آخر الأخبار


من الأميركان إلى البيشمركة باحث: شروط الكتـائب تعني استحالة تسليم السلاح

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي



قال الباحث في الشؤون الاستراتيجية حسين عمران إن البيان الأخير لكتائب حزب الله يمثل واحداً من أخطر المواقف السياسية التي صدرت في ملف السلاح خلال الأشهر الأخيرة، معتبرا أن الشروط التي تضمنها تستحق القراءة بوصفها مؤشرات على طبيعة المرحلة المقبلة أكثر من كونها مجرد مطالب تفاوضية.

وأضاف عمران أن أول ما يلفت الانتباه هو ربط الكتائب بحث ملف السلاح بخروج آخر جندي أميركي من العراق، ثم إضافة شرط أوسع يتمثل بـ”تحرير القرار السياسي والاقتصادي من الهيمنة الأميركية”، وهو تعبير يرى عمران أنه لا يمتلك معيارا موضوعيا يمكن قياسه أو تحديد لحظة اكتماله.

وتساءل: “متى يمكن القول إن الاقتصاد العراقي تحرر من الهيمنة الأميركية؟ هل عندما لا يستخدم الدولار؟ أم عندما تنتهي علاقة البنك المركزي بالفيدرالي الأميركي؟ أم عندما لا تكون هناك شركات أميركية (في العراق)؟ أم عندما تنتهي الاتفاقية الاستراتيجية؟ أم عندما تتوقف واشنطن عن فرض العقوبات؟”.

وأشار إلى أن اتساع هذا التعريف يسمح، من وجهة نظره، بالقول في أي مرحلة إن “الهيمنة الأميركية ما زالت موجودة”، حتى في حال انتهاء الوجود العسكري، ما يجعل الشرط قابلاً للاستمرار إلى أجل غير محدد.

وقال عمران إن “الشرط الأول صيغ بطريقة تسمح باستمرار مبرر السلاح حتى بعد الانسحاب العسكري الأميركي”، لأن انتقال النقاش من وجود القوات إلى مفهوم الهيمنة السياسية والاقتصادية ينقل الملف من شرط قابل للقياس إلى مفهوم مفتوح على التأويل.

أما في ما يتعلق بالوجود التركي، فرأى عمران أن أصل المشكلة حقيقي ويجب أن تعالجه الدولة العراقية مع أنقرة بالوسائل السياسية والعسكرية والدبلوماسية، لكنه حذر من تحويل وجود قوات دولة أجنبية إلى مبرر لامتلاك جماعات عراقية قوات مسلحة مستقلة عن الدولة.

وأضاف أن اعتماد هذه القاعدة يعني عملياً أن أي تدخل أو وجود خارجي يمكن أن يتحول إلى مبرر دائم لازدواجية السلاح، بما يجعل الوصول إلى احتكار الدولة للقوة أمراً شبه مستحيل.

ووصف عمران شرط “حل البيشمركة” بأنه الأكثر قابلية لإحداث انفجار سياسي، لارتباطه مباشرة بالبنية الدستورية للدولة العراقية والعلاقة بين بغداد وإقليم كردستان.

وأشار إلى أن المادة 121/خامساً من الدستور منحت حكومة الإقليم صلاحية إنشاء وتنظيم قوى الأمن الداخلي، ومنها الشرطة والأمن و”حرس الإقليم”، وهي الأرضية الدستورية التي تستند إليها كردستان في وجود قوات البيشمركة.

ولفت عمران في الوقت نفسه إلى وجود مشكلة فعلية في بنية هذه القوات، ولا سيما استمرار الانقسام الحزبي داخل أجزاء منها وعدم اكتمال توحيدها تحت مؤسسة أمنية واحدة، لكنه أكد أن ذلك يختلف عن المطالبة بحلها بالكامل.

وقال إن اشتراط حل البيشمركة قبل تسليم سلاح الفصائل يضع شرطاً “شبه مستحيل سياسياً” أن تقبله القوى الكردية، وبالتالي فإن ربط تسليم السلاح بتحققه يعني، وفق قراءته، وضع مطلب يعرف واضعه مسبقاً أن الطرف الآخر لن يستطيع تنفيذه.

وأضاف عمران أن جمع الشروط الثلاثة يدفعه إلى قراءة البيان لا بوصفه “خارطة طريق لنزع السلاح”، وإنما باعتباره “صيغة سياسية لرفض نزع السلاح من دون استخدام عبارة لن نسلمه أبداً”.

ورأى أن اختيار تعبير “سلاح الكرامة”، وليس “سلاح المقاومة” وحده، يحمل بدوره رسالة أوسع موجهة إلى "البيئة الشيعية"، من خلال نقل قضية السلاح من إطار وظيفي مرتبط بالمقاومة إلى إطار قيمي وهوياتي يرتبط بمفهوم الكرامة، بما يرفع الكلفة الاجتماعية والسياسية لأي مطالبة بالتخلي عنه.

وتوقف عمران كذلك عند لهجة البيان تجاه رئيس الوزراء علي الزيدي، معتبراً أن التلويح بعبارة “العين بالعين والبادي أظلم” يمثل واحداً من أخطر أجزاء البيان، لأنه ينقل الخلاف من مستوى الجدل السياسي حول السلاح إلى لغة يمكن أن تُقرأ باعتبارها تحذيراً مباشراً من الرد على إجراءات الحكومة.

وكان المسؤول الأمني في كتائب حزب الله "أبو مجاهد العساف" قد وجّه في البيان انتقادات حادة إلى الزيدي، واتهم الحكومة باتخاذ إجراءات استفزازية ضد عناصر وعائلات مرتبطة بالفصائل، معلناً أن “الصبر بدأ ينفد”، ومحذراً من إمكانية اللجوء إلى مبدأ “العين بالعين والبادي أظلم”.

ويأتي البيان في مرحلة تتصاعد فيها الضغوط السياسية على الحكومة لحسم ملف حصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع اختلاف واضح بين مواقف الفصائل المسلحة نفسها بشأن مستقبل ترساناتها وطبيعة علاقتها بالمؤسسات الرسمية.

وخلص عمران إلى أن منطق البيان يذكّره بإحدى قواعد التفاوض التي تقوم على ربط الطلب غير المرغوب في تنفيذه بحزمة شروط أكبر من قدرة الطرف المقابل على تحقيقها.

وقال: “تقديري أن هذا البيان ليس ورقة تفاوض نهائية”، مضيفاً أنه أقرب إلى “رفع سقف التفاوض إلى الحد الأقصى قبل الدخول في المرحلة الحاسمة”.