الديرة - الرمادي
تتجه كميات مرتفعة من مياه نهر الفرات من الأراضي السورية نحو العراق، وسط تحذيرات متداولة في الأنبار تدعو سكان المناطق القريبة من النهر إلى توخي الحذر والابتعاد عن الضفاف، بالتزامن مع ارتفاع واضح في المناسيب وزيادة سرعة الجريان داخل الأراضي السورية.
وتعود الموجة الحالية إلى زيادة المياه الواردة إلى سوريا من الجانب التركي، ما دفع وزارة الطاقة السورية إلى رفع كميات المياه الممررة من سد كديران تدريجيا، حتى بلغت 1000 متر مكعب في الثانية، على أن يستمر التمرير بهذا المستوى لمدة عشرة أيام قبل إعادة تقييم الوضع.
وتظهر المؤشرات الميدانية أن الزيادة لم تعد مجرد أرقام في بيانات التشغيل، إذ أعلنت السلطات في دير الزور، أمس الجمعة، إغلاق الجسر الترابي الرابط بين ضفتي الفرات حتى إشعار آخر، بعد ارتفاع المنسوب وغمر المياه أجزاء منه، مع إحداث فتحة في جسم الجسر لتخفيف ضغط المياه وقوة اندفاعها.
وسبقت ذلك إجراءات سورية أخرى شملت وقف عمل العبارات في بعض مناطق دير الزور، وتحذير السكان من الاقتراب من مجرى النهر أو السباحة فيه، بسبب ارتفاع المناسيب وزيادة سرعة التيار.
وبحكم مسار الفرات، تدخل المياه العراقية من جهة القائم قبل أن تتجه نحو حديثة وبقية مدن الأنبار، إلا أن وصول كميات كبيرة من سوريا لا يعني بالضرورة حدوث فيضان داخل المحافظة، إذ يلعب سد حديثة دورا رئيسيا في استيعاب الموجة وتنظيم الإطلاقات باتجاه المناطق الواقعة جنوبه.
وكانت وزارة الموارد المائية قد أكدت في موجات سابقة أن سد حديثة يمتلك قدرة كبيرة على استيعاب الزيادات المفاجئة، فيما أظهرت بيانات عراقية خلال آب ارتفاع الخزين المائي في السد وتحسن واردات الفرات مقارنة بفترات الشح السابقة.
ومع ذلك، فإن التطورات الجارية في دير الزور تجعل التحذير من الاقتراب من ضفاف الفرات في المناطق الغربية من الأنبار إجراء احترازيا مبررا، ولا سيما بالنسبة للصيادين وأصحاب المواشي والمزارع والجزر النهرية والمناطق المنخفضة، حيث قد يظهر تأثير ارتفاع المياه وسرعة التيار قبل تسجيل أي ارتفاع مقلق داخل المدن.
وحتى الآن، لم يصدر تحذير عراقي رسمي يتحدث عن “سيول جارفة” أو خطر فيضاني وشيك في الأنبار.