الديرة - الرمادي
دخل ملف حصر السلاح في العراق مرحلة أكثر حساسية، بعدما كشف أحدث تقييم لمعهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة عن رفض أميركي لمقترح قدمته خمسة فصائل عراقية يقضي بتجميد نشاطها العسكري لمدة عامين بدلاً من تفكيك تشكيلاتها وتسليم سلاحها بالكامل إلى الدولة.
وأعاد قائد القوات الأميركية السابق في العراق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأسبق ديفيد بتريوس تسليط الضوء على القضية عبر حسابه في “لينكدإن”، عندما نشر أبرز خلاصات التقييم الجديد بشأن إيران والعراق، واضعا ملف الفصائل العراقية إلى جانب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة داخل إيران والاستعدادات الإيرانية لمنع موجة احتجاجات جديدة.
وتداولت وسائل إعلام تقارير تشير الى أن خمسة فصائل رفضت حتى الآن التخلي الكامل عن السلاح، ومن بينها كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء، وقدمت بدلا من ذلك صيغة تقضي بـ”تجميد السلاح ووقف النشاط العسكري بالكامل لمدة عامين”، مع الإبقاء على الفصائل كتنظيمات مستقلة وبنيتها القيادية والعسكرية.
وبحسب المصادر، تولى رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي دور الوساطة، قبل أن يُنقل المقترح إلى الجانب الأميركي عبر السفارة في بغداد، فيما جاء الرد الأميركي بالرفض ووصف المقترح بأنه “خدعة”.
وتكشف التفاصيل أن مقترح “السنتين” لم يكن الطرح الأول للفصائل. فقد عرضت في مرحلة سابقة دمج عناصرها بصورة فردية داخل الحشد الشعبي مقابل تمرير قانون ينظم الخدمة والرواتب والتقاعد، قبل أن تتحول إلى خيار تجميد النشاط والإبقاء على التشكيلات العسكرية كما هي.
وتتقاطع هذه المعلومات مع تقرير سابق بثته “العربية/الحدث” في 23 آب، تحدث عن مقترح لتجاوز فكرة التسليم الكامل للسلاح والانتقال إلى “تنظيمه”، عبر كشف أنواع الأسلحة وأعدادها ومواقع مقرات الفصائل، مع تجميد نشاطها لمدة عامين، في وقت تتمسك فيه واشنطن بالتسليم الفعلي للسلاح إلى مؤسسات الدولة.
والفصائل الخمسة التي تدور معها المفاوضات، وفق تلك التقارير، هي حركة النجباء وكتائب سيد الشهداء وكتائب حزب الله وسرايا أولياء الدم وأصحاب الكهف، بينما أبدت فصائل أخرى درجات متفاوتة من الاستجابة لمشروع حصر السلاح.
ويأتي التصعيد في المفاوضات قبيل 30 أيلول، وهو التاريخ الذي وضعته حكومة علي الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة، فيما أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في 28 آب أن القوانين النافذة ستطبق بعد انتهاء المهلة على استخدام السلاح خارج إطار الدولة.
لكن معهد دراسة الحرب يرى أن مؤشرات التنفيذ ما تزال محدودة، رغم حديث الحكومة عن تسليم جزء من الأسلحة، مشيراً إلى استمرار رفض كتائب حزب الله والنجباء وكتائب سيد الشهداء التخلي عن سلاحها، وإلى ورود تقارير سابقة عن تسليم بعض الفصائل أسلحة أو طائرات مسيرة محدودة الفاعلية بدلاً من ترساناتها الرئيسية.
وكان المعهد قد أشار في 13 آب إلى تقارير عن دراسة الحكومة خيارات أكثر حزماً في حال فشل المسار التفاوضي، بينها تحريك قوات أمنية للسيطرة على مناطق تملك فيها الفصائل نفوذاً واسعاً، وهو ما جعل موعد نهاية أيلول يتحول تدريجياً من تعهد سياسي إلى اختبار لقدرة الدولة على فرض قرارها.
أما في إيران، فقد ربط التقييم الجديد بين ملف العراق والأزمة الداخلية الإيرانية، مشيراً إلى أن القيادة في طهران باتت أكثر قلقاً من انعكاس التضخم والبطالة وارتفاع الأسعار على الشارع، بالتوازي مع تشديد الإجراءات لمنع تكرار احتجاجات الشتاء الماضي.