الديرة - الرمادي
هاجم الحرس الثوري الإيراني الخميس قاعدة جوية أميركية بعد أن شنت واشنطن غارات استهدفت عملية لطائرات إيرانية مسيرة بالقرب من مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات من نفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقريرا أفاد بأنه على وشك التوصل إلى اتفاق مع طهران، في تصعيد جديد يضعف الآمال في التوصل إلى اتفاق وقد أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجددا.
وتسلط التطورات العسكرية المتتالية خلال الساعات الأخيرة، الضوء على التهديدات التي تواجه وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل/ نيسان، وقال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة عن العمليات العسكرية، لرويترز إن الجيش أسقط أربع طائرات مسيرة هجومية إيرانية وقصف مركز تحكم أرضي في مدينة بندر عباس الساحلية كان على وشك إطلاق مسيرة خامسة.
وأضاف المسؤول "كانت هذه الإجراءات مدروسة ولأغراض دفاعية بحتة، وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار".
ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن الحرس الثوري القول إنه استهدف قاعدة أميركية ردا على هجوم أميركي وقع في الصباح الباكر بالقرب من مطار بندر عباس. فيما ذكر الحرس الثوري إنه استهدف القاعدة الجوية الأميركية التي انطلق منها الهجوم على مركز التحكم بالقرب من بندر عباس. فيما أفادت الكويت، التي تستضيف قاعدة أميركية كبيرة، إنها ترد على هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة دون أن تذكر مصدر الهجمات.
ويأتي ذلك بعد تصريحات لترامب الأربعاء قال فيها إنه غير قلق بشأن التداعيات السياسية لطول أمد الصراع مع إيران، مضيفا أن القادة الإيرانيين مخطئون في تقديرهم إذا كانوا يعتقدون أن انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني ستجبره على إبرام اتفاق.
وذكر ترامب في اجتماع لمجلس الوزراء بالبيت الأبيض، في إشارة إلى القيادة الإيرانية "ظنوا أنهم سيصبرون أكثر مني... وقالوا 'سنصبر أكثر منه. لديه انتخابات التجديد النصفي'. أنا لا أهتم بانتخابات التجديد النصفي".
وأدلى ترامب بهذه التصريحات خلال مناقشات حول كيفية إنهاء الصراع. وقد يزيد تجاهله لضغوط انتخابات التجديد النصفي من مخاوف الحلفاء الجمهوريين الذين يشعرون بالقلق بالفعل إزاء تصريحات سابقة قللت من شأن الأثر الاقتصادي للحرب على الأميركيين.
وكان الرئيس الأميركي قد قال في البداية إن الحرب ستستمر من أربعة إلى ستة أسابيع، وهي الآن تدخل شهرها الرابع. وفي بعض الأحيان، أشار إلى أن الصراع قد ينتهي في غضون أيام ليقول لاحقا إنه ربما يستمر لبعض الوقت.
ومع تزايد قلق الناخبين حيال ارتفاع الأسعار، خاصة أسعار البنزين، يزيد الضغط السياسي على الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترامب، والذي من المرجح أن يواجه صعوبة في الحفاظ على سيطرته على مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ.
وخلال اجتماع مجلس الوزراء، أشار ترامب أيضا إلى بعض مشاريعه الإنشائية في العاصمة الأميركية. وقال بعض المشرعين الجمهوريين إن هذه المشاريع تعد إلهاء عن القضايا الاقتصادية الأكثر إلحاحا.
وأظهرت مراجعة لرويترز لتصريحاته العامة منذ يناير/ كانون الثاني أن الرئيس يذكر بشكل متزايد قاعة الرقص بالبيت الأبيض وتجديدات بركة لينكولن العاكسة وخطط لبناء قوس عملاق
وفي اجتماع لمجلس الوزراء حضرته وسائل الإعلام الأربعاء، نفى ترامب تقريرا بثه التلفزيون الإيراني الرسمي مفاده أنه حصل على مسودة غير رسمية لاتفاق يهدف إلى إعادة حركة الملاحة التجارية عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون شهر، على أن تتولى إيران وسلطنة عمان إدارة حركة المرور بشكل مشترك.
وقال ترامب إنه لن يكون لأي دولة السيطرة على الممر المائي، وبدا أنه يهدد عمان، الدولة التي تربطها بالولايات المتحدة علاقات عسكرية واقتصادية تمتد لعقود. وأضاف "لن يسيطر أحد (على المضيق)... هذه مياه دولية وسوف تتصرف عمان مثل أي دولة أخرى، وإلا فسنضطر إلى قصفها. هم يستوعبون ذلك وسيكونون على ما يرام".
وذكر تقرير التلفزيون الإيراني عن الاتفاق الإطاري أن الولايات المتحدة سترفع أيضا حصارها عن الموانئ الإيرانية وتسحب قواتها من المناطق المجاورة لإيران. وقال إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي إن "خطاب" ترامب لن يجبر إيران على التراجع عن مطالبها بتخصيب اليورانيوم وممارسة سيطرتها على المضيق ورفع العقوبات المفروضة عليها.
وأضاف عزيزي في منشور على إكس "من الواضح أن ترامب، سعيا منه لإيجاد مخرج من هذا المأزق الاستراتيجي، يتأرجح بين توجيه التهديدات والدعوة إلى التوصل لاتفاق".
ويشكل المضيق، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الحرب، وتفكيك القدرات النووية الإيرانية والعقوبات القائمة المفروضة على طهران، نقاط الخلاف الشائكة في المحادثات التي تسعى إلى إنهاء الصراع الذي بدأ قبل ثلاثة أشهر.
ويخضع الممر المائي للقانون الدولي الذي يضمن للسفن الأجنبية الحق في المرور عبره.
وأضافت وزارة الخزانة الأميركية "هيئة مضيق الخليج الفارسي"، وهي الهيئة الإيرانية التي أنشئت لإدارة المرور عبر المضيق، إلى قائمة الأشخاص والكيانات الخاضعة للعقوبات والتي تشكل تهديدا للأمن القومي الأميركي.
وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني إن مسودة الاتفاق تنص أيضا على انسحاب القوات الأميركية من المنطقة المحيطة بإيران، لكنه أشار إلى أن مسألة وجود القوات الأميركية في المنطقة بحاجة لمزيد من المناقشات. ونفى البيت الأبيض التقرير ووصفه بأنه "مختلق بالكامل". ولم تعلق طهران على ذلك.
ولم يتحدث تقرير التلفزيون عن مسودة الاتفاق برنامج إيران النووي، الذي تريد الولايات المتحدة تفكيكه. بينما قالت مصادر إيرانية إن المحادثات حول القضية النووية ستأتي في جولة ثانية من المفاوضات - وهو أمر قد لا يكون مقبولا لدى بعض أقرب مؤيدي ترامب. وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في اجتماع مجلس الوزراء "خلاصة القول هي أن إيران لن تمتلك أبدا سلاحا نوويا".
وعلى الجبهة اللبنانية، قالت إسرائيل إن صفارات الإنذار دوت للتحذير من نشاط طائرات معادية في شمال إسرائيل. وانتعشت أسعار النفط بعد التقارير عن تصعيد الأعمال القتالية، وذلك بعد انخفاضها بأكثر من خمسة بالمئة الأربعاء. وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بأكثر من ثلاثة بالمئة، في حين تراجعت الأسهم وزاد الدولار.
وأودت الحرب بحياة الآلاف وأدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية منذ أن بدأت في 28 فبراير/شباط بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران. وقال ترامب مرارا إن التوصل إلى اتفاق أصبح وشيكا.