الديرة - الرمادي
على مدى الأيام الماضية، انتشرت في العراق أنباء عن إعفاء منظومات الطاقة الشمسية من الرسوم الجمركية بالكامل، ما أثار توقعات بانخفاض سريع في أسعار الألواح والبطاريات والمحولات، ودفع مواطنين إلى تأجيل الشراء انتظاراً لانعكاس القرار على السوق.
ويكشف التدقيق الذي أجراه تلفزيون "الديرة" أن “الإعفاء الكامل” لم يدخل حيز التنفيذ أصلاً.
فالهيئة العامة للكمارك نفت رسمياً، في 30 تموز 2026، صدور قرار بإعفاء منظومات الطاقة الشمسية من الرسوم والضرائب بنسبة 100%، مؤكدة استمرار تطبيق الإجراءات الجمركية النافذة. وما هو مطبق فعلياً يعود إلى قرار سابق خُفضت بموجبه الرسوم على منظومات الطاقة الشمسية إلى نحو 5%.
وهذا يعني أن الهامش الذي يمكن للكمارك أن تخفضه من سعر المنظومة محدود أساساً. فإذا بلغت قيمة منظومة منزلية خمسة ملايين دينار، فإن إلغاء رسم بنسبة 5%، بافتراض انعكاسه كاملاً على السعر النهائي، يعني نظرياً نحو 250 ألف دينار فقط، وليس انخفاضاً كبيراً بملايين الدنانير كما قد يتصور بعض المستهلكين.
لكن المشكلة الأكبر جاءت من جهة أخرى.
فأزمة مضيق هرمز دفعت جانباً متزايداً من حركة التجارة العراقية نحو طرق بديلة، وفي مقدمتها ميناء العقبة الأردني، مع ارتفاع ملحوظ في حركة الترانزيت المتجهة إلى العراق. وتشير بيانات ميناء حاويات العقبة إلى استقبال نحو 37 ألف حاوية ترانزيت متجهة للعراق منذ بداية العام، فيما قفزت حركة الترانزيت خلال تموز بنسبة تقارب 181% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وبحسب بيانات قطاع الملاحة الأردني، ارتفع عدد حاويات الترانزيت المتجهة إلى العراق خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 بنسبة تجاوزت 900%، في تحول استثنائي يعكس انتقال جزء كبير من حركة الاستيراد العراقية إلى مسار العقبة – طريبيل نتيجة الاضطرابات الإقليمية.
هذا التحول لا يأتي مجاناً.
فالشحن عبر مسارات أطول، وزيادة الطلب على النقل البري، وازدحام ساحات المناولة والمنافذ، وتأخر دوران الشاحنات، كلها عناصر تضيف تكاليف جديدة إلى كل حاوية قبل وصولها إلى بغداد، وهي تكاليف قد تلتهم بالكامل أي وفر متوقع من تخفيض الرسوم الجمركية.
وتزداد الضغوط بالنسبة لمنظومات الطاقة الشمسية لأنها تعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد من الصين، سواء في الألواح أو البطاريات أو الإنفرترات والمكونات الأخرى. وأي ارتفاع في كلفة المواد الخام أو الشحن البحري أو التأمين والنقل البري ينعكس مباشرة على السعر الذي يدفعه المستهلك العراقي.