلنت بدورها أنها دخلت مرحلة الاستعداد الكامل لاستقبال الموجات المائية القادمة من الأراضي السورية


🔸كما أكدت استمرار التنسيق الفني مع الجانب السوري لمتابعة الإطلاقات المائية والتغيرات في المناسيب على مدار الساعة. 


🔸الوزارة قالت إن العراق لم يسجل حتى الآن “ارتفاعاً غير اعتيادي” في مناسيب الفرات، إلا أنها أكدت أن أي زيادة متوقعة سيتم استثمارها لتعزيز الخزين المائي، خصوصاً في سد حديثة وبحيرات الخزن الاستراتيجية التي تراجعت مستوياتها بشكل كبير خلال السنوات الماضية.


🔸ويرى مختصون أن ما يجري اليوم يمثل تحولاً مهماً في معادلة المياه الإقليمية، إذ انتقلت سوريا من مرحلة القلق على انخفاض المناسيب إلى مرحلة إدارة الفائض المائي، بينما يستعد العراق لاستثمار هذه التدفقات لإنعاش قطاعاته الزراعية وتعويض جزء من العجز الذي تفاقم خلال مواسم الجفاف السابقة.


🔸ويؤكد خبراء الموارد المائية أن وفرة المياه الحالية لا تعني انتهاء أزمة الفرات بشكل نهائي، لكنها تمنح سوريا والعراق فرصة نادرة لإعادة بناء الخزين الاستراتيجي وتحسين إدارة الموارد المائية استعداداً لفصول الصيف المقبلة، خاصة في ظل استمرار تأثيرات التغير المناخي على المنطقة.


🔸ومع استمرار تدفق المياه من تركيا نحو الأراضي السورية، تترقب بغداد خلال الأيام المقبلة وصول موجات مائية إضافية قد تُسهم في رفع مناسيب الفرات داخل المحافظات العراقية الغربية والجنوبية، في تطور يُنظر إليه على أنه أحد أبرز التحولات المائية التي شهدتها المنطقة منذ عقود.