آخر الأخبار


أزمة بنزين تضرب البلاد عـــــراق.. إلى الوراء دُر!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


يستعيد العراقيون هذه الأيام، مع تفاقم أزمة البنزين الخانقة في عدد من المحافظات، بيتاً شهيراً للشاعر العراقي موفق محمد (أبو خمرة) من قصيدته "لا حرية تحت نصب الحرية": "عراق اتجمع.. عراق استعد.. إلى الوراء دُر"، وذلك مع تداول صور ومقاطع مصورة لطوابير طويلة من السيارات تنتظر التزود بالوقود تحت درجات حرارة قاسية، في مشهد يعيد إلى الأذهان أزمات البنزين الحادة التي شهدتها البلاد قبل نحو عشرين عاما، غير أن ما يزيد الأزمة قسوة هذه المرة أنها تضرب بلدا يعتمد اقتصاده على النفط بنسبة تفوق التسعين بالمئة، وهي مفارقة تختصر مأساة بلد كان يمكن أن يكون من بين الدول الأكثر تقدماً، لولا ما تعرض له من نهب على يد طبقة سياسية لا تعنيها سوى المحاصصة والولاءات الخارجية والمصالح الضيقة.


ورغم بلوغ أزمة شح البنزين ذروتها في عدد من المحافظات، لم تصدر الجهات الرسمية حتى الآن أي توضيح بشأن أسبابها أو معالجاتها، فيما لا يزال المواطنون يعانون في صمت من دون أي إجابات واضحة.


وعلى الرغم من أن محافظات الفرات الأوسط شهدت أعلى مستويات الشحة، إلا أن محافظتي بابل وديالى تصدّرتا مشاهد الطوابير المنتظرة أمام محطات الوقود.


ويروي أبو قاسم، وهو مواطن من محافظة بابل يعمل سائق تكسي، أنه يقضي ما لا يقل عن أربع ساعات يومياً بانتظار دوره للحصول على البنزين، مضيفاً أنه لم يحصل عليه يوم أمس رغم طول انتظاره، قبل أن تُغلق إدارة المحطة أبوابها بسبب نفاد المادة.


أما في ديالى، فقد رصدت كاميرات تلفزيون "الديرة" مواطنين يقفون في طوابير ممتدة أمام محطات الوقود، في مشهد يتكرر يومياً منذ أيام.

وفي كربلاء، وثّق مراسل تلفزيون "الديرة" إغلاق عشرات محطات الوقود أبوابها لأسباب لم تتضح بعد، ما دفع أعداداً كبيرة من السيارات إلى الاصطفاف أمام المحطات العاملة، مشكّلة طوابير امتدت لمسافات طويلة تسببت بعرقلة حركة المرور في عدد من مناطق بغداد.


وتأتي هذه الأزمة الجديدة بعد نحو خمسة عشر يوماً فقط من انفراج أزمة سابقة ضربت العاصمة وعدداً من المحافظات، ما أعاد المخاوف من تكرار اضطرابات تجهيز الوقود بوتيرة متقاربة.


وطالب عدد من سائقي المركبات بتوضيح رسمي حول أسباب النقص المتكرر في مادة البنزين وإغلاق المحطات، متسائلين عن جدوى استمرار هذه الأزمات المتلاحقة في بلد نفطي بامتياز.


وحتى كتابة هذا التقرير، لا تزال الطوابير مستمرة أمام عدد من محطات الوقود في بغداد، وسط غياب أي توضيح رسمي بشأن أسباب الأزمة الجديدة أو الإجراءات المتخذة لمعالجتها.


أما في الأنبار فقد أعلنت شركة توزيع المنتجات النفطية - فرع الأنبار، عن توفر وفرة من البنزين العادي في محطات الوقود، مؤكدة أن عمليات توزيعه تسير بانسيابية طبيعية.


وأوضحت الشركة أن التأخر في توفير البنزين المحسّن يعود إلى عارض فني مؤقت طرأ على أحد مصادر التجهيز، مشيرة إلى أنه جرت معالجته، ومتوقعة عودة توفر البنزين المحسّن إلى محطات المحافظة خلال الأيام القليلة المقبلة.