آخر الأخبار


"قنبلة موقوتة" في اتفاق حصر السلاح تفاصيل تكشف لأول مرة عن الصفقة السرية بين بغداد والفصائل

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي



كشفت مصادر خاصة ومسؤولون عراقيون تحدثوا لصحيفة "الشرق الأوسط"، عن كواليس ما وصفوه بـ"إفراغ خطة حصر السلاح" في العراق من مضمونها الحقيقي، عبر ما يشبه "قنبلة موقوتة" زرعت داخل التسوية النهائية، دون أن يواجه ذلك اعتراضاً يُذكر من كبار المفاوضين في هذا الملف الشائك.


وبحسب هذه المصادر، التي تحدثت للصحيفة وتابعها تلفزيون "الديرة"، فإن مفاوضات مضنية جرت بين قادة في التحالف الحاكم وممثلين عن فصائل موالية لإيران، انتهت إلى صيغة توافقية قائمة على مبدأ "عدم استخدام السلاح" مقابل عدم تسليمه فعلياً، مع الاتفاق على جدول زمني يمتد حتى مطلع عام 2028 لحسم الملف بشكل نهائي.


"قنبلة موقوتة" داخل الاتفاق


الأخطر في هذه التسوية، بحسب المصادر، أن الفصائل تمكنت من تمرير شرط يتيح لها إلغاء الاتفاق برمّته في حالتين اثنتين: الأولى إذا تجددت الحرب بين الولايات المتحدة أو إسرائيل وإيران، والثانية إذا شعر أحد أطراف "الإطار التنسيقي" أو الفصائل بأنه يتعرض لـ"تهديد وجودي". وبذلك، بات ملف حصر السلاح مرتبطاً بشكل مباشر بتطورات الحرب الإقليمية، لا بقرار سيادي عراقي مستقل.


جدول زمني بلا ضمانات


المرحلة الأولى تبدأ في 30 (أيلول) 2026، وتقضي بدمج مقاتلي الفصائل في ألوية تابعة لـ"الحشد الشعبي" من دون تسليم السلاح فعلياً.


المرحلة الثانية تنطلق مطلع عام 2027، وتشمل بدء جدولة انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية، على أن يكتمل الانسحاب بحلول يوليو (تموز) من العام نفسه.


أما المرحلة الثالثة، في يوليو 2027، فتقضي بتشكيل لجنة رباعية لمراقبة تنفيذ عمليتي الاندماج والانسحاب التركي، تضم كلاً من "الحشد الشعبي"، و"الإطار التنسيقي"، والفصائل، والحكومة العراقية.


ماذا تريد الفصائل



تسعى الفصائل، بحسب المصادر، إلى تحقيق أربعة أهداف رئيسية: عدم التفريط بالسلاح أو تقديم أي تنازلات قد تُفسَّر على أنها استسلام للولايات المتحدة، والحصول على مواقع وامتيازات داخل مؤسسات الدولة، وضمانات بعدم الملاحقة القانونية أو التدقيق في خلفيات قياداتها وأعضائها، إضافة إلى الإبقاء على خياراتها العسكرية مفتوحة في حال اندلاع حرب جديدة مع إيران.


التحرك الإيراني


مارست طهران، خلال الأسابيع الماضية، ضغوطاً مباشرة على الفصائل العراقية الموالية لها، وطرحت عليها فكرة "شراء الوقت" مع واشنطن بدلاً من التسليم السريع للسلاح، فيما جرى تداول أفكار تسمح بتجميد السلاح أو إعادة تنظيمه من دون أن يرقى ذلك إلى "استسلام أو تسليم" فعلي.


موقف رئيس الحكومة


في المقابل، يبدو أن رئيس الحكومة قد تراجع عن اندفاعه الأولي في ملف حصر السلاح، من دون أن يتخلى عن المشروع بالكامل، إذ وجّه انتقادات للجنة التفاوض مع الفصائل، واصفاً إياها بأنها منحازة وغير محايدة وغير موثوقة. وخاض حوارات مباشرة مع بعض الفصائل، عارضاً عليها "امتيازات مدنية" مقابل التوصل إلى صيغة معقولة لنزع السلاح، فيما يرى أن الحل النهائي لا يكون إلا بفرض سلطة الدولة الكاملة على ملف السلاح.