آخر الأخبار


كواليس جلسته مع العامري حتى الثالثة فجرا الشيباني: الزيدي لن يتراجع عن حصر السلاح أو المواجهة "لو تقطعت أوصاله"

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


كشف النائب عثمان الشيباني كواليس وُصفت بالحساسة عن النقاشات التي تدور داخل دوائر القرار بشأن حصر السلاح بيد الدولة، متحدثا عن موقف حازم نسبه إلى رئيس الوزراء علي الزيدي، وعن ضغوط تفرضها الجماعات المسلحة على ملفات الاستثمار والأمن، وصولا إلى الكشف عن اجتماع استمر حتى الثالثة فجرا في محاولة لإقناع إحدى الجهات المسلحة بعدم مهاجمة السعودية.

وقال الشيباني، خلال مقابلة مع الإعلامي مقداد الحميدان على قناة الأولى، إن نوابا جلسوا مع رئيس الوزراء علي الزيدي وسمعوا منه تأكيدا مباشرا بأنه لن يتراجع عن مشروع حصر السلاح، حتى إذا أدى الأمر إلى مواجهة مع الجهات التي ترفض الانصياع لسلطة الدولة.

وأضاف الشيباني أن الزيدي قال لهم، بحسب تعبيره، إنه “لو اتكطع وصل” فلن يتراجع عن حصر السلاح، وإنه مستعد للمضي في المواجهة إذا رفضت الجهات المسلحة الالتزام بذلك، حتى لو كلفه هذا الموقف خسارة منصبه أو مستقبله السياسي بعد 30 أيلول.

وبحسب الشيباني، ربط رئيس الوزراء ملف السلاح بصورة مباشرة بقدرة العراق على جذب الاستثمار والشركات العالمية، قائلا إن الزيدي اشتكى من أن ملف السلاح الخارج عن نطاق الدولة يتحول إلى سؤال أساسي يواجهه كلما حاول استقطاب شركات أجنبية للعمل في العراق.

وقال الشيباني إن الزيدي تساءل أمامهم: “أنا رجل اقتصاد، كيف يتقدم العراق والسلاح خارج نطاق الدولة؟ وكيف أصنع واقعاً مختلفاً؟”، في إشارة إلى أن الحكومة تنظر إلى الملف بوصفه عائقا اقتصاديا وأمنيا في آن واحد، وليس مجرد نزاع سياسي مع الفصائل.

وكشف الشيباني عن واقعة أخرى قال إنها عكست حجم المشكلة، موضحا أن امرأة وابنتها لجأتا إلى رئيس الوزراء للشكوى من استيلاء جماعة مسلحة معروفة على أرض تعود لهما، إلا أن الزيدي، وفق رواية الشيباني، تحدث عن محدودية قدرة الدولة على معالجة القضية بسبب عدم احترام تلك الجهة لسلطة الدولة.

ونقل الشيباني عن رئيس الوزراء قوله إنه لم يتمكن من إنصاف المرأتين كما ينبغي، لأن التصدي المباشر لتلك الجهة قد يدفعها إلى القيام بأفعال تنعكس على الوضع العام، في صورة تكشف، وفق مضمون الحديث، مفارقة شديدة الحساسية تتمثل في أن رئيس السلطة التنفيذية نفسه قد يجد مساحة حركته مقيدة أمام قوة مسلحة لا تستجيب بصورة كاملة لمؤسسات الدولة.

لكن أخطر ما كشفه الشيباني يتعلق بكواليس اجتماع قال إن الزيدي عقده مع رئيس منظمة بدر هادي العامري، واستمر حتى الثالثة فجرا.

وقال الشيباني إن الزيدي أخبرهم: “جلسنا أنا وهادي العامري حتى الثالثة فجرا، نريد إقناع جهة مسلحة أن لا تهاجم السعودية”.

ويضع هذا التصريح، ملف السلاح خارج الدولة في مستوى يتجاوز الخلاف الداخلي، إذ يكشف أن مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى اضطروا، وفق رواية الشيباني، إلى الدخول في مفاوضات مباشرة لمنع فصيل مسلح من تنفيذ هجوم محتمل على دولة مجاورة، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات سياسية وأمنية وإقليمية على العراق.

وتكشف مجمل الروايات التي عرضها الشيباني أن ملف حصر السلاح لم يعد مطروحا باعتباره شعارا حكوميا عاما، بل بوصفه اختبارا لقدرة الدولة على فرض قرارها في ثلاثة ميادين متداخلة: حماية الملكية والحقوق داخل العراق، تأمين بيئة تسمح بدخول الاستثمارات الأجنبية، ومنع أطراف مسلحة من اتخاذ قرارات قد تجر البلاد إلى أزمات إقليمية لا تملك الحكومة السيطرة على نتائجها.

وفي المقابل، يبرز من حديث الشيباني أن الزيدي يحاول وضع مهلة زمنية واضحة لهذا الملف، ويتمسك، بحسب ما نُقل عنه، بالمضي في حصر السلاح حتى مع احتمالات الصدام السياسي أو الأمني، وهو ما يجعل الفترة حتى نهاية أيلول اختبارا فعليا لمدى قدرة الحكومة على تحويل هذا الالتزام من موقف معلن إلى إجراءات على الأرض.