الديرة - الرمادي
شهدت محافظة الأنبار هذا اليوم، افتتاح مصنع الطارق لإنتاج المبيدات الزراعية، في محطة تعكس تحولا لافتا تشهده المحافظة بعد سنوات من إعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار الأمني، فبعد أن كانت جهود الأنبار منصبّة على إعادة بناء مدنها المتضررة، بدأ حراك المحافظ عمر مشعان الدبوس يتجه نحو مسار جديد يقوم على تحويل هذا الاستقرار إلى قاعدة اقتصادية منتجة، عبر جذب استثمارات صناعية وزراعية تخدم السوق المحلية وتقلل الاعتماد على المنتجات المستوردة.
وقد حضر حفل الافتتاح وزير الصناعة والمعادن محمد نوري ووزير الزراعة عبد الرحيم الشمري ورئيس مجلس محافظة الأنبار وعدد من المسؤولين وممثلي الشركات.
الأنبار نحو اقتصاد منتج
أكد المحافظ عمر مشعان الدبوس أن رؤية المحافظة للمرحلة المقبلة لا تقتصر على الطرق والجسور والخدمات، وإنما تمتد إلى بناء اقتصاد ينتج ويوفر فرصا مستدامة لأبنائها، مشددا على أن التكامل بين الصناعة والزراعة يمثل مسارا ضروريا لبناء سلسلة قيمة داخل العراق.
وشدد على أن المنشآت القابلة للعمل ينبغي أن تعمل، والأراضي القابلة للاستثمار يجب أن تُستثمر، مؤكدا أن أبواب الأنبار مفتوحة أمام كل استثمار جاد يحترم القانون والبيئة ويضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني.
وختم بالقول إن الأنبار التي أعادت بناء مدنها ورسخت استقرارها، تتجه اليوم إلى استثمار موقعها وأرضها وطاقات أبنائها لتكون قوة اقتصادية تضاف إلى قوة العراق.
موقف وزير الصناعة
من جانبه، أوضح وزير الصناعة والمعادن محمد نوري أن مصنع الطارق يمثل جزءا من مرحلة أوسع للنهوض بالصناعة العراقية وزيادة مساهمتها في دعم القطاعات الإنتاجية الأخرى، لافتا إلى أن إنشاءه بالشراكة مع القطاع الخاص يقدم نموذجا للتعاون الذي تعمل الوزارة على توسيعه.
وأكد أن الوزارة ستعمل على إزالة المعوقات أمام المشاريع الصناعية الجادة وفتح المجال أمام شراكات جديدة قائمة على الجدوى الاقتصادية والكفاءة والجودة، مع إعطاء الأولوية للصناعات التي تمتلك سوقا محلية وتوفر فرص عمل.
وشدد على أن شعار "صُنع في العراق" لا يتحقق بالشعارات، بل بالمصنع الذي ينتج والعامل الذي يعمل والاستثمار الذي ينجح.
البداية من مصنع الطارق
يعد مصنع الطارق، المقام بالشراكة مع الشركة الدوائية إحدى شركات القطاع الخاص العراقي، مشروعا صناعيا متخصصا بإنتاج أنواع متعددة من المبيدات المستخدمة في الزراعة والصحة العامة والثروة الحيوانية، باستثمار تجاوزت كلفته 14 مليار دينار.
ويضم المصنع أربعة خطوط إنتاجية متكاملة بطاقة تصل إلى 5 آلاف لتر و5 أطنان يوميا، إضافة إلى خط لإنتاج العبوات البلاستيكية ومختبرات متخصصة للسيطرة النوعية والبحوث، ويستعد لإنتاج 27 صنفا من المبيدات الزراعية بطاقة سنوية تبلغ نحو مليون ونصف المليون لتر، بما يسهم في توفير جزء من احتياجات السوق المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وخلق فرص عمل جديدة لأبناء المحافظة.