الديرة - الرمادي
شهدت العاصمة بغداد واقعة مثيرة للجدل خلال اليومين الماضيين، تمثلت باقتحام أحد الأشخاص لقاعة الاجتماع التحضيري للمؤتمر الثاني لمنظمة حقوقية معنية بمراقبة الديمقراطية، بذريعة البحث عن شخص مطلوب للقضاء، في حادثة تبعها اقتحام لاحق من قبل القوات الأمنية للمبنى ذاته.
الواقعة أثارت موجة استنكار واسعة بين الناشطين والمنظمات المدنية، وأعادت إلى الواجهة الجدل حول ما وصفه مراقبون بظاهرة "المليشيات الصوتية"، فيما وجّه مجلس القضاء الأعلى تعليماته لملاحقة مثيري الفتنة الطائفية على منصات التواصل الاجتماعي.
ناشطون غاضبون
أوضحت الناشطة أميرة الجابر، إحدى المدعوات لحضور اللقاء التحضيري الثاني لمؤتمر يناقش مؤشرات الديمقراطية في العراق، أن أحد الأشخاص أقدم على اقتحام الاجتماع منتحلاً صفة عضو ضبط قضائي بحجة وجود مطلوب للقضاء، معربة عن أسفها لوصول الأمور إلى هذه المرحلة على يد أشخاص "تبحث عن لايكات ووجود رقمي".
من جانبه، كشف الناشط خطاب القيسي أن منفذ الاقتحام، ويدعى خالد أبو عراق، يروّج لانتمائه إلى حركة "الصادقون"، الجناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق، داعياً قيادات الحركة إلى إصدار براءة رسمية منه ومن تصرفاته التي وصفها بـ"الإرهاب الاجتماعي"، محذراً من تصاعد ما يسميه البعض بـ"الميليشيات الصوتية" التي تستخدم الضجيج الإعلامي للضغط على مؤسسات الدولة.
موقف رسمي
أصدر المرصد العراقي لمراقبة الديمقراطية بياناً رسمياً أعرب فيه عن استيائه من انحدار الوضع العام عقب حادثة الاقتحام، معتبرا أن ما جرى ليس تصرفاً فردياً عابراً، بل مؤشر خطير على تنامي ظاهرة "المليشيات الصوتية" التي تعتمد الترهيب والتحريض لدفع الأجهزة الأمنية للتحرك خارج الأطر القانونية.
وأكد المرصد أن الدستور يكفل بموجب المادة 38 حرية الاجتماع السلمي وحرمته من الاقتحام دون إذن قضائي، معلناً تعليق أعمال مؤتمره الثاني لحين اتخاذ إجراءات رسمية رادعة تحفظ حرمة الاجتماعات المدنية. كما أعلن المرصد عزمه تقديم الأدلة إلى الجهات المختصة لفتح تحقيق عاجل وتحديد المسؤوليات، مشدداً على أن مؤسسات الدولة يجب أن تخضع لسلطة القانون لا لضغط الشارع الرقمي.
القضاء يتحرك
في السياق ذاته، وجّه مجلس القضاء الأعلى محاكم التحقيق المختصة وأعضاء الادعاء العام برصد استخدام المصطلحات والعبارات الطائفية في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يثبت استغلاله لها لإثارة الانقسام المجتمعي لمصالح سياسية أو شخصية. وأشار بيان المجلس إلى أن اجتماع ائتلاف إدارة الدولة، الذي عُقد بحضور الرئاسات الأربع والقيادات السياسية، شدد على ضرورة نبذ الخطاب الطائفي ومعاقبة المروّجين له لمخالفته الدستور والقانون.
ويُعد أبو عراق، بحسب متابعين، أحد أبرز الأصوات المؤثرة على منصات التواصل الاجتماعي المعروفة بترويجها لخطاب طائفي تحريضي، إذ سبق أن أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات قرارات بمنع ظهوره أكثر من مرة، فيما يتصاعد مطالبة الناشطين بمحاسبته على خطابه.