آخر الأخبار


عبر هاتف مشفر دخل أربيل.. نيجيرفان بارزاني يتوسط بين ترامب وقيادة الحرس الثوري!

  • A+
  • A-

 الديرة -  الرمادي

كشف موقع "أكسيوس" الأميركي تفاصيل غير مسبوقة عن قناة اتصال فتحتها إدارة الرئيس دونالد ترامب مع قيادة الحرس الثوري الإيراني عبر رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن قدرة المفاوضين الإيرانيين على اتخاذ القرار وإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، لتتحول أربيل إلى محطة اتصال مباشرة بين البيت الأبيض والحرس، وصلت ذروتها بدخول مسؤول إيراني إلى مكتب بارزاني حاملاً هاتفاً مشفراً لإجراء مكالمة مع قائد الحرس أحمد وحيدي.


وبحسب الموقع، واجه المفاوضون الأميركيون في منتصف شهر مايو/أيار، أثناء محاولاتهم التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب، مشكلة أساسية تمثلت بعدم قدرتهم على التأكد مما إذا كان المسؤولون الإيرانيون الجالسون على الجانب الآخر من طاولة المفاوضات يتحدثون فعلاً باسم الحرس الثوري، الذي بات يتمتع بنفوذ متزايد داخل بنية السلطة الإيرانية.


ودفعت هذه الشكوك مسؤولي إدارة ترامب إلى اتخاذ خطوة غير تقليدية، تمثلت بتجاوز المفاوضين الإيرانيين ومحاولة الوصول مباشرة إلى قيادة الحرس الثوري، فيما وقع الاختيار على رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ليكون قناة الاتصال، لامتلاكه ما وصفه التقرير بعلاقة ثقة نادرة مع كل من القيادات الأميركية وقيادات الحرس الثوري الإيراني.


ونقل "أكسيوس" عن ثلاثة مصادر لديها معرفة مباشرة بالأحداث أن هذه التفاصيل لم يسبق نشرها، مشيراً إلى أن الواقعة تكشف حجم الصعوبة التي واجهتها واشنطن في التفاوض مع إيران، في ظل عدم وضوح هوية الجهة التي تمتلك فعلياً سلطة اتخاذ القرار داخل النظام.


ووفق التقرير، فإن التحدي الذي واجه إدارة ترامب، والذي قد يستمر في أي مفاوضات مستقبلية، يتمثل في ضمان أن تكون واشنطن على اتصال بالأشخاص الذين يمتلكون فعلياً سلطة اتخاذ القرار، وهو ما يفرض عليها في الوقت نفسه البحث عن وسطاء يحظون بثقة مشتركة لدى البيت الأبيض والنظام الإيراني.


وأشار التقرير إلى أن الحرب أحدثت تحولاً كبيراً في بنية القيادة الإيرانية، إذ أدى اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة السياسيين، إلى جانب أربعين يوماً من القتال، إلى تعزيز قبضة الحرس الثوري بصورة كبيرة على مفاصل السلطة، بما في ذلك القرارات المتعلقة بالأمن القومي والسياسة الخارجية.


كما أسهم الغموض الذي أحاط بوضع المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي خلال الأسابيع الأولى من الحرب، وعدم ظهوره علناً، في منح قادة الحرس الثوري مساحة أكبر لتعزيز نفوذهم داخل منظومة القرار الإيراني.


وتابع التقرير، أن بعد وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل/نيسان والقمة التي عُقدت في إسلام آباد بعد ذلك بأيام، شرعت الولايات المتحدة وإيران بمحاولات للتفاوض على إنهاء الحرب، وفي أوائل مايو/أيار شعر البيت الأبيض بأنه أصبح قريباً من التوصل إلى اتفاق، إلا أن إيران تأخرت في تقديم ردها لأكثر من عشرة أيام.


هذا التأخير دفع المفاوضين في البيت الأبيض إلى الاعتقاد بأن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، اللذين كانا يتوليان التفاوض، قد لا يمتلكان الصلاحيات الكافية لإبرام اتفاق، وأن الحرس الثوري ربما كان يتجاوزهما أو يرفض بعض ما يجري التفاوض بشأنه.


ومع تصاعد هذه الشكوك، أدرك البيت الأبيض حاجته إلى فتح قناة اتصال خلفية ومباشرة مع قيادة الحرس الثوري، وفي حدود العاشر من مايو/أيار اتصلت مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك تولسي غابارد بنيجيرفان بارزاني.


وبحسب مصدرين لديهما معرفة مباشرة بالمكالمة، أبلغت غابارد رئيس إقليم كردستان بأن الإدارة الأميركية تعتقد أنه قادر على مساعدتها في التواصل مع قائد الحرس الثوري الجنرال أحمد وحيدي.


وأوضح التقرير أن بارزاني عاش في إيران خلال الحرب العراقية–الإيرانية ودرس في جامعة طهران، ويتحدث اللغة الفارسية بطلاقة، فضلاً عن امتلاكه علاقات شخصية مع العديد من كبار المسؤولين في النظام الإيراني، بينهم قياديون بارزون في الحرس الثوري.


وقال بريت ماكغورك، الذي عمل مستشاراً لشؤون الشرق الأوسط لأربعة رؤساء أميركيين، إن نيجيرفان بارزاني شخصية براغماتية تجيد حل المشكلات وتحظى بالاحترام في أنحاء المنطقة، مضيفاً أنه يعرف المسؤولين في طهران مثلما يعرف المسؤولين في واشنطن، ولذلك يُلجأ إليه عند الوقوع في مأزق.


وبحسب أحد المصادر، أوضحت غابارد لبارزاني أن اتصالها جاء بموافقة الرئيس دونالد ترامب ونائب الرئيس جي دي فانس، وأبلغته بأن البيت الأبيض يريد معرفة ما إذا كان أحمد وحيدي وقيادة الحرس الثوري يؤيدان ما كان قاليباف وعراقجي يتفاوضان بشأنه، أم أن لدى الحرس أفكاراً أو مطالب مختلفة.


كما أبلغت غابارد بارزاني بأن الوسطاء لم يتمكنوا من الوصول إلى وحيدي للحصول على إجابة واضحة بشأن موقف قيادة الحرس من المفاوضات.


ووافق بارزاني على طلب غابارد، وبدأ التواصل مع معارفه داخل الحرس الثوري، وأبلغهم بأنه يحمل رسالة من إدارة ترامب، لكنه اشترط التحدث بصورة مباشرة مع قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، وهو ما وافق عليه الجانب الإيراني.


وفي الرابع عشر من مايو/أيار، وصل مسؤول من الحرس الثوري إلى مكتب نيجيرفان بارزاني في أربيل، حاملاً معه هاتفاً مشفراً خُصص لإجراء مكالمة آمنة مع وحيدي.


وخلال المكالمة، سأل بارزاني قائد الحرس عما إذا كان موقفه متوافقاً مع موقف المفاوضين الإيرانيين، ليؤكد وحيدي، وفق مصدر لديه معرفة مباشرة بالمحادثة، دعمه الكامل لهم وأن موقفهم يمثل أيضاً موقف الحرس الثوري، مشدداً على أن الحرس يفضل حل الأزمة عن طريق المفاوضات.


وبحسب ثلاثة مصادر، بينهم مسؤول في البيت الأبيض، اتصل بارزاني بغابارد مباشرة عقب انتهاء محادثته مع وحيدي وأطلعها على الرد الإيراني، قبل أن تقوم غابارد بدورها بإبلاغ البيت الأبيض بنتائج الاتصال.


ورغم فتح هذه القناة، أشار التقرير إلى أن الوسطاء الباكستانيين والقطريين ما زالوا يواصلون تبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران، من دون تحقيق تقدم مهم، بحسب مصادر إقليمية مطلعة على الملف.


ويرى بعض هذه المصادر أن الجانب الباكستاني يقدم تقييماً أكثر تفاؤلاً للمحادثات مما تسمح به الوقائع الفعلية، في محاولة لخلق انطباع بوجود زخم سياسي يمكن أن يسهم في كسر حالة الجمود التي تسيطر على مسار التفاوض.