آخر الأخبار


واشنطن تراجع التعاملات القديمة الحرب على أموال إيران تقترب من العراق وطيف سامي أول إنذار كبير

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


تتجه الحملة الأميركية الجديدة على الشبكات المالية المرتبطة بإيران نحو دائرة أوسع من المصارف والشركات، في وقت تزداد فيه المؤشرات على أن العراق قد يكون من أكثر الدول تأثراً بهذه الإجراءات، بسبب حجم تعاملاته التجارية مع طهران واعتماده الكبير على النظام المالي الأميركي.

وجاء التطور الأكثر حساسية عراقيا بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية إلغاء تأشيرة وزيرة المالية السابقة طيف سامي، بعد وضع اسمها على قائمة مراقبة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، من دون أن تكشف واشنطن حتى الآن طبيعة المعلومات التي استند إليها القرار.

وسامي، التي كانت تتولى وزارة المالية حتى أشهر قليلة مضت، نفت من جانبها إدراج اسمها على قوائم الإرهاب الأميركية، وقالت إنها موجودة داخل العراق ولم تتسلم أي تبليغ رسمي يتعلق بإجراء من هذا النوع.

غير أن أهمية القضية لا تتوقف عند الخلاف بين الروايتين، إذ جاء القرار الأميركي بالتزامن مع تصعيد مالي واسع ضد إيران وشبكاتها الخارجية.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في 24 آب الجاري إطلاق حملة جديدة باسم “Operation Economic Outcast”، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن هدفها قطع “كل شريان اقتصادي” يساعد إيران على الوصول إلى الأموال والأسواق والنظام المالي الدولي، بما في ذلك الشركات والمصارف والوسطاء الموجودون خارج إيران.

وبعد أيام، أعلنت الخزانة اتخاذ إجراءات ضد فروع بنك مصر في الإمارات، وقالت إن مراجعتها شملت معاملات تعود إلى كانون الثاني 2024، بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار، نفذت لصالح 103 شركات يشتبه في ارتباطها بشبكات مالية إيرانية.

ويمنح الرجوع إلى معاملات تعود إلى أكثر من عامين مؤشرا مهما إلى طبيعة الحملة الأميركية الجديدة، التي لا تركز فقط على العمليات الحالية، بل تعيد مراجعة التحويلات السابقة، وتتعقب الشركات والوسطاء والمستفيدين الذين مرّت عبرهم الأموال.

وفي هذا السياق، ذكرت وكالة رويترز هذا الأسبوع أن العراق قد يكون إحدى أهم ساحات اختبار قدرة واشنطن على الضغط على الشركاء التجاريين لإيران، مشيرة إلى أن حجم التجارة بين بغداد وطهران تجاوز 10 مليارات دولار خلال عام 2025.

وأشارت الوكالة إلى أن حساسية الوضع العراقي لا ترتبط بحجم التجارة مع إيران فقط، بل أيضا باعتماد بغداد الكبير على النظام المالي الأميركي، إذ تحتفظ بأكثر من 100 مليار دولار من احتياطياتها في الولايات المتحدة، فيما تمر إيرادات النفط العراقية عبر ترتيبات مالية تمنح واشنطن قدرة كبيرة على التأثير في حركة الدولار إلى العراق.

وسبق أن استخدمت الولايات المتحدة هذا النفوذ في فرض قيود على مصارف عراقية اتهمتها بتسهيل وصول الدولار إلى إيران أو جماعات مرتبطة بها، قبل أن تنتقل خلال العام الحالي إلى استهداف مسؤولين عراقيين بصورة مباشرة.

وفي أيار الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي، متهمة إياه باستغلال موقعه لتسهيل عمليات نفطية قالت إنها أفادت إيران وفصائل عراقية مرتبطة بها.

ويجعل هذا التطور من قضية طيف سامي أكثر حساسية، خصوصا أن اسمها لم يظهر للمرة الأولى في النقاش الأميركي خلال الأيام الأخيرة، إذ سبق لعضوين في الكونغرس أن طالبا الإدارة الأميركية عام 2025 باتخاذ إجراءات بحقها، واتهمها حينها بتسهيل وصول الأموال إلى جهات مرتبطة بإيران.

ولا توجد حتى الآن معلومات موثوقة تربط قرار إلغاء تأشيرة طيف سامي مباشرة بالتحقيق الخاص ببنك مصر في الإمارات أو بالشركات الـ103 التي تحدثت عنها الخزانة الأميركية، كما لم تعلن واشنطن أن مراجعة تلك المعاملات قادتها إلى مسؤولين عراقيين.

لكن مراقبين يرون أن تزامن الملفين يكشف اتجاها أميركيا أكثر تشددا في تتبع الشبكات المالية المرتبطة بإيران، وعدم الاكتفاء بمعاقبة المصرف أو الشركة، بل الوصول إلى الوسطاء والمستفيدين والمسؤولين الذين يشتبه في تسهيلهم حركة الأموال.

ويضع هذا الاتجاه العراق أمام مرحلة أكثر حساسية، لأن أي توسع في مراجعة التحويلات القديمة يمكن أن يشمل مصارف وشركات وجهات رسمية تعاملت خلال السنوات الماضية مع إيران أو مع شبكات تجارية مرتبطة بها.

كما أن أي إجراءات أميركية إضافية ضد مؤسسات مالية عراقية قد لا تبقى محصورة داخل القطاع المصرفي، بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين تدفق الدولار إلى العراق وإيراداته النفطية والنظام المالي الأميركي.

وبذلك، فإن قضية طيف سامي لا تبدو ملفا عراقيا منفصلا عن التحولات الجارية في سياسة واشنطن تجاه إيران، بل أول مؤشر ثقيل على أن الحملة الأميركية على الشبكات المالية الإيرانية قد بدأت تقترب من مستويات أعلى داخل العراق.