آخر الأخبار


سحب المظلة الأميركية لماذا تنقل واشنطن دفاعاتها الجوية من كردستان.. من يحمي سماء الإقليم؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


تستعد الولايات المتحدة لاستكمال سحب منظوماتها للدفاع الجوي من إقليم كردستان بحلول 30 أيلول الجاري، بالتزامن مع إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، في خطوة تثير سؤالا يتجاوز الانسحاب العسكري نفسه: ماذا سيحدث للدفاعات الجوية في أربيل بعد مغادرة “باتريوت”؟

وأكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي أن الانسحاب المقرر نهاية أيلول يشمل القوات والمنظومات الدفاعية الموجودة في الإقليم، فيما تشير المعلومات المتاحة إلى أن عملية إعادة الانتشار بدأت بالفعل ولم تنتظر الموعد النهائي.

وذكرت وسائل إعلام كردية أن الولايات المتحدة نقلت ثماني بطاريات “باتريوت” من أربيل إلى الأردن ضمن عملية استمرت نحو 72 ساعة، بالتزامن مع تقليص الوجود العسكري الغربي في قاعدة مطار أربيل، بينما نقلت القوات البريطانية منظومة Rapid Sentry المضادة للمسيرات من كردستان إلى قبرص.

ولا يرتبط السحب بتراجع مفاجئ في أهمية كردستان بالنسبة لواشنطن، بقدر ارتباطه بالاتفاق العراقي الأميركي لإنهاء مهمة التحالف، فضلا عن إعادة ترتيب الانتشار الأميركي في المنطقة بعد الحرب مع إيران وما رافقها من استهلاك كبير لصواريخ الاعتراض.

ويفسر ذلك انتقال “باتريوت” إلى الأردن تحديدا، فواشنطن ما زالت تحتفظ بقوات ومنشآت عسكرية مهمة هناك، ما يجعل الدفاع عنها أولوية أعلى من إبقاء بطاريات متطورة في العراق بالتزامن مع إنهاء الوجود العسكري للتحالف.

لكن المشكلة تبدأ من الجانب العراقي. فقد وفرت المنظومات الأميركية خلال السنوات الماضية طبقة حماية مهمة لأربيل وقواعد التحالف والمنشآت المحيطة بها، واعترضت صواريخ وطائرات مسيرة خلال جولات التصعيد المتكررة.

ولا يمتلك العراق حتى الآن بديلا جاهزا ومتكاملا بمستوى “باتريوت”، رغم تعاقده مع كوريا الجنوبية على منظومة KM-SAM II بقيمة تقارب 2.8 مليار دولار، والعمل على تطوير الرادارات ومنظومات القيادة والسيطرة ضمن خطة لبناء شبكة دفاع جوي وطنية.

ويضع ذلك بغداد وأربيل أمام فترة انتقالية حساسة تبدأ بعد 30 أيلول، خصوصاً إذا اكتمل سحب المنظومات الأميركية قبل دخول القدرات العراقية الجديدة الخدمة بصورة كاملة.

وقد يدفع هذا الفراغ بغداد إلى تعزيز الدفاعات المتوفرة حول أربيل والمطارات والمنشآت الحيوية، وتسريع التعاقدات الخاصة بمواجهة المسيّرات والصواريخ، مع احتمال استمرار التعاون الأميركي في مجالات الإنذار المبكر والمعلومات الاستخبارية من خارج العراق.

أما السيناريو الأكثر حساسية، فيتمثل في محاولة إيران أو جماعات مسلحة اختبار مستوى الحماية الجديد بعد خروج التحالف، عبر المسيّرات أو الصواريخ، لمعرفة ما إذا كانت بغداد قادرة فعلاً على حماية أجوائها من دون المظلة الأميركية.