آخر الأخبار


ساعة الصفر تقترب عشرة شروط تعقد مصير سلاح الفصائل وتنذر بمواجهة أميركية!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


تشهد الساحة العراقية في الأيام الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في التوتر المرتبط بملف سلاح الفصائل المسلحة، بعدما وصلت الحوارات بين الحكومة وهذه الجماعات إلى طريق مسدود، فبدلاً من أن تفضي الجولات التفاوضية الأخيرة إلى تسوية تقترب من حل أزمة السلاح المنفلت، فاجأت الفصائل الوسطاء الحكوميين بطرح عشرة شروط جديدة، تحمل في مضمونها تعقيداً إضافياً يتجاوز الشأن الداخلي العراقي ليتشابك مع ملفات إقليمية ودولية حساسة.

 وتأتي هذه التطورات في وقت حرج، مع اقتراب موعد نهاية أيلول المرتبط بانسحاب القوات الأميركية، ما يجعل الأزمة أكثر إلحاحاً وأشد تعقيداً من أي وقت مضى.


شروط معقدة


تضمنت الشروط العشرة التي طرحتها الفصائل مطالب تتجاوز حدود الشأن العراقي البحت، وفي مقدمتها الدعوة إلى انسحاب القوات الأميركية من البلاد، إلى جانب المطالبة بإخراج القوات التركية العاملة في الشمال، وكذلك حزب العمال الكردستاني وجماعات المعارضة الإيرانية المتواجدة على الأراضي العراقية. 

ولم تتوقف الشروط عند هذا الحد، إذ طالبت أيضاً بحل قوات البيشمركة الكردية، وهو مطلب يفتح الباب أمام توترات إضافية مع إقليم كردستان. 

هذه المطالب، بمجملها، حوّلت النقاش من إطاره الأصلي المتعلق بتسليم السلاح إلى مساحة أوسع تتقاطع فيها مصالح أميركية وإيرانية وتركية وكردية، ما يجعل التوصل إلى تفاهم مشترك أمراً بالغ الصعوبة في المدى القريب.



مخاوف من التدخل الأميركي 


بالتوازي مع هذه الجهود الداخلية، تلوح في الأفق مخاوف جدية من تدخل أميركي مباشر في حال فشلت بغداد في إقناع الفصائل بتسليم سلاحها. 

ورغم أن القوى الشيعية الرئيسية أكدت مراراً عدم رغبتها في الدخول في مواجهة داخلية، فإن استمرار تعنت بعض الفصائل قد يضع الحكومة العراقية أمام خيارات صعبة، خصوصاً مع تحذيرات متكررة من احتمال عودة المواجهة الأميركية المباشرة مع هذه الجماعات إذا استمرت في التمسك بشروطها ورفض تسليم سلاحها.


من يملك قرار السلاح؟


يكشف المشهد الراهن عن أزمة أعمق تتجاوز تفاصيل الشروط المطروحة، لتطال جوهر السؤال حول الجهة التي تملك حق اتخاذ القرار الأمني والعسكري في العراق، فبينما تصر الدولة ومؤسساتها الرسمية على حصر السلاح بيد الأجهزة الأمنية الشرعية، تتمسك الفصائل بالاحتفاظ بقدراتها العسكرية بوصفها ضمانة لنفوذها السياسي ودورها الميداني. 

وتشير المعطيات إلى أن هذه الفصائل باتت تواجه تراجعاً ملموساً في التأييد الشعبي، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار نشاطها المسلح إلى جر العراق نحو مواجهة إقليمية أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، تدفع البلاد بأكملها ثمنها.


وبين تعقيد الشروط المطروحة، وتشابك الملفات الإقليمية والدولية، وضغط الاستحقاق الزمني المرتبط بنهاية أيلول، يبدو أن العراق يقف أمام مفترق طرق حاسم، حيث لم يعد الخلاف على السلاح شأناً داخلياً بحتاً، بل أصبح عقدة مركزية تتحكم فيها حسابات إقليمية ودولية متشابكة، تجعل من أي حل مرتقب رهيناً بتوازنات أكبر بكثير من حدود بغداد وحدها.