الديرة - الرمادي
اتسعت خلال الأيام الأخيرة في العراق حملة شعبية وإلكترونية تدعو إلى إطلاق أسماء كبار الصحابة وأمهات المؤمنين على الشوارع والأحياء والمجمعات السكنية، بالتزامن مع تصاعد الجدل المذهبي على مواقع التواصل وما رافقه من دعوات إلى تحويل الردود من السجالات الإلكترونية إلى مبادرات ميدانية.
وتركز الحملة على أسماء أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، إلى جانب أم المؤمنين عائشة وأم المؤمنين حفصة، فيما دعا ناشطون إلى مخاطبة المحافظين والنواب والجهات البلدية وديوان الوقف السني والجوامع والجمعيات من أجل اعتماد هذه الأسماء في الشوارع والمناطق العامة وتعليق لافتات تتضمن أقوالاً ومرويات مرتبطة بهذه الشخصيات.
وانتشرت الدعوة بصورة خاصة في الصفحات والمجموعات المحلية في بغداد والأنبار وصلاح الدين ونينوى وكركوك، قبل أن تمتد المنشورات إلى الحديث عن محافظات أخرى، بينها البصرة وبابل وواسط وإقليم كردستان.
وترافقت الحملة مع إعادة تداول صور لشوارع ومواقع عراقية تحمل بالفعل أسماء الصحابة، بينها شارع عمر بن الخطاب ومواقع أخرى تحمل أسماء عثمان بن عفان وأبي بكر الصديق، في محاولة لتشجيع مناطق ومحافظات أخرى على اعتماد التسميات نفسها.
وفي الأنبار، لا تبدو الفكرة غريبة عن السياق المحلي، إذ سبق أن اعتمدت السلطات المحلية أسماء عدد من الصحابة والشخصيات الإسلامية على جسور وشوارع ومواقع عامة. ففي الرمادي، أطلقت في وقت سابق أسماء علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان على عدد من الجسور، ضمن حملة لإعادة تسمية مواقع بارزة في المدينة.
كما تحمل شوارع ومواقع في الفلوجة ومدن أخرى في المحافظة أسماء إسلامية وصحابية منذ سنوات، وهو ما جعل الأنبار إحدى المحافظات التي يستشهد بها مروجو الحملة الحالية كنموذج يمكن توسيعه إلى مناطق أخرى.
ولا تقتصر الحملة الحالية على إعادة تسمية الشوارع، بل تتضمن أيضا دعوات إلى إطلاق أسماء الصحابة وأمهات المؤمنين على المجمعات السكنية والأحياء الجديدة والساحات العامة، فضلا عن نشر لافتات تتضمن أقوالا منسوبة إليهم على الطرق الرئيسة.
وجاء تصاعد هذه الدعوات في أجواء مشحونة شهدتها مواقع التواصل العراقية خلال الأيام الماضية، بعد سجالات دينية ومذهبية واسعة، لتظهر في المقابل دعوات تدعو إلى الابتعاد عن الرد بالإساءة واعتماد ما وصفه أصحابها بـ "التخليد الإيجابي” للشخصيات الإسلامية من خلال الأسماء والرموز في الفضاء العام.
وتكشف متابعة “الديرة” أن الحملة حتى الآن تتحرك أساساً من خلال ناشطين وصفحات ومجموعات اجتماعية، مع دعوات واضحة إلى تحويلها إلى قرارات رسمية عبر المجالس المحلية والجهات البلدية المختصة، وهي الجهات التي تمتلك قانونياً صلاحية اعتماد أسماء الشوارع والأحياء.