الديرة - الرمادي
شهدت العاصمة بغداد خلال أقل من 24 ساعة، تكثيفاً لافتاً للنقاش حول ملف حصر السلاح بيد الدولة، إذ تقاطعت مواقف رسمية وحزبية عدة حول هذا الملف الحساس، خصوصاً مع حديث لمصادر مطلعة عن تعرض رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان لمحاولة اغتيال على خلفية موقفه الواضح والصريح والداعم لحصر السلاح.
أيضا برزت تصريحات لرئيس تحالف خدمات شبل الزيدي بوصفها الأكثر تفصيلاً وحدة، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت تمثل رداً مباشراً على بيان صدر باسم كتائب حزب الله تحت عنوان "المقاومة الإسلامية" هدّد فيه بمواصلة "أعمال استفزازية" ورفض تسليم السلاح.
اجتماع الرئاسات
حضر رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي،، اجتماعاً ضم رئيس الجمهورية نزار ئاميدي، ورئيس مجلس النواب هيبت حمد الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، تناول الأوضاع العامة والتطورات الإقليمية.
وشدد المجتمعون على الالتزام بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة بوصفه أساساً لترسيخ سلطة الدولة وسيادة القانون، لا سيما مع بدء سريان انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، إلى جانب التأكيد على تطوير قدرات القوات المسلحة العراقية.
وفي اليوم نفسه، عقد الإطار التنسيقي اجتماعه الاعتيادي في مكتب عمار الحكيم، بحضور رئيس مجلس الوزراء، وتطرق المجتمعون إلى ملف حصر السلاح باعتباره "مطلباً وطنياً" ينبغي إنجازه عبر الحوار والتفاهم، بالتزامن مع انتهاء مهام التحالف الدولي، فضلاً عن إجراء تقييم سريع لأداء الحكومة عند اقتراب مرور مئة يوم على تشكيلها، وإدانة الهجوم الإرهابي الذي استهدف مقر رئيس وزراء إقليم كردستان.
الزيدي يواجه الكتائب
في السياق ذاته، لكن بلهجة أكثر حدة، دعا رئيس تحالف خدمات الحاج شبل الزيدي، في بيان، إلى إقرار قانون الحشد الشعبي وضبط سلاحه، محذراً من أن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة سواء أكان سلاح عشيرة أم حزب أم جهة أخرى بات يشكل، بعد استعادة الأجهزة الأمنية عافيتها ووجود الحشد الشعبي، "تهديداً حقيقياً للسلم الأهلي"، خصوصاً في ظل غياب العدو الخارجي الذي كان هذا السلاح موجهاً ضده أصلاً.
واعتبر أن حصر السلاح بيد الدولة بات "لزاماً على العقلاء"، محذراً من أن تعدد مصادره يهدد وحدة الطائفة ويعرقل بناء دولة موحدة ومقتدرة.
تزامن موقف الزيدي بعد ساعات قليلة مع بيان نشر باسم "المسؤول الأمني" أبو مجاهد العساف، تحت مسمى "المقاومة الإسلامية"، اشترط فيه لأي مقاربة مع الحكومة حول ما وصفه بـ"سلاح الكرامة" شروطاً عدة، أبرزها الخروج الكامل للقوات الأمريكية، وانتقد رئيس الحكومة المكلف، متوعداً بمواصلة ما وصفه بأعمال استهدفت عوائل الشهداء والجرحى، ومحذراً من "الاعوجاج الأمني".
التزامن الزمني بين البيانين، ومضمون تغريدة الزيدي التي جاءت أكثر صراحة، فتح الباب أمام قراءات تربط بين الموقفين، باعتبار أن الزيدي بصفته أحد الأصوات القريبة من مكونات الإطار التنسيقي قد يكون وجه رسالة ضمنية لجهات مثل كتائب حزب الله أو فصائل مقاومة أخرى ترفض تسليم سلاحها.