الديرة - الرمادي
لم تتوقف تداعيات سقوط ريال مدريد أمام ريال بيتيس مساء أمس عند خسارة النقاط الثلاث، إذ كشفت الساعات التي أعقبت المباراة عن حالة مختلفة داخل أوساط مشجعي النادي الملكي، بعدما تحولت خيبة التعثر إلى خوف مبكر من سيناريو أكثر قسوة: أن يواصل برشلونة بقيادة هانزي فليك انتصاراته، ويترك مدريد يراقب الفارق وهو يتسع من جولة إلى أخرى.
وأظهرت تعليقات متداولة لمشجعين مدريديين أن فليك أصبح حاضرا بقوة في النقاش الذي أعقب الخسارة، حتى بدا أن القلق من برشلونة يفوق الغضب من أداء ريال مدريد نفسه، فيما سخر مشجعون لبرشلونة من الحالة بالقول إن "بداية الليغا والخوف ينتشر في أنحاء مدريد".
وكتب أحد المشجعين المدريديين عقب المباراة، أن "الدوري انتهى رسميا"، مضيفا أن "فليك لن يتعثر"، في تعبير يلخص حجم التشاؤم الذي صنعته خسارة بيتيس مبكرا.
وذهب مشجع آخر إلى أبعد من ذلك، قائلا إن "برشلونة أقوى من الريال في كل حاجة"، قبل أن يضيف أن فليك "هيعمل في الريال أكثر من اللي عمله"، في إشارة إلى الاعتقاد بأن المدرب الألماني لا يزال قادرا على توسيع الفارق بين الغريمين.
وأضاف المشجع نفسه أن فليك "ممكن يقرب المسافات جدا بين الريال وبرشلونة في الدوري"، معتبرا أن تفوق برشلونة تحت قيادة الألماني لم يعد مرتبطا بموسم عابر، وإنما يمكن أن يتحول إلى مرحلة طويلة تعيد تشكيل ميزان القوة في الكرة الإسبانية.
وختم تعليقه بعبارة أكثر دلالة على حجم القلق المدريدي، قائلاً إن "نسخة فليك كابوس لكل مدريد"، قبل أن يستثني من ذلك مدربين بحجم يورغن كلوب وزين الدين زيدان، في مقارنة تكشف المكانة التي بدأ فليك يحتلها في مخيلة مشجعي الغريم.
وكتب مشجع مدريدي آخر تعليقا ساخرا عن برشلونة قائلاً، "المهم الليغا طول ما فليك موجود"، في إشارة إلى أن المشكلة بالنسبة لجمهور مدريد لم تعد مرتبطة بمباراة واحدة أو بتعثر عابر، وإنما باستمرار المدرب الألماني على رأس الجهاز الفني لبرشلونة.
وتكررت في التعليقات فكرة واحدة بصيغ مختلفة: ريال مدريد يستطيع إصلاح أخطائه، واستعادة مستواه والفوز بسلسلة من المباريات، إلا أن ذلك كله لن يكون كافيا إذا لم يمنحه برشلونة نفسه فرصة العودة إلى السباق عبر فقدان النقاط.
وجاءت هذه المخاوف بعد ليلة قاسية على ريال مدريد أمام بيتيس، انتهت بخسارته بهدف دون رد، في مباراة أهدر خلالها كيليان مبابي ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع، لتتحول فرصة إنقاذ نقطة إلى مشهد ضاعف إحباط الجماهير بعد صافرة النهاية.
ولا يتعلق القلق المدريدي بفارق النقاط وحده، بل بصورة برشلونة التي صنعها فليك خلال الفترة الماضية، فهو فريق يلعب بإيقاع هجومي مرتفع، ويستطيع حسم عدد كبير من مباريات الدوري، وهو ما يجعل أي تعثر لريال مدريد يبدو أكثر كلفة مما كان عليه عندما كان الغريمان يتبادلان فقدان النقاط.
ويبدو أن هذا هو التحول الأبرز في المزاج المدريدي بعد مباراة بيتيس، فبدلاً من أن ينصب النقاش كله على كيفية إصلاح ريال مدريد لأخطائه، أصبح السؤال المتكرر متعلقا ببرشلونة: من يستطيع إيقاف فريق فليك، وكم مرة سيتعثر حتى يمنح مدريد فرصة العودة؟