الديرة - الرمادي
قالت شبكة “بي بي سي” إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخطط لقطع المساعدات العسكرية عن قوات البيشمركة في إقليم كردستان، بعد إبلاغ قادة الإقليم بأن واشنطن لا تعتزم تجديد الاتفاقية التي توفر الدعم الأمني للقوات الكردية.
وأضافت الشبكة، نقلا عن أربعة مصادر مطلعة على الملف، في تقرير تابعه تلفزيون "الديرة، أن وزارة الدفاع الأميركية أبلغت قادة إقليم كردستان خلال اجتماعات عقدت مؤخراً بأن الإدارة لا تخطط لتجديد مذكرة التفاهم الخاصة بالمساعدات الأمنية للبيشمركة بعد انتهاء العمل بها.
وقالت إن اثنين من مصادرها شاركا مباشرة في المحادثات، فيما اطلع المصدران الآخران على تفاصيلها، مشيرة إلى أن مضمون هذه الاجتماعات لم يكن قد أعلن سابقاً.
وأضافت أن قوات البيشمركة، التي يقدر قوامها بنحو 180 ألف عنصر، حصلت خلال السنة المالية 2026 على 61 مليون دولار من الولايات المتحدة لتمويل الأسلحة والتدريب والرواتب، ضمن برنامج البنتاغون لمكافحة تنظيم داعش.
وقالت “بي بي سي” إن البنتاغون اقترح في موازنة السنة المالية 2027 إلغاء جميع المساعدات الأمنية المخصصة للبيشمركة، على أساس أن تنظيم داعش هُزم وأن الأموال ينبغي إعادة تخصيصها، فيما لا تزال خطة الإنفاق خاضعة لمعركة الموازنة داخل الكونغرس الأميركي.
وتنسجم المعلومات التي كشفتها الشبكة مع وثائق الموازنة الأميركية، إذ نصت وثيقة صندوق تدريب وتجهيز مكافحة داعش للسنة المالية 2026 على أن هذا العام يمثل نهاية برنامج الرواتب المخصص للبيشمركة بموجب مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وحكومة إقليم كردستان.
وأضافت “بي بي سي” أن القرار المحتمل يثير مخاوف لدى المسؤولين الأكراد من حدوث فراغ أمني، ولا سيما في ظل التوتر الإقليمي والهجمات الإيرانية التي استهدفت إقليم كردستان، فيما يرى محللون أن إنهاء الدعم سيشكل تحولاً كبيراً في علاقة واشنطن بحليف عسكري اعتمدت عليه لسنوات في الحرب ضد داعش.
وقالت الشبكة إن التطور يأتي بالتزامن مع استعداد الولايات المتحدة لإغلاق قاعدتها العسكرية الوحيدة المتبقية في العراق، الموجودة في أربيل، مع استكمال انسحاب قوات التحالف.
ويأتي التحول الأميركي في وقت تتصاعد فيه داخل العراق المطالبات بحصر السلاح بيد الدولة، ودخلت البيشمركة مؤخراً إلى قلب هذا السجال، بعدما طرحت قوى وفصائل عراقية سؤالاً مقابلاً بشأن مصير سلاحها عند الحديث عن نزع سلاح الفصائل.
وبذلك تفتح الخطوة الأميركية، في حال إقرارها نهائياً في موازنة 2027، ملفاً سياسياً وأمنياً بالغ الحساسية في العراق: كيف سيمول إقليم كردستان قوة مسلحة تقدر بنحو 180 ألف عنصر بعد توقف الدعم الأميركي، وما إذا كانت واشنطن تتجه إلى إعادة تعريف موقع البيشمركة ضمن المنظومة الأمنية العراقية بعد سنوات من التعامل معها ودعمها بصورة مباشرة.
ويأتي التوجه الأميركي تجاه البيشمركة بالتزامن مع تحول مشابه في سوريا، حيث أنهت “قوات سوريا الديمقراطية/ قسد”، الحليف الكردي الأبرز لواشنطن في الحرب على داعش، وجودها كقوة عسكرية مستقلة وبدأت دمج تشكيلاتها ضمن مؤسسات الدولة السورية، في تطور يعكس تغيراً أوسع في مقاربة إدارة ترمب للقوى المحلية التي دعمتها الولايات المتحدة عسكرياً خلال الحرب على التنظيم، والاتجاه نحو تحميل الحكومات المركزية مسؤولية إدارة وتمويل أمن أراضيها.