آخر الأخبار


10 بــألــــــف مـدونــون بسـعـر صمــون ســــعــــدون الــســاعـــدي!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي



ذاع صيت الفنان الشعبي سعدون الساعدي عبر أغنيته الشهيرة "صمون 10 بألف"، التي رافقت أزمة شحّ مادة الطحين وما تبعها من ارتفاع جنوني في أسعار الصمون العراقي، في واحدة من الأزمات لا تنقطع عن هذا البلد. 

واليوم، يستعير بعض من العراقيين عنوان هذه الأغنية بإسقاطها، بشيء من السخرية اللاذعة، على فئة من "المدونين" الذين تستخدمهم الأحزاب السياسية كأدوات رخيصة، تارة لبث السموم الطائفية، وتارة أخرى لصناعة رأي عام مطلوب على المقاس، تماماً كما يصنع رغيف الصمون، بسرعة، وبلا جودة، وبسعر زهيد يليق بمن يبيع قلمه أو لسانه.


من "المدنية" إلى "التوبة"


يخرج هؤلاء المدونون على شاشات التلفاز وفي صفحاتهم الشخصية، جهاراً نهاراً، ليكيلوا الشتائم لفئات اجتماعية بعينها، غير مكتفين بذلك، بل متجاوزين إلى سبّ الصحابة أو الإساءة لرموز تمثل قيمة عليا لدى طائفة دينية كبرى، وكأن حرية التعبير عندهم لا تقاس إلا بمقدار الجرأة على المقدسات. 

والمفارقة أن بعض هؤلاء كانت لهم يوماً مواقف "بطولية" معارضة لأحزاب السلطة، في حين غادر بعضهم العراق هرباً من تهديدات طالتهم بسبب تلك المواقف، إلا أن التحول من ضحية إلى جلاد، ومن مطارَد إلى مطارِد، لم يستغرق أكثر من ليلة وضحاها.


وفي هذا السياق، يتساءل المدون حسن مظفر: ما الذي يمنع مدوناً أو إعلامياً أو صحفياً، أو سمّه ما شئت، من مسح منشوراته القديمة التي تضج بالسباب والقدح لـ"الخطوط الحمر"، بعد انتقاله السلس من معسكر "المدنية" إلى المعسكر الآخر ؟ ألا يخجلون من تلك المنشورات؟ أم أن الذاكرة الرقمية أصبحت انتقائية بمقدار ما تسمح به المصلحة؟ ويضيف، بنبرة من يعرف الحكاية من الداخل، أنه يتذكر شخصياً منشورات كتبها قبل عشر سنوات يخجل اليوم من مجرد تذكرها، رغم أنها كانت آراء عابرة لا تصل إلى مستوى التبني الكامل، على عكس من يقلبون مواقفهم جذرياً ثم يتصالحون مع "وضعهم الوضيع" وكأن شيئاً لم يكن.


عقدة "التوبة"


ويرى مظفر أن عدم مسح المنشورات القديمة لا يمثل بالضرورة نسياناً أو إهمالاً، وإنما قد يكون جزءاً من عقد غير مكتوب أبرم بعد التحول.


ويضيف أن الجماعة الجديدة تتقبل توبة التائب"، وتمنحه مساحة من المكاسب والحماية، وقد تستعين به في مواجهة خصوم الأمس إذا اقتضت الحاجة، لكن بشرط غير معلن، هو إبقاء مواقفه ومنشوراته القديمة ظاهرة للعلن، لتظل شاهداً على مواقفه السابقة.


وهنا تكمن المفارقة، إذ يجد صاحب القرار في هذا الأرشيف وسيلة للتذكير بماضي من كان يقدم نفسه خصماً فكرياً، فيما يجد الأخير نفسه مضطراً إلى تقديم تبريرات جديدة لمواقفه السابقة، في ظل تداول خصومه لمنشوراته القديمة. 

ومع مرور الوقت، قد يتحول هذا الضغط إلى خطاب أكثر حدة، غالباً ما يتجه نحو الأطراف الأقل قدرة على المواجهة.



مدونون 10 بألف


ويمارس هؤلاء المدونون سمومهم علناً وأمام مرأى الجهات المسؤولة، دون أي رادع قانوني يوقفهم عند حدهم، في مفارقة تثير الاستغراب، إذ تتبنى الجهات الرسمية ملاحقة "أصحاب المحتوى الهابط"، بينما يبقى المحرضون الحقيقيون طلقاء يمارسون التحريض الطائفي دون حساب. 

ويؤكد مراقبون أن ملاحقة هذه الفئة من المدونين المحرّضين أولى وأوجب من أي طرف آخر، كونهم يشكلون خطراً حقيقياً على التعايش السلمي بين مكونات المجتمع. 

ولم يفت مدونين آخرين أن يربطوا، بسخرية، بين أغنية سعدون الساعدي وهؤلاء "المدونون"، فأطلقوا عليهم لقباً لم يعد بحاجة إلى شرح: "مدونون 10 آلاف".